ميزانية عام 2017... و الآمال بتحسن الظروف الاقتصادية

مقالات
Share
المملكة السعودية رؤية2030

قد بدأ مسار العجز المستمر في الميزانية منذ عام 2014، بعد هبوط أسعار النفط مباشرة. يصرح البيان الذي نشرته وزارة المالية بأن المملكة تخطط لتعديل انضباطها المالي و الخروج من الفوضى في ذلك.

نظرا لهبوط أسعار النفط و التكاليف الباهظة لحرب اليمن، لا تلوح في الأفق قدرة المملكة على ادخار احتياطيات هذا العام، بل ستضطر للسحب من احتياطياتها الخارجية.

يرى الباحثون أن ارتفاع التكاليف و النفقات الحكومية و ضخ السيولة للسوق سيصاحبان استمرار نهج نمو إجمالي الناتج المحلي في العام التالي من 1.7% إلى 2% و خلق فرص عمل جديدة في السوق و خروجها من حال الجمود.

نظرا لخفض الدعم لحكومي، ستكون الأُسر ذوي الدخل المنخفض و المتوسط المتضررة الرئيسة، لكن يبدو أن الحكومة قد قامت بتخطيط لحل هذه المشكلة؛ فيما يرى البعض الآخر أنه على الرغم من ارتفاع ميزانية هذا العام، إلا أن الأوضاع الاقتصادية لن تتحسن، و يرجع السبب في ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود، أي سيزيد الطين بلة. تقدر النفقات في ميزانية 2017، 890 مليار ريال، ما يعني ارتفاعا بنسبة 8% مقارنة بالعام المنصرم. كما يتوقع ارتفاع الإيرادات لتبلغ 692 مليار ريال في عام 2017، لكن في حال استقرار الأسعار في المملكة سيكون المتوقع أن تواجه الميزانية عجزا بنسبة 7.7% أي 198 مليار ريال!!

عبر دراسة الرسم البياني لإيرادات و نفقات الحكومة، سيتضح لنا بجلاء أن المملكة تنوي ضمن مخطط طويل الأمد رفع إيراداتها لتبلغ بذلك مكانة سائر البلدان المتطورة. طموح بلوغ غايات الحرب في اليمن و دخول البلد حربا نفطية ضد روسيا و إيران أوصلا الأمور إلى أن تعاني من عجز في الميزانية للعام الرابع على التوالي لنضطر الاستعانة بالاحتياطيات الاستراتيجية.

على الرغم من مزاعم مصادر في وزارة المالية بأن معظم الميزانية قد تم تخصيصها للصحة و التعليم، لكن بنظرة إلى جدول تقسيم الميزانية، نجد أن المملكة قد خصصت 200 مليار ريال للإنفاق في قطاع التعليم، أما المركز الثاني في الميزانية فتحتله النفقات العسكرية الباهظة ببلوغها 190 مليار ريال.

الطريف أن مع ارتفاع الإيرادات خمسة أضعاف من 2002 حتى 2014، لكن نفقات الحكومة ارتفعت أيضا، ما أدى إلى كسل الحكومة و توسع دوائرها.

خلال الأعوام الماضية، بلغ العجز في الميزانية ذروته في 2015. واجهت الحكومة عجزا بلغ 366 مليار ريال. تزعم الحكومة أنها تسيطر على حالات العجز هذه، لكنها عانت من عجز بلغ 297 مليار ريال في عام 2016. إذن كيف استطاعت الحكومة حلحلة مشاكلها؟ فعلت ذلك باستقراض 200 مليار ريال و بالاستعانة بالاحتياطيات الخارجية و ما تبقى من الأعوام الماضية. لأن مملكتنا تستخرج النفط بسهولة و بأثمان بخسة، لا يتم التخطيط المناسب و السليم لمعالجة شتى القضايا، إلى درجة أن متوسط الدين العام قد بلغ 316.5 مليار ريال. نفقات الحكومة آخذة بالارتفاع بشكل مثير للقلق، لكن على الرغم من ذلك، لا يلقى موضوع الإنفاق من ثروة النفط اهتماما من أحد.

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .