وزارة الدعاء..!

مقالات
Share
عبدالله المزهر

 

تابعت لقاء تلفزيونيا لمعالي وزير الإسكان وفقه الله وأسكنه جنات النعيم، والحقيقة أنه تحدث كثيرا وأسهب في نقاط وأوجز في أخرى، وذكر أرقاما ومعلومات كثيرة لكنه في المحصلة النهائية لم يقل أي شيء. ولم أخرج من اللقاء بمعلومة كنت أجهلها ولم تنجل عن عيني غشاوة أمر كنت أستصعبه، وبالطبع فإني لا أهمل فرضية أن ذلك بسبب قلة فهمي وانعدام بصيرتي، فهذا احتمال وارد ومتوقع.

وكون لقاء وزير الإسكان في التلفزيون حدثا مهما يهتم الكثيرون بمتابعته ومعرفة ما سيقول وكيف سيجيب يعني ببساطة أن الأمر لا زال مشكلة. ولو لم يكن الإسكان قضية مؤرقة للناس لما اهتم أحد باللقاء ولا بما يقوله الوزير. سيكون لقاء عابرا لا يشاهده إلا مصور القناة وعائلة الوزير.

أحيانا يكون الزخم الكبير والهالة الإعلامية دليلا على بقاء المشكلة وتمددها، وليس دليلا على عبقرية الحلول.

وعلى المستوى الشخصي فلست أنتظر شيئا من وزارة الإسكان، لأني ربما سأصبح ثريا وأبني منزلي بنفسي دون حاجة لقروض البنك ووساطة وزارة الإسكان ـ وهو دورها الوحيد حسبما أظن ـ لكني شخص لا يخلو من لقافة وفضول وأحب طرح الأسئلة أكثر من شغفي بمعرفة الإجابات.

ثم إني أعلم يقينا أن وزارة الإسكان تقوم بجهد كبير وعمل كثير، ولكن نقطة الخلاف ربما تكون حول السؤال: هل هذا الجهد والعمل مثمر أم إنه يشبه تسجيل الأهداف الجميلة بين الشوطين؟

لماذا يعزف الكثير عن منتجات الوزارة التي بلغ عددها مئات الآلاف؟ هذا سؤال يفترض أن الوزارة هي من تسأله، لكني سأفعل نيابة عنها ولعلها تكتفي هي بالبحث عن الإجابة.

إذا كانت منتجات الوزارة هي الحلول الحقيقية فلماذا لا يقبلها الناس؟ هل الخلل في المنتجات أم في الناس أم في آلية «الوساطة» بين المنتج والباحث عنه؟

السؤال الآخر، وهو سؤال لا أبحث عن أجابته، فالوزير لم يجب على هذا السؤال في اللقاء المتلفز، وكان لديه الاستعداد أن يجيب عن أسئلة تتعلق بالوجود والحياة ونشأة الكون والثقب الأسود وأصل الأشياء حتى يقفز على هذا السؤال، ولكني سأطرحه لأني أحب الأسئلة فقط:

لماذا لا ينفذ الصندوق العقاري الذي يرأس مجلس إدارته وزير الإسكان الأحكام القضائية؟ هل تنفيذ الأحكام أمر يتعلق فقط بالمواطنين ولا يشمل الوزارات والجهات الاعتبارية؟

وعلى أي حال..

اعلم أيها الإنسان أن المسكن والمستقر يكون بعد الموت لا قبله، فاعمل لذلك اليوم، وادع ربك أن يبني لك بيتا في الجنة، أما الدنيا فمساكنها زائلة حتى لو بنيت في يومين، وكن موقنا واثقا من الإجابة، لأن الله سميع مجيب رحيم بعباده، ولأن دعواتك لن تمر عبر وساطة وزارة الإسكان.

 

المصدر / صحيفة مكة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .