15 % من مصانع الخرسانة لا تلتزم بمعايير الجودة والمقاييس

شبح السقوط يطارد مساكن جدة.. والمقاول في قفص الاتهام

أحدث الأخبار
Share
مساكن جدة

 

جولة استثنائية بكل المقاييس قطعت فيها شوطًا طويلًا، آملًا الوصول إلى قلادة الأمان التي سرقها المقاولون معدومو الضمائر ممن عبثوا - دون دراية منا - بأساسات المنازل حتى بات 70 % من مساكننا تأخذ طريقها السريع للسقوط الحتمي - وفقًا للخبراء - كنت أخطو بخطى مرتجفة وأرصد الآراء، وأتعجب لأيام تسقط فيها الضمائر قبل الحوائط، ولا يبالي فيها الباني بمصير الساكن داخل الغرف الأسمنتية الصمّاء، بل وأتمنى لو تشير الجدران إلى بانيها وتتكلم عن مصيرها لترحمنا من المصير الأسوأ.

 

 

حكايات تثير العجب والدهشة، ورصد تهتز له القلوب، ورحلة قطعتها من أجلها 30 يومًا لأخرج بهذا الحصاد المخيف.. اقرؤوا ما استجمعته في رحلة القلق وربما الفزع أيضًا.

 

 

غابت المعايير

المباني السكنية التي بنيت بمعايير ومواصفات الجودة والسلامة في جدة لا تتجاوز 30% من إجمالي المباني السكنية - هذه هي الصدمة الأولى التي أكدها الخبراء والمختصون - مطالبين بتسريع تطبيق كود البناء السعودي، وتفعيل دور الجهات الرقابية في البناء، مشيرين إلى أن نسبة مصانع الخرسانة التي تلتزم بمعايير الجودة والمواصفات والمقاييس في جدة لا تتجاوز 15 % من بين 50 مصنعًا في الوقت الذي يصل فيه متوسط الوحدات السكنية الذي تبنى سنويًّا 120 ألفًا في المملكة 25 % منها مخصص لجدة.

 

 

عبث المقاولين

عضو لجنة الخرسانة الجاهزة في غرفة جدة المهندس حسن كوثر، قال: إن نسبة المباني السكنية في جدة التي التزام فيها المقاولون بمعايير ومواصفات الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة التي يضعها استشاري المشروع لا تتجاوز 30 % من إجمالي المباني، مشيرًا إلى أن أغلب المقاولين يسعون إلى السرعة في الإنجاز على حساب الجودة الذي تزيد التكلفة وتقلل سرعة المشروع، وتكون الأولية لتسليم المبنى في أقصر وقت وهو للأسف ما يطلبونه العميل، ثم إن أغلب العملاء لا يفضل وجود جهة إشرافية مثل المكاتب الهندسية عند تنفيذ البناء من باب تقليل التكاليف. وهو ما ينعكس على العمر الافتراضي للمبنى الذي يفترض أن لا يقل عن 30 أو 50 سنة، ولكن للأسف الذي يحصل أن أعمار هذه المباني تنخفض إلى النصف وأحيانًا إلى أقل من 10 سنوات في بعض الحالات؛ لذلك نرى التشققات تبدأ في الظهور في الخمس سنوات الأولى، في خارج المبنى أو في الهيكل الداخلي له وفي الحالة الأخيرة يكون العلاج صعبًا ومكلفًا.

أين الهيئة؟

وأضاف: في المشروعات الحكومية والخاصة الكبيرة يتم إجراء اختبار للتربة، ومن ثم يتم وضع مواصفات للبناء لرفع الجودة، مع الالتزام بالمعايير السعودية في كود البناء، كان هناك هيئة للخرسانة تابعة للأمانة تقوم بمراقبة صب الخرسانة والتأكد من تطبيق معايير الجودة السعودية، لكن للأسف قل وجودها في الفترة الأخيرة، ولكن لنا أمل في أن تعود أقوى من السابق، وتكون ذا إشراف مباشر على المشروع.

 

 

30 % فقط

ويتفق نائب رئيس لجنة المكاتب الهندسية بغرفة جدة المهندس طلال سمرقندي في أن 30 % من المقاولين ملتزمون بكود البناء أو معايير الجودة والسلامة؛ نتيجة عوامل عدة، لعل أبرزها أن هناك ملاكًا يعتقدون أن وجود المقاول يغني عن وجود الإشراف الهندسي على البناء، وبالتالي لا داعي لزيادة تكاليف المشروع، ولكن من المتوقع أن يلتزم أغلب المقاولون بالجودة والسلامة، بعد تطبيق كود البناء على مباني الأفراد أو المشروعات الخاصة، وهو ما سيحصل خلال الـ3 سنوات القادمة، فكود البناء حاليًّا مطبق بشكل رسمي على المشروعات الحكومية. وأضاف: في حالة تطبيق كود البناء بحذافيره سيضمن الملاك وجود مبانٍ ذات جودة عالية، إضافة إلى أنه سيجبرهم على الحصول على الإشراف الهندسي، من خلال أحد المكاتب المتخصصة؛ ما سيرفع جودة مبانيهم. فهناك 120 ألف وحدة سكنية في المملكة يتم بناؤها سنويًّا، 25 % منها في جدة.

 

 

أين البديل؟

الدكتور محمد تاج الدين الحاج حسين المستشار في مجال ديمومة الخرسانة ومواد البناء، قال: إن نسبة مصانع الخرسانة التي تلتزم بمعايير الجودة والمواصفات والمقاييس في جدة لا تتجاوز 15 % من بين 50 مصنعًا حسب دراسات واختبارات سابقة لبعض الاستشاريين والمهندسين بهيئة تقييم وتصنيف مصانع الخرسانة الجاهزة، بالتعاون مع وكالة المشروعات بأمانة جدة، مستغربًا من عدم وجود أي إشراف أو مراقبة على مصانع الخرسانة والكسارات في مدينة جدة، خصوصًا مع وجود مشروعات مهمة بمئات الملايين سنويًّا؛ إذ تم إلغاء هيئة الإشراف على جودة مصانع الخرسانة الجاهزة من 6 سنوات وحتى الآن دون وجود بديل لها.

 

 

3 تشققات 

وأضاف: يمكن ملاحظة وبكل سهولة مدى تأثر بعض المباني السكنية في بعض الأحياء بمدينة جدة، وظهور علامات التدهور والتآكل وأنواع من التشققات، فمنها: التشققات القطرية والتشققات الأفقية والتشققات العمودية: فنجد التشققات القطرية في بعض جدران المباني والأسوار في بعض المناطق بشرق جدة وبعض الأحياء، ومن أهم الأسباب وجود تربة انهيارية أو انتفاخية أو ردميات عشوائية في مناطق البناء؛ ما يسبب ضعف في التربة، وتخلخل الأساسات، وتسرب المياه الجوفية الذي يؤدي إلى ضعف الخرسانة والعناصر الإنشائية؛ ما يؤدي إلى ميلان وهبوطات تفاضلية لجهات معينة من المبنى.

والحل الالتزام باشتراطات كود البناء والتنسيق مع مكتب هندسي أو استشاري معتمد للتصميم والتنفيذ، والإشراف الكامل وتعديل المخططات والتصاميم حسب توصيات تقرير التربة. وبالنسبة للتشققات الأفقية والعمودية بامتداد حديد التسليح نتيجة لتدهور الخرسانة ومواد البناء، وتآكل حديد التسليح، والمشاهدة في بعض المناطق القريبة من الكورنيش وساحل البحر الأحمر؛ نظرًا لضعف جودة الخرسانة وعدم مطابقتها للمواصفات، خاصة في نوع الأسمنت المستخدم، ونسبة مواد الخلط، وحرارة الخلط؛ ما يؤثر على ديمومة الخرسانة.

 

 

الماء والخرسانة

وأشار إلى أن أي زيادة من المياه أثناء الصب حتى لو كان بنسبة بسيطة سيقلل قوة الخرسانة، كما أن استخدام خرسانة غير مطابقة للمواصفات، من حيث قلة الجودة في الخرسانة والمكونات، وكذلك زيادة حرارة الخرسانة أثناء الصب سيزيد من المسامية والنفاذية للخرسانة، ويزيد التشققات، ولقد قمت مؤخرًا بجولة على المنشآت السكنية بجدة، وحصلت على تقارير واختبارات ودراسات لعينات من التربة والخرسانة في مناطق مختلفة من مدينة جدة والمدن الساحلية بالغربية والشرقية والمدن الساحلية بالخليج العربي، وقد لاحظت التدهور المتسارع لبعض المباني، والتآكل الشديد للخرسانة المسلحة.

 

 

أسباب التدهور

كما نبّه د.محمد تاج الدين إلى من أهم أسباب التدهور المتسارع للخرسانة المسلحة في معظم المشروعات بمدن السعودية والخليج العربي : هو استخدام الأسمنت المقاوم للكبريتات غير المقاوم لأملاح الكلور، والموجودة بنسبة عالية جدًّا في التربة والمياه الجوفية، وأضاف: بناء على تقارير من عينات من التربة بمختلف أحياء مدينة جدة، وجدت أن أملاح الكلور تصل في بعض الأحياء إلى أكثر من 10 أضعاف أملاح الكبريتات.

 

 

الأسمنت الأخضر

وقال: إنني أدعو من واقع تخصصي وأبحاثي إلى استعمال البوزلان في الخرسانة الخضراء في جميع العناصر الإنشائية، وفي جميع المشروعات، وتشجيع زيادة إنتاج واستخدام الأسمنت البورتلاندي البوزلاني - الأسمنت الأخضر المحلي في جميع مصانع الأسمنت بالمملكة؛ نظرًا لتوفر خامته بكثرة في مملكتنا الغالية، والمشروعات الرومانية المستدامة لأكثر من 2000 سنة أفضل شاهد على العديد من الفوائد والمزايا للبوزلان الطبيعي.

وبيّن الدكتور محمد تاج الدين أن بالمملكة حاليًّا 17 مصنع أسمنت، منها فقط 5-6 مصانع لإنتاج الأسمنت البوزلاني بطاقة إنتاجيه تصل إلى 7-10 آلاف طن يوميًّا.

 

 

الأسمنت البوزلاني

وأضاف أن إنتاج الأسمنت البوزلاني يقلل من تكاليف صناعة الأسمنت؛ إذ يقلل من استهلاك الطاقة الكهربائية في مصانع الأسمنت؛ ما يقلل من حرق الوقود الأحفوري وانبعاثات الكربون بنسبة 25 %؛ إذ إن الأسمنت العادي والأسمنت المقاوم للكبريتات يحتاج لدرجات حرارة عالية جدًّا تصل لـ1450 درجة لإنتاجه، إضافة لانخفاض تكلفة الأسمنت البوزلاني المادية مقارنة بالأسمنت العادي والمقاوم للكبريتات؛ لذلك الأسمنت البوزلاني يساعد في تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، ويساعد في تطبيق اتفاقية باريس لحماية المناخ 2015. ومع أهمية الأسمنت البوزلاني قررت الحكومة الأمريكية والجيش الأمريكي أن يتم بناء المفاعلات النووية والسدود ومشروعات كثيرة في ولايات غرب أمريكا بالأسمنت البوزلاني، فهو يساعد على التخفيف من آثار الزلازل في حال حدوثها على المباني لقوة تماسكه.

 

 

البلوك الأخضر

وأكمل أن الحرارة والرطوبة العالية بجدة والمناطق الساحلية تعطي الأفضلية في استخدام البلوك البوزلاني المعتمد والمطابق للمواصفات في البناء، بدلًا من البلوك الأسمنتي أو الطيني الأحمر؛ إذ يتفوق عليهما بمزايا عديدة، ولا يلزم هذا النوع أي تسخين لدرجة حرارة عالية أو استهلاك وقود أحفوري وانبعاثات كربون والتي تحدث عند صناعة البلوك الأحمر، كما لا يحتاج البوزلاني إلى ترطيب بعد البناء، مثل البلوك الأسمنتي؛ لأنه قد حفظ أثناء الإنتاج في غرف بخار خاصة لإنضاج البلوك البركاني.

 

 

البلاط الأخضر

كما أن استخدام البلاط البركاني المقاوم للأملاح والحرارة في الأسقف والأرضيات مهم جدًّا لكفاءة الطاقة في الأسقف والأسطح. واستخدامات وتطبيقات البوزلان السعودي يساعد في تحسين صناعة التعدين؛ لذا نأمل أن يكون لدينا مبانٍ سكنية خضراء، ومشروعات حكومية مستدامة يستخدم فيها البوزلان الطبيعي المحلي فيها الخرسانة الخضراء والبلوك البوزلاني والبلاط البوزلاني واللياسة البوزلانية ومواد بناء أخضر، خاصة في مشروعات القدية ومشروعات البحر الحمر، ومشروع نيوم، ومشروع أمالا، ومشروع تطوير العلا، ومشروع وعد الشمال، وغيرها من المشروعات في مدن وقرى المملكة؛ إذ يكون لدينا مصانع وصناعات وتطبيقات ومنتجات يستخدم فيها البوزلان الطبيعي، فيصبح لدينا نظام بناء متكامل في الجودة والديمومة وفي العزل للحرارة والصوت، وتوفير الطاقة والمياه ومقاومة للرطوبة والأملاح ومقاومة الحريق وتحسين جودة الهواء والصحة العامة وتقليل الأمراض وزيادة الإنتاج للسكان.

 

المصدر / جريدة المدينة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .