فاینانشیال تایمز: إصلاحات «محمد بن سلمان» القاسية!

مقالات
Share
محمد بن سلمان رؤية 2030

نشرت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية مقالا لـ«سايمون كير» ركز خلاله على مشكلة البطالة في السعودية،. والتقى «كير» سائق أجرة يدعى «أحمد»، والذي سافر إلى الولايات المتحدة سابقا في بعثة شأنه كشأن مئات الآلاف من السعوديين. وأوضح «أحمد»، الذي درس الهندسة الميكانيكية في الولايات المتحدة وأمضى سنوات عديدة في التدريب، أنه لم يجد عملاً لدى عودته للسعودية واضطر للعمل كسائق أجرة غير قانوني في المطار، وهو في حالة من الخوف الدائم من اكتشاف الشرطة أمره واعتقاله وفرض غرامة مالية عليه». وقال «أحمد» (30 عاما) إن الوضع الاقتصادي في البلاد سيء، فليس هناك أي وظائف، مضيفا «جميع أصدقائي يلعنون الحكومة».

كما قال أحد السعوديين العاملين في القطاع العام إن «ثقة رجال الأعمال في الحكومة تزعزعت بعد عجز الأخيرة عن دفع الفواتير المالية المتوجبة عليها، واقتطاع الكثير من الامتيازات لموظفي القطاع العام، فضلاً عن أن التدخل السعودي في اليمن كان باهظا جدا، أودى بالمال والرجال». وأردف الموظف السعودي أن العصر الذهبي ولى بالفعل، مشيراً إلى أنه لم يسمع أي أخبار جيدة من الحكومة الحالية، فقط التركيز الوضع الاقتصادي والحرب في اليمن.

وتابع كاتب المقال بالقول إن «هناك حالة من التململ من الوضع الاقتصادي المتردي في السعودية، الأمر الذي يضيف مزيداً من الضغط على ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يحاول من خلال (رؤية 2030)  إنهاء اعتماد السعوديين على النفط وتطوير القطاع الخاص لخلق فرص عمل للشباب السعودي». ورغم إدراك السعوديين أهمية هذه الرؤية إلا أن تأثير انخفاض سعر النفط عالمياً كان له آثاره السلبية على الاقتصاد في البلاد.

وقال «ناصر»، وهو مدرس سعودي إن راتبه الشهري انخفض 7% ، وأضحى يتقاضى 1400 دولار شهرياً، وهذا جراء الاقتطاعات المالية التي طبقت على الموظفين في القطاع العام لتوفير 27 مليار دولار. وقال كاتب المقال إن هناك تقارير تفيد بأن الأمير محمد دفع نحو 500 مليون يورو لشراء يخت، وهو الأمر الذي أثار استهجان الكثيرين. وأضاف أن «العديد من الأثرياء السعوديين نقلوا مليارات الدولارات خارج السعودية بعد مخاوف من الأوضاع الاقتصادية في البلاد».

 

    أزمة اقتصادية

ويقوم «محمد بمن سلمان» بجهود حثيثة من أجل منع اعتماد اقتصاد المملكة على النفط فقط كما كان سابقا، والعمل على تنويع الموارد الاقتصادية للدولة. وخفضت الحكومة بسرعة الإنفاق العام، وسط تباطؤ النمو الاقتصادي في البلاد، مع توقعات بمزيد من الإجراءات التي ستتخذها القيادة العليا بالمملكة، في سياق الخطة الإصلاحية للمملكة. وتشهد المملكة أزمة اقتصادية، حيث بلغ الدين العام للسعودية 142 مليار ريال خلال 2015 بعد إصدار سندات حكومية بـ98 مليار ريال استثمرت فيها المؤسسات المحلية. ويعد حجم الدين العام للسعودية بنهاية 2015 هو الأعلى منذ 2010، حينما كان 167 مليار ريال، وكان يشكل حينها 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 1.96 تريليون ريال. وارتفع الدين العام خلال 2015 بنسبة 221% عن مستويات 2014 البالغة 44.3 مليارات ريال، الذي شكل 1.6% من الناتج للعام نفسه حينها عند 2.78 تريليون ريال. وتستهدف خطة التحول الوطني خفض العجز عبر زيادة الدين الحكومي إلى ما يمثل 30% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020، مقارنة بمستويات 7.7% حاليا.

 

    إجراءات صارمة

وأصدر العاهل السعودي «سلمان بن عبدالعزيز» في 26 سبتمبر/أيلول الماضي، عدا من الأوامر تقضي بخفض رواتب ومزايا الوزراء وأعضاء مجلس الشورى وخفض مكافآت الموظفين في القطاع الحكومي، وذلك ضمن الجهود الرامية لضبط الإنفاق بعد تراجع عائدات النفط. ونصت الأوامر الملكية على خفض راتب الوزير ومن في مرتبته بنسبة 20%، وخفض مكافأة أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15%، وخفض الإعانة السنوية لأعضاء مجلس الشورى لأغراض السكن والتأثيث بنسبة 15% أيضا. وقضت لأوامر أيضا بخفض نسبة 15% للمبلغ الذي يصرف لأعضاء مجلس الشورى عن قيمة السيارة وما تتطلبه من قيادة وصيانة في فترة العضوية البالغة 4سنوات، وخفض عدد من المكافآت والمزايا لجميع العاملين بالقطاع الحكومي من السعوديين وغير السعوديين. وشملت القرارات الملكية وقف العلاوة السنوية في العام الهجري 1438 الذي يمتد من أكتوبر/تشرين الأول 2016 حتى سبتمبر/أيلول 2017، طبق ذلك على كل العاملين بالقطاع الحكومي من السعوديين والوافدين، وعلى العاملين بالقطاع العسكري باستثناء الجنود المشاركين في العمليات قرب الحدود الجنوبية وخارج البلاد. كما أمر الملك «سلمان» بخفض الحد الأعلى لبدل ساعات العمل الإضافي إلى 25% من الراتب الأساسي في الأيام العادية، وإلى 50% في أيام العطلات الرسمية والأعياد. وسيتم خفض إجمالي فترات الانتداب لموظفي الدولة ليصبح 30 يوما في السنة المالية الواحدة، مع وقف صرف بدل الانتقال الشهري للموظف خلال فترة الإجازة. وجرى العمل بهذه القرارات من نهاية العام الهجري الماضي الذي وافق أول أكتوبر/تشرين أول الماضي. وتعاني المملكة من وضع داخلي متأزم، وتدهور علاقاتها الدولية مع محيطها الإقليمي، فيما تسجل علاقاتها مع الولايات المتحدة تدهورا خطيرا بسبب قانون رعاة الإرهاب، الذي أقره «الكونغرس» الأمريكي الأسبوع الماضي ويتيح مقاضاتها في أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2011. وتراجعت إيرادات السعودية -أكبر مصدر للنفط في العالم- جراء انخفاض أسعار النفط بأكثر من 50% منذ عام 2014، وسجلت المملكة عجزا في الموازنة قدره 98 مليار دولار العام الماضي.

المصدر | بي بي سي