وزارة العمل وسوق العمل

مقالات
Share
وزارة العمل والتنمية الاجتماعية

 

الكاتب: فارس الجهني

 

دوما ما نتحدث عن البطالة بالمجتمع السعودي ونقوم بربط هذه البطالة بوزارة العمل وبرامج التوطين والسعودة وفشل الوزراء المتلاحق في تطبيق هذه البرامج لتحقيق المصلحة العامة. ولكن ولمرة واحدة لماذا لا نتحدث عن الخلل الحقيقي الذي لم تسع وزارة العمل لإصلاحه وهو سوق العمل السعودي. سوق العمل السعودي تغير تغيرا جذريا منذ الفقاعة النفطية فكارثة البطالة اليوم والكارثة المستقبلية التي ستكون أضعاف ما نراه اليوم هي سبب تلك الفقاعة النفطية التي لم تستغل بشكل إيجابي.

 

سوق العمل السعودي منذ عام 2003 رأى تغيرا جذريا بتوفير أكثر من 1.6 مليون وظيفة للمواطنين والمواطنات بالقطاع الحكومي – وهي ما أسميها بالوظائف الريعية (هبات) – فهذه الوظائف التي تم توفيرها أدت إلى ضرب المجتمع المنتج والمهني الذي كان موجودا في السبعينات والثمانينيات والتسعينات فأدى هذا الأمر لفتح الاستقدام لجلب عمالة ريعية توفر رفاهية ريعية مؤقتة أدت إلى تدمير سوق العمل وآثارها لم تكن فقط على البطالة ولكن وصلت لتدمير للأجور العادلة وإغراق السوق بشكل غير منصف للباحثين عن العمل وأدى لتدهور وتراجع في الجودة  فنرى أن السعودي لا يستطيع فتح عمل حر ولا تملكه ولا العمل فيه ونجد أن شركات القطاع الخاص قائمة على الدعم الحكومي والاستقدام وليست قادرة على توفير الوظائف للسعوديين وبلا أي مجال للشك فإن هذا الخلل أدى إلى إغراق الدولة بالجاليات المختلفة مما أدى إلى خلل ديمغرافي لا يمكن السكوت عنه.

 

وزارة العمل لابد أن تقوم بإيقاف الاستقدام ليرجع المجتمع السعودي ليكون منتجا ومهنيا ونتخلى بهذه الطريقة عن 90-95% من الجاليات الأجنبية وتنتهي مشكلة البطالة الحالية والمستقبلية ولكن إنصاف الحلول لن تفيد ولن تحل معضلة متجذرة في سوق العمل نفسه ولن تجنبنا الكارثة المستقبلية. 

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .