محنة المتقاعدين بين الحل والتأزيم

مقالات
Share
المتقاعد

 

التقاعد من أهم الحلول التي توصل إليها المجتمع البشري في السنوات الماضية. قبل التطورات الصناعية والنهوض بالبلاد المتطورة، لم يكن هناك شيء يماثل التقاعد بالمعنى الحديث. مع الثورة الصناعية وظهور العديد من المصانع وإنشاء البيروقراطية وظهور ظاهرة العمال والموظفين، بالإضافة إلى مطالبهم، تم إضافة التقاعد إلى قائمة شركات الضمان كي تحل مشكلات العمال والموظفين. 

بعد سنوات من الخدمة الذهنية والفكرية، يجب أن يكون للأشخاص بعض الفوائد والخدمات كي يتمكنوا من العيش بسهولة أكثر أثناء عطلهم عن العمل. تؤكد التعاريف الخاصة بالتقاعد هذه القضية أيضًا وبحسب التعريف، فإن التقاعد هو في الواقع مرحلة في حياة الموظفين الذين لم يعودوا بحاجة إلى العمل ويمكنهم البقاء في المنزل والقيام بالهوايات والأمور المفضلة لهم. وأن يعيشوا في بيئة آمنة وصحية وخالية من أي تهديد اقتصادي ومعيشي.

 

في البلدان المتقدمة والمتطورة، هذه الحالة متواجدة بنسب مختلفة. أي أن الموظف والعامل مباشرة بعد التقاعد يحصل على الرعاية الصحية والضمان، ويتم الحفاظ على كرامته. في هذه الحالة هو محترم قانونيا ولديه مكانة في المجتمع تليق به. الرواتب والفوائد التي تمنح للشخص المتقاعد في العالم المتقدم تسمح له العيش بحياة كريمة دون تقويض كرامته حتى نهاية عمره وحياته.

لكن في البلدان العربية، خاصة في بلدنا، فإن الحالة تتغير بطريق مختلفة. لا يوجد في بلدنا نظام مالي وصحي سليم للمتقاعدين، وبداية التقاعد هي بداية المشاكل الكثيرة التي تكدّر صفو الحياة. لا يتمتع المتقاعدون برواتب مناسبة في ظل التضخم والتكاليف العالية، ومعظمهم يعودون للعمل بعد التقاعد.

عادة ما يلجأ المتقاعدون إلى العمل في المتاجر أو في القطاع الخاص بعد التقاعد من العمل الرسمي لتأمين مصدر رزقهم، وهي قضية تتعارض مع الأساسيات والافتراضات الخاصة بالتقاعد. بعض منهم أيضا يشتري سيارة أجرة ويقضي وقته بالعمل فيها. بعض المتقاعدين أيضا يدخل في سلك السمسرة ويقوم ببيع السلع المنزلية، كي يستطيع توفير احتياجات الحياة التي ترتفع اسعارها يوما بعد يوم .

رواتب التقاعد في بلادنا منخفضة للغاية، بحيث لا تغطي توفير الاحتياجات الأساسية. في استطلاع للرأي، كان 56 في المائة من المتقاعدين غير راضين عن معاشهم التقاعدي وأعربوا عن قلقهم الشديد لعدم اهتمام الحكومة بهذه الشريحة. من ناحية أخرى، لا توفر المستشفيات للمتقاعدين الرعاية الصحية الكافية، بحيث تجعلهم مضطرين لدفع تكاليف مرضهم في المستشفيات الخاصة وبأسعار مرتفعة للغاية.

في المكافأة الأخيرة، التي وافق الملك سلمان على دفعها بسبب ارتفاع الأسعار، كانت مكافآت متقاعدي نظام الضمان الاجتماعي وشركات التأمين أقل من القوى العاملة النشطة الأخرى التي توجد في المملكة. تم تحديد دفع مبلغ 500 ريال للمتقاعدين في هذا الأمر الملكي. هذا في حين أنهم يعتبرون عموما من الشريحة الضعيفة في ضوء الفوائد المحدودة التي يتم إعطائها لهم.

لذلك، ينبغي منحهم المزيد من الرواتب. يعتبر حساب المواطن قضية أخرى يمكن أن تعزى إلى المتقاعدين مقارنة بالطبقات الأخرى. يشكو بعض المتقاعدين من أنهم يحصلون على راتبهم بصورة متأخرة بينما لايوجد لديهم مصدر رزق آخر غير هذه الرواتب. يعتبر كبار السن والمتقاعدون ثروة لكل بلد والذين بذلوا كل جهدهم وريعان شبابهم كي ينهضوا بهذا البلد على المنصات العالمية والآن بعدما أصبحوا عاطلين عن العمل، على الحكومة أن تقدم لهم أكبر قدر من الدعم لمواجهة صعاب الحياة ومشكلاتها.

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .