السعودية الثالثة عالميا، من حيث عدد الأجانب المقيمين

نظام "الإقامة المميزة" بين استقطاب المستثمرين وتعليق قرار التوطين

مقالات
Share
الأجانب

 

يعتبر ملف البطالة في مجتمعنا من الملفات الشائكة والمعلقة منذ عشرات السنين ولم يتم العمل عليها في جميع تلك السنوات بطريقة تؤدي إلى معالجة حقيقية حتى بلغت أخيرا ذروتها في كافة المناطق وانتابت شرائح كبيرة من المجتمع وأصبحت تحديا حقيقيا ومؤلما أمام المسؤولين. 

 

وتكون مزاحمة الأجانب لأبنائنا وبناتنا في سوق العمل من أهم أسباب البطالة المنتشرة في الوقت الحالي، فوفقا لما نشرته صحيفة مكة، يوم 22 مارس 2019، صنف تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا في 13 مارس الحالي السعودية في المركز الثالث عالميا، من حيث عدد الأجانب المقيمين فيها نسبة لعدد السكان، إذ بلغ عددهم بحسب التقرير 10 ملايين و800 ألف أجنبي، فيما حلت أمريكا في المركز الأول عالميا بـ 48 مليونا و200 ألف أجنبي، وجاءت روسيا في المركز الثاني بـ 11 مليونا، و600 ألف أجنبي يقيمون فيها. تقاربت أرقام تقرير المنتدى الاقتصادي مع أعداد الأجانب بحسب نشرة سوق العمل للربع الثالث من 2018 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، والتي أشارت إلى وجود 10.666.475 أجنبيا يقيمون في المملكة، يعمل منهم في القطاع الخاص 8.089.976، وفي القطاع العام 916.768 وعمالة منزلية بين خدم وسائقين 1.659.729.

 

لا يمكننا أن نتجاهل الخطوات الهامة والجهود المباركة التي قامت بها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في سبيل قصر العمل على المواطنين والمواطنات انسجاماً مع رؤية المملكة 2030، فعملت بالتعاون والمشــاركة مع الجهات الحكوميـــة والخاصة على مجموعة من قـــرارات التوطين؛ لتوفيـــر فرص العمـــل المحفزة والمنتجـــة والمســـتقرة لأبنائنا وبناتنا فـــي المناطـــق المختلفة، ورفع مســـتوى مشـــاركتهم في ســـوق العمـــل.

 

ففي عام 2018، صدر قرار من مجلس الوزارء، لأن تقتصر منافذ البيع في 12 مهنة على توظيف السعوديين والسعوديات. وعلى خلفيته، ارتفعت نسبة التوطين (السعودة) في القطاع الخاص والمشتركين بنظام التأمينات الاجتماعية بنهاية الربع الثالث من العام نفسه إلى حوالي 19.4 بالمئة مسجلة أعلى مستوياتها في أربعة أعوام ومواصلة نموها للربع الخامس على التوالي، غير أن الكثير من شبابنا لمواجهة شبح البطالة، أقبلوا على مهن متدنية، بقيت طيلة عقود مقتصرة على العمال الوافدين.

 

هكذا بدا لبعض أن التوطين يتجاهل المهن القيادية والإشرافية للمواطنين في القطاع الخاص وطالبوا بأن يتم التوطين في جميع الوظائف القيادية والإشرافية والمهنية وغيرها من المهن. من ثم طالب مجلس الشورى خلال جلسته العادية السادسة والثلاثين، وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتقييم تجارب توطين قطاعات العمل وتقويمها، ليتم بذلك توطين الوظائف القيادية أولًا قبل الوظائف البسيطة والمتدنية، خاصةً لأن توطين الوظائف القيادية سيسهم في توطين الوظائف الوسطى والدنيا، فطالما ظلت الوظائف القيادية دون توطين ستظل نسبة البطالة مرتفعة، لأن الكثير من الوظائف القيادية احتلها الوافدون وهم يوظفون بني جلدتهم فيبقى الشاب السعودي عاطلا عن العمل.

 

ما إن اتجهت الأنظار نحو توطين الوظائف القيادية لتعالج عبر تطبيقه أزمة البطالة حتى أقر مجلس الشورى نظام الإقامة المميزة، الذي يبدو أن تطبيقه يجعل التوطين مجرد حبر على ورق، ذلك لأن هذا النظام وفقا للائحته المنظمة يمكن المملكة من استقطاب الأجانب المستثمرين وبالتالي يكون واضحا أمام الجميع أن المستثمر يستحوذ على الوظائف القيادية في ممتلكاته ومن المرجح أنه يوظف بني جلدته، ولا يزال الشاب السعودي يبقى عاطلا عن العمل أو يزاول المهن المتدنية، فضلا عن أن نظام الإقامة المميزة يجيز للمقيم مزايا خاصة أخرى توفر له قدرة قد يشد بها الخناق على المواطن، منها استقدام العمالة وامتلاك العقار وامتلاك وسائل النقل، واستصدار زيارة للأقارب.

 

إثر الموافقة على هذه النظام، أعرب المواطنون عن قلقهم حيث دشنوا قبل أيام وسم #الإقامة_المميزة في موقع تويتر وطالبوا خلاله المسؤولين بتقليص أعداد الأجانب في المملكة، ليتم توفير الفرص الوظيفية للشباب السعودي عوض أن تذهب ثروة الوطن إلى جيوب الأجانب، وفي حين كان يتوقع من المعنيين أن يعلقوا على هواجس شبابنا بهذا الشأن إلا أنهم فضلوا الصمت وكأن الأمر لا يعنيهم. 

 

وختاما: اللهم – ونحن في هذه الأيام المباركة وهذا الشهر الفضيل –اجعل أبناءنا وبناتنا في حفظك وكنفك وأمانك وجوارك وافتح لهم أبواب رزقك الحلال من واسع فضلك، واكفهم بحلالك عن حرامك وأغنهم بفضلك عمّن سواك، إنك على كل شيء قدير.

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .