من سيئة لأسوأ!!

مقالات
Share
طلال القشقري

 

بقلم : طلال القشقري

 

قبل سنوات كَتَبْتُ مقالاً عن الحالة السيئة للجسور الخشبية المُشيّدة لغرض عبور المُشاة فوق طرق جدّة الرئيسة، وأهمّها طريق المدينة على الإطلاق، أمّا الآن فأستطيع القول إنّ حالتها بكلّ بساطة صارت أسوأ!.
ولو تكرّم أمين جدّة، وزار أحد هذه الجسور، فسوف يجد أنّ هناك زيادة مُضطّردة في عدد من يستخدمها من سُكّان جدّة الذين يقطنون الأحياء السكنية التي تُجاورها، من الوافدين الأعزّاء كما من السعوديين الأحبّاء، من الرجال والنساء والأطفال على حدٍّ سواء، حتّى من القطط التي تعلّمت صعود سلالم الجسور ثمّ النزول من سلالم الضفّة الأخرى!.
وسؤالي هو: كيف يُعقل ألّا تلتفت الأمانة إلى هذه الجسور طيلة هذه السنين؟ لقد تكسّر العديد من ألواحها، وصدِئ العديد من قطعها المعدنية، وتهالك سقفها المعلّق مع إضاءته، الأمر الذي قد يُعرّض سلامة العابرين عليها والسيّارات تحتها للخطر الجسيم، فهل تنتظر الأمانة حصول كارثة كي تلتفت إليها؟.
والجسور قد أضحت استراحة ظهيرة للعُمّال الوافدين، يتّقون بها حرّ الشمس وضنك العمل، ويتناولون الرُزّ البخاري، ويشربون عُلب البيبسي، ثمّ يتركون الفضلات عليها دون اكتراث!.
والعجيب أنّ الأمانة تستفيد من الجسور مادياً، من دخْل الإعلانات التي تُعلّق عليها من الخارج، ولو أنفقت الأمانة قليلاً من هذا الدخْل على صيانتها لربّما كان لدينا جسور خشبية نموذجية مُعمِّرة ويتحدّث عنها القاصي والداني!.
وليت الأمين يلتفت لاقتراحي تجديد الجسور، وتزويدها بكاميرات مراقبة، ورفع حواجزها المواجهة لمسار الطرق، وقد رأيْتُ بأمّ عيني أطفالاً يحاولون تسلّق الحواجز، ولولا زجْرِهِم من بعض العابرين لحصل ما لا يُحمد عُقباه، وما المانع أيضاً من تزويدها بكراسي استراحة خدمةً لكبار السنّ؟ وكذلك السماح بفتح بسْطات تجارية على جوانب ممْشاها؟ فالمُشاة العابرون عليها كُثُر، بمعنى أنّ الزبائن مضمونون، وقد شاهدْتُ في الخارج جسوراً تقع فوق الخطوط السريعة وقد فُتِحَت عليها مطاعم لا بسْطات، والأهم من كلّ ذلك إعادة تأهيل الجسور وصيانتها دورياً، وتحصينها ضدّ الكوارث الناتجة عن التدهور، فهذا هو ناموس المرافق إن لم تُصَنْ دورياً بين حينٍ وآخر، وليس هناك داعٍ للانتظار حتّى تَعْطَب بالكُلّية ثمّ نخسر مئات الملايين من الريالات لإنشاء جسور جديدة في الوقت الذي كُنّا قادرين فيه على إطالة أعمارها وتوفير التكاليف لأمور أخرى مهمّة وحيوية!.
ألا هل بلّغت؟
اللهم فاشهد!.

 

 

المصدر / جريدة المدينة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .