108 مليارات ريـال خسارة السوق العقارية خلال 8 أشهر

تفاقمت خسائر صفقات السوق العقارية المحلية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، لتصل إلى 48.5 مليار ريال (20.1 في المائة) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إجمالي خسائرها مقارنة بذروتها المسجلة في 2014 إلى 107.7 مليار ريال (35.8 في المائة)، وجاء القسم الأكبر من خسائر صفقات السوق العقارية على حساب القطاع السكني، الذي وصلت نسبة خسائره للفترة نفسها من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي إلى 28.8 في المائة، بينما وصلت إلى 42.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2014.
لم تأت التطورات الأخيرة لأداء السوق العقارية بجديد، بدءا من انخفاض قيمة وأعداد الصفقات العقارية، مرورا بانخفاض أعداد العقارات المباعة، انتهاء بالتراجعات التي أصبحت ملموسة لدى أفراد المجتمع بمتوسطات الأسعار السوقية لمختلف أنواع الأصول العقارية المتداولة، ذلك أن الأمر برمته مضى عليه أكثر من عامين، إلا أن وقع الركود العقاري وهو يدخل عامه الثالث على التوالي بدءا من مطلع الربع الثالث من العام الجاري، أظهر مزيدا من الضغوط على أداء السوق العقارية، تمثلت تلك الضغوط في عوامل اقتصادية ومالية عديدة، أصبحت معلومة لدى الجميع (انخفاض أسعار النفط، انخفاض الإنفاق الحكومي الرأسمالي تحديدا، انخفاض مستويات السيولة المحلية، تقلص نمو التمويل العقاري)، وهي عوامل ألقت بظلالها على عموم الأداء الاقتصادي المحلي، لا على السوق العقارية فحسب، يضاف إليها فيما يتعلق بالسوق العقارية ارتفاع وعي أفراد المجتمع تجاه عديد من الممارسات المضللة في السوق، وارتفاع درجة الثقة لدى الأفراد بأن الانخفاض الراهن في الأسعار السوقية للأراضي والعقارات، ليس إلا بداية طريق طويل سيستغرق عدة أعوام قادمة، وأنه كلما تم تأجيل قرار الشراء حظي المشتري بمزيد من الانخفاض السعري، إضافة إلى تجنيب دخله تحمل أعباء أكبر من القروض العقارية مستقبلا.
سجل المؤشر العقاري السكني العام الذي يقيس التغيرات في الأسعار السوقية لمختلف أنواع العقارات السكنية، ارتفاعا في متوسط قيمته بنسبة 2.3 في المائة، مقارنة بانخفاضه للأسبوع الأسبق بنسبة 5.8 في المائة، ليستقر عند 689.8 نقطة. كما سجل المؤشر العام لإجمالي الوحدات السكنية خلال الأسبوع نفسه (يقيس التغيرات في الأسعار السوقية للبيوت والشقق والعمائر والفلل السكنية حسب أوزانها النسبية)، انخفاضا للأسبوع الثاني والعشرين على التوالي بنسبة 0.2 في المائة، مقارنة بانخفاضه للأسبوع الأسبق بنسبة 0.04 في المائة، ليستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند 720.4 نقطة، في حين سجل مؤشر أسعار الأراضي السكنية انخفاضا قياسيا بنسبة 1.2 في المائة، مقارنة بانخفاضه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 0.9 في المائة، ليستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند 684.3 نقطة. بالنسبة لبقية تفاصيل أداء بقية مؤشرات الأسعار (انظر الجدول رقم (2) مؤشرات الأسعار القياسية للسوق العقارية (القطاع السكني)).
الأداء الأسبوعي للسوق العقارية
سجل إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية انخفاضا قياسيا بنسبة 28.8 في المائة، مقارنة بارتفاعه القياسي للأسبوع الأسبق بنسبة 72.5 في المائة، لتستقر بدورها قيمة صفقات السوق بنهاية الأسبوع الخامس والثلاثين من العام الجاري عند مستوى 5.2 مليار ريال (أدنى من المتوسـط العام لقيمة الصفقات للعام الجاري بنسبة 6.3 في المائة).

وشمل الانخفاض في قيمة الصفقات العقارية كلا من قطاعي السوق السكني والتجاري، حيث سجلت قيمة صفقات القطاع السكني انخفاضا بلغت نسبته 9.6 في المائة، مقارنة بارتفاعها للأسبوع الأسبق بنسبة 43.4 في المائة، لتستقر قيمة صفقات القطاع بنهاية الأسبوع عند أدنى من مستوى 3.8 مليار ريال (أعلى من المتوسط العام لقيمة صفقات القطاع السكني للعام الجاري بنسبة 15.1 في المائة). كما انخفضت قيمة صفقات القطاع التجاري بنسبة قياسية بلغت 53.9 في المائة، مقارنة بارتفاعها القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 135.1 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند أدنى من مستوى 1.5 مليار ريال (أدنى من المتوسط العام لقيمة صفقات القطاع التجاري للعام الجاري بنسبة بلغت 36.5 في المائة).

أما على مستوى عدد العقارات السكنية المبيعة خلال الأسبوع، فقد سجلت ارتفاعا بلغت نسبته 1.8 في المائة، مقارنة بارتفاعها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 1.3 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع عند مستوى 4376 عقارا مبيعا، أما على مستوى التغيرات التفصيلية لمبيعات العقارات بمختلف أنواعها، فقد شهد بعضها ارتفاعا "البيوت والعمائر والفلل والأراضي السكنية"، وبعضها الآخر شهد انخفاضا في مستوياتها "الأراضي الزراعية والشقق السكنية" خلال الأسبوع. راوحت نسب الارتفاع الذي شهدته بعض أنواع العقارات بين نسبة 33.3 في المائة لصالح العمائر السكنية كأعلى نسبة ارتفاع أسبوعية، ونحو 1.8 في المائة كأدنى نسبة ارتفاع أسبوعية لصالح البيوت السكنية، لمزيد من التفاصيل (أنظر الجدول رقم (1) الاتجاهات الأسبوعية للعقار السكني والتجاري).

ووفقا لمعدله الأسبوعي للعام الجاري (4015 عقارا مبيعا)؛ فلا يزال الأدنى مقارنة بالمعدلات المماثلة طوال الفترة 2012-2015 التي راوحت معدلاتها الأسبوعية بين المعدل الأعلى المسجل خلال عام 2014 عند مستوى 5773 عقارا مبيعا (بلغت نسبة انخفاض المعدل الأسبوعي للعام الجاري مقارنة بالمعدل الأعلى للفترة نحو 30.4 في المائة)، والمعدل الأدنى لتلك الفترة خلال عام 2012 عند مستوى 4793 عقارا مبيعا (بلغت نسبة انخفاض المعدل الأسبوعي للعام الجاري بالمقارنة مع المعدل الأدنى للفترة نحو 16.2 في المائة).

وتعكس وتيرة أداء السوق العقارية الغالب عليها تراجع قيمة الصفقات مقابل ارتفاع محدود في أعداد العقارات المباعة أو في مساحاتها بنسب ارتفاع أكبر، أن السوق تشهد تراجعا ملموسا في مستويات الأسعار السوقية للأصول العقارية المتداولة، مقابل تنفيذ مستويات أعلى من الصفقات العقارية بقيم صفقات أدنى من السابق، وفي حال شهدت السوق تراجعا في أعداد العقارات المباعة؛ فهذا يعني أن وتيرة التراجع في الأسعار في طريقها إلى الاتساع أكثر من السابق، وهو الأمر الإيجابي الذي تنتظره السوق العقارية، الذي سينعكس دون شك على انخفاضات أكبر في مستويات الأسعار المتضخمة الراهنة. وفي حال شهدت السوق العقارية تراجعا في كل من قيم الصفقات وأعداد العقارات المباعة؛ فإن ذلك يعني زيادة أكبر في ضغوط العوامل الأساسية المؤدية إلى ركود أداء السوق، وهو أمر يمكن تفسيره من خلال زيادة اقتناع أفراد المجتمع بتحقق مزيد من تراجع الأسعار المتضخمة للأصول العقارية، وأن كل تأجيل من قبلهم للشراء يحمل معه مكاسب أكبر بالنسبة إليهم، في الوقت ذاته الذي ينعكس بمزيد من الضغوط على أطراف البيع، يجعلها تقبل بالبيع بأسعار أدنى في الوقت الراهن، وأنها مستويات سعرية أفضل مقارنة بالمستويات المستقبلية، التي لا شك أنها ستكون أدنى مما هي عليه في المرحلة الراهنة.
المصدر/ موقع صحيفة الاقتصادية
 

المصدر:
التعليقات (0)