مقاضاة خريجي الجامعة الإلكترونية

 

كل عام تستحدث الجامعات كليات وتفتح تخصصات جديدة وتضخ في موسم حصادها آلاف الخريجين والخريجات إلى سوق عمل لا يحتاج إلى تخصصاتهم فيتيهون لتوظيفهم في سراب انتظار قد يطول لعشرات السنين. 

 

ثم إن خريجي وخريجات كليات التربية والمجتمع وخريجي طب الأسنان والمختبرات والسياحة وعلم المكتبات والمعلومات والهندسة تطفو يوميا أخبار معاناتهم وألم بطالتهم إلى السطح.

 

وفي ظل هذه الظروف المأساوية والمحبطة التي عجزت الجهات المسؤولة عن تحقيق وعودها بشأن الاستفادة من تخصصات هؤلاء الشباب والشابات وتوظيفهم في وظائف تناسب مؤهلاتهم العلمية، ما يدمي القلوب حينها هو احتلال الأجانب لملايين الوظائف في القطاعات المختلفة التي نال فيها أبناؤنا الدورات التدريبية أو اكتسبوا مهارات وخبرات تؤهلهم للعمل فيها خلال سنوات دراستهم الجامعية. 

 

إن معاناة الخريجين والخريجات في بلدنا لا تنحصر في شح الوظائف بل إن هناك الكثير من المعاملات السلبية والقرارات التعسفية التي يتخذها المسؤولون بحقهم والتي تحول دون توظيف قدراتهم والطاقات الكامنة فيهم.

 

فقد تناقلت الصحف في الأيام القليلة الماضية أنباء حول مقاضاة خريجي ثلاث دفعات بالجامعة السعودية الإلكترونية، بعد قيامها بتغيير اسم التصنيف في الشهادات إلى تعليم "مدمج"، مؤكدين أن ما حدث تسبب لهم بضرر كبير يهدد مستقبلهم.

 

وشددوا على أنهم انضموا للجامعة على أساس انتظام التعليم، وذلك طبقا لتصريحات الإدارة سابقا، لافتين إلى أن بيان الجامعة الذي يساوي بين تسمية التعليم المدمج والانتظام يخالف الواقع، وأن القرار الأخير جعل من خريجيها في مستوى أقل من بقية الطلاب الحاصلين على شهادات الدراسة بالانتظام.

 

من جانبها، أصدرت الجامعة بيانا توضيحيا، أكدت فيه أن نمط التعليم بالجامعة منذ إنشائها هو "التعليم المدمج"، مشيرة إلى أن ما كتب "انتظامًا" على شهادات الخريجين والخريجات كان قبل تصنيف واعتماد الشهادة مؤخرًا باسم "التعليم المدمج".

 

غير أن طلاب الجامعة الإلكترونية ما زالوا مستمرين بالمطالبة في إرجاع مسمى الانتظام الذي اعتبروه حقا من حقوقهم لشهادات تخرجهم كما اعتبروا تغيير المسمى لـ مدمج ظلما لهم، متجهين لرفع دعوى قضائية ضد الجامعة السعودية الالكترونية.

 

وختاما نطالب من المسؤولين بتدارك الموقف قبل أن يتسع الخرق عبر دراسة مسبقة وشاملة لقراراتهم التي تؤثر على حياة أبنائنا وبناتنا حيث إن البطالة – أو تصرفات لا تحمد عقباها مما يقلص مستوى رضا الشباب عن أداء المسؤولين كتغيير مسمى تعليمهم من المنتظم إلى المدمج- تعتبر أزمة حقيقية على مستقبلهم ومستقبل الوطن أيضا.

 

صوت الجزيرة
 

التعليقات (0)
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA