نسب كارثية تحول دون السعودة والتوطين

مقالات
Share
السعودية

 

مشكلة البطالة تتزايد يوما بعد يوم بين جميع شرائح المجتمع وطغت هذه الأزمة على خريجي الفروع المختلفة ولا يمكن قصرها على مجال محدد، على سبيل المثال الكثير من خريجي الجامعات في فروع الهندسة، والطب، وكذلك طب الأسنان، وعلم المعلومات والمكتبات وخريجي كليات التربية وكليات المجتمع يعانون من هذه الأزمة المنتشرة ولا يوجد أمامهم حل وطريق للعمل وخدمة الوطن.
من ناحية أخرى، في كل عام يتم إرسال الكثير من المبتعثين للبلاد الأجنبية لتلقي العلوم والدراسة فيها وبعد الانتهاء من تعليمهم والعودة إلى البلاد یواجهون البطالة المتزايدة بسبب عدم توظيفهم في الأماكن التي تليق بشهاداتهم العلمية. والمسألة الأخرى التي تزيد من معاناة الخريجين هي عدم وجود جدية في وزارات التعليم والعمل والتنمية الاجتماعية والخدمة المدنية لتصميم برامج دقيقة وشاملة وعملية لتوظيف الخريجين العاطلين عن العمل.

لا يمكن للمرء أن ينكر الجهود المحدودة التي يبذلها صندوق تنمية الموارد البشرية – هدف- والمؤسسات المماثلة لرفع مستوى الوظائف والمهارات بين الخريجين العاطلين عن العمل، ولكن يمكن الاستدلال على أن أعمال هذه المؤسسات لم تكن حلا مجدياً ولن تكون كافية من حيث العدد الضخم للعاطلين عن العمل. لذلك تعتبر الخطوة الأولى لحل هذه الأزمة هي خلق فرص العمل للمواطنين وبذل الجهود اللازمة للتوطين والسعودة، وتحديد حالة الموظفين والعمالة الأجنبية الموجودة في المملكة.

 يتواجد الأجانب حاليا في جميع القطاعات والمهن ومنها: 

 

77% من أعضاء هيئات التدريس الاهلية أجانب
30% من أعضاء هيئات التدريس الحكومية أجانب
90% من الكوادر الطبية الخاصة أجانب
92% من الكوادر الهندسية أجانب
25% من الصيادلة في المستشفيات أجانب
95% من المحاسبين في المؤسسات أجانب

 

 

في مهنة طب الأسنان هناك 900 طبيب أسنان عاطل عن العمل. في الوقت نفسه، يعمل 9000 طبيب أسنان غير سعودي. المشكلة هي أن المعنيين في المملكة لا تستطيعوا، أو لا يرغبوا لأي سبب من الأسباب، إعادة النظر في حجم الأجانب المتواجدين في المملكة.

في بداية الأمر يمكن القول إن هؤلاء المعنيين ليسوا صادقين مع أنفسهم وسياساتهم. ومن ناحية، فإن شعارهم هو "دعم وتوظيف المواطنين"، ولكن من الناحية العملية لا يضعون ترتيبات عملية لهذا الأمر وإلى أن يتم تحديد وضع وحالة الأجانب، سيبقى شعار السعودة والتوطين حبر على ورق. لا يمكن للمرء أن يتحدث عن التوطين والسعودة، ولكن لا يتم اتخاذ القرار الصحيح بالنسبة لأهم عقبة أمام هذا التوظيف، وهي وجود الأجانب.

يطالب الجيل الشاب من المواطنين حاليا فی المواقع الاجتماعية بالسيطرة ووالحد من أزمة البطالة، بينما تعطل المسار الطبيعي لحياتهم ودخلوا العقد الثلاث من عمرهم ولم يزالوا عاطلين عن العمل. وهذه البطالة في المستقبل تثير الاستياء الاجتماعي بين المواطنين ومن ناحية أخرى، لا يمكن فصل الشباب عن همومهم بمجرد القيام ببعض الأمور البسيطة التي لم تعالج هذه الحالة بصورة منهجية ودقيقة.

هناك حاجة للفرح والحيوية لكل مجتمع نشط وفعال، شريطة أن تكون هذه الفرحة حقيقية ويتم الرد على الاهتمامات الأساسية للشعب. لا يزال الشباب ينتظرون توظيفهم وينظر إلي اعتماد السياسات الصحيحة في هذا المجال من قبل المعنين وخاصة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية والخدمة المدنية.

 

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .