ضعف أمانتي مکة وجدة

مقالات
Share
أمانة العاصمة المقدسة

 

كل منظمة منذ بداية نشاطها تتبنى أهداف منشودة ساعية لتنفيذها طيلة الفترة المحددة لها. إن مهمة كل منظمة في الواقع فلسفتها الوجودية وتشرح ما تسعى المنظمة إلى تحقيقه من خلال المخطط الذي يتم رسمه لها. البلديات ايضاً لم تكن بمنعزل عن هذا الأمر كالمنظمات والدوائر العامة الأخرى.

 

تتمثل مهمة وهدف الأمانة في الإدارة الجيدة للتنمية الحضرية وتوفير خدمات عالية الجودة للمواطنين من أجل توفير حياة سعيدة ومريحة في ضوء هذه الخدمات. كذلك تعتبر البلديات عنصرا هاما ومؤثرا في الإدارة الحضرية ولديهم مهام خاصة ومخرجات أنشطتهم ومشاريعهم ترتبط بصورة مباشرة مع الناس.

 

لا تقتصر واجبات ومهام الأمانة على أمور التالية مثل: بناء الشوارع والأزقة، وتنظيف الشوارع، والإشراف على الطرق والمجاري العامة، والجداول المائية، وقنوات الصرف الصحي، وتوفير المياه الصحية للمواطنين والإضاءة اللازمة للطرق، وبناء المباني العامة مثل الحدائق العامة والخدمات الصحية العامة وهكذا مشاريع فحسب  وبدلاً من ذلك، فإنهم يلعبون الآن دوراً رئيسياً في الحوكمة الحضرية، والتنمية الاقتصادية الحضرية، والتنمية الحضرية، وتنمية السياحة، وتنمية الرياضة.

 

كذلك البلديات يمكن أن تلعب دوراً في منع حدوث الجريمة في الكثير من الحالات ولذلك يجب عليهم العمل مع مؤسسات حكومية أخرى من أجل رفاهية المواطنين وتوفير المرافق اللازمة لهم. ويجب عليهم منع الجريمة عن طريق إجراء دورات تدريبية متعددة، وعليهم إدارة جمال المدن والامتداد الحضري. من ناحية أخرى، يجب أن تلعب البلديات دوراً نشطاً في تنمية السياحة.

 

إن الجمال الحضري وخلق المناظر الطبيعية والاصطناعية ستعزز السياحة في المدينة. ومع ذلك، فإن البلديات في بلدنا لا تؤدي الكثير من أنشطتها بشكل صحيح، حيث ترتبط مؤسسة الأمانة مباشرة بالناس. تؤثر الأنشطة التي تتم في المدينة، بالنظر إلى المجموعة الواسعة من الأنشطة، تأثيراً مباشراً على حالة الناس ونفسيتهم ونمط حياتهم. البلديات هي السلطة التنفيذية لأي مدينة ولذلك يجب تنفيذ الخطط المحددة لها بصورة كاملة وشاملة.

 

ومع ذلك، للأسف في بلدنا، لا تقوم هذه المؤسسة بعملها بصورة صحيحة، فعلى سبيل المثال، في استطلاع أجري مؤخراً في مدينة جدة، أعرب 63٪ من الأشخاص عن عدم رضاهم بالنسبة لأنشطة الأمانة واعتبروا أن الموظفين التنفيذيين غير فعالين وفي نفس الاستطلاع، تم قبول نشاط الأمانة جدة 17% فقط من الأشخاص الذين قاموا بهذا الأمر ولم يرد 20٪ على سؤال الاستطلاع.

 

هذه الأرقام كارثية بالنسبة لأمانة جدة وهذا الأمر لم يكن حكراً على مدينة جدة فحسب بل أن هناك الكثير من البلديات لم تنفذ واجباتها بصورة جيدة فعلي سبيل المثال أمانة مكة تصبح هيئة فاشلة خلال الفيضانات والسيول التي تحصل فيها. غمرت مياه السيول مكة المكرمة عدة مرات لكن الأمانة لا تملك القدرة على إدارة هذه القضية. كما لم تقدم أمانة مكة المكرمة أي حل لسكان الأحياء الفقيرة(المباني والمناطق العشوائية) بل تقوم بتدمير مثل هذه الحالات، في حين أظهرت التجربة أن التصدي لهذه الحالات يجب أن لايتم بتدميرها إذ أنها ناجمة عن التدهور الاقتصادي والمشاكل الثقافية الموجودة في تلك المنطقة.  

 

بعد تدمير هذه المناطق، يتوجه الناس مرة أخرى إلى جزء آخر من المدينة. وفقاً للتقارير والوثائق الموجود يوجد في مدينة مكة، 63 مركزًا للأحياء الفقيرة والعشوائية، وقد صادق مجلس الشورى على بعض الحلول لهذه القضية مؤخرًا ونشرت أخبار حول مواجهة هذه الظاهرة الاجتماعية الشاذة بأن المقاربة المتقطعة ليست الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه القضايا. إذا كان 63 ٪ من الناس في مدينة واحدة غير راضين عن مؤسسة أو إدارة، يجب على هذه المؤسسة والإدارة إعادة النظر في أفعالها ونشاطاتها.

 

عندما لا يستطيع الأمين القيام بعمله على أكمل وجه، فإن الاستقالة من منصبه هي الأفضل له وللمجتمع. كيف يمكن للبلديات التي لا تستطيع إدارة مياه الأمطار التفكير في التنمية الحضرية ؟ كيف يمكن للبلديات التفكير في السياحة وتنميتها والحصول على الأموال الطائلة عبرها في حين لايمكنها معالجة الأحياء العشوائية الآخذة في التزايد؟ لذلك، يجب مراجعة الإدارة الحضرية لمدينتي مكة المكرمة وجدة. والحل الأفضل هو استقالة الأمين أو تغيير هيكلية الأمانة في المدينتين كلتيهما.

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .