سعود القحطاني ومخاطر سياسة الإطاحة والتنحية للبلد

مقالات
Share
سعود القحطاني

 

قبل أيام أعلنت الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 17 سعوديا بسبب دورهم في مقتل الصحفي جمال خاشقجي. وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين: " للتأكد من كل الحقائق ولتحقيق العدالة تواصل الولايات المتحدة العمل الدؤوب وستقوم بتحميل المسؤولية لكلّ من نجده مشاركا في ذلك، وعلى الجناة أن يجيبوا ".

 

 

إن قائمة العقوبات الأمريكية مما أعلنته الخزانة الأمريكية تضم المستشار بالديوان الملكي المشرف على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية بالديوان الملكي سعود القحطاني، والقنصل السعودي العام في إسطنبول محمد العتيبي والعقيد في الاستخبارات السعودية ماهر المطرب، بالإضافة إلى 14 شخصا آخر.

 

وبحسب بيان أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية تفرض العقوبات المذكورة على المتهمين بسبب انتهاكهم لحقوق الإنسان وضلوعهم في الفساد. وصرح ستيفن منوتشين جليا بأن السعودية عليها إنهاء الجرائم ضد المنتقدين السياسيين بمن فيهم الصحفيون. 

 

كانت تكلفة مقتل خاشقجي للمملكة باهضة جدا حيث تتصدر أخباره في وسائل الإعلام منذ أكثر من شهر، بذريعة الحرص على الكشف عن كافة تفاصيله الخفية والدقيقة. وفي هذا الصدد بذل الأعداء جهودا كبيرة لفشل المملكة والوصول إلى أغراضهم الخبيثة وقام إعلامهم بنشر الأكاذيب وإثارة الرأي العام.

 

كما أفضى العمل الدنيء في مقتل خاشقجي إلى توتر العلاقات المتجذرة والوطيدة بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية حيث وقع 22 من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي على رسالة موجهة إلى الرئيس دونالد ترامب، يطلبون منه فتح تحقيق بشأن اختفاء الصحفي المنتقد جمال خاشقجي. 

 

و من جهته قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، إنه التقى معالي وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير على هامش مؤتمر «حوار المنامة» في البحرين، ودعاه إلى إجراء تحقيقات «شفافة» في مقتل جمال خاشقجي. 

 

وفي خطوة أخرى دعا أعضاء في الكونغرس الأمريكي الرئيس دونالد ترامب لوقف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى المملكة بسبب مقتل خاشقجي.

 

لم يكن خاشقجي يحظى طيلة حياته بشهرة حظي بها اليوم، إنه كان صحفيا مقربا من الحكم وكان يتعاون مع الحكومة السعودية على مدار سنين. ولكن عدم تعاطف بعض المسؤولين ونفود الأفكار المدمرة عبر تبني سياسة الإطاحة والتنحية من قبل أشخاص كسعود القحطاني في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى التأثير والتأثر من الأنظمة الجاسوسية-الأمنية (الاستخباراتية) قد أدى إلى ابتعاد خاشقجي عن كتلة الداعمين غير المنتقدين للحكومة السعودية والتحاقه بكتلة المنتقدين، غير أنه بقي مع ذلك واحدا من أنصار الحكومة والمشفقين على البلاد.  

 

كان خاشقجي مصلحا يذكر المسؤولين بأن المسار السليم لإدارة الحكم هو الثقة بالشعب ولكن نفوذ الأفكار الاستخباراتية في هيكلية الحكومة لا يقبل نفس المنهج الإصلاحي والانتقادي. 

 

 وإنما بعض الأشخاص مثل سعود القحطاني قد كلفوا البلاد ثمنا باهظا. على الحكومة أن تتعامل مع المواطنين تعاملا حسنا وتحترم بآراء منتقديها. إنه لا توجد في العالم حكومة ليس لها منتقد. في كل الدول يوجد منتقدون وقد يستفاد من آرائهم لتطبيق الأسلوب السليم في إدارة الحكم. لا يمكن الإطاحة بالمنتقدين وجعلهم أعداء حتى يكلفوا أثمانا باهظة للوطن. وأما وجود الأفكار الاستخباراتية لبعض الأشخاص كسعود القحطاني فيضر بقوة الحكومة ويهدد مصالح الوطن. إنهم يريدون أن يكون في البلاد صوت واحد ورؤية واحدة بينما الطريقة الصحيحة في إدارة البلاد هي أن تكون فيها عدة أصوات. من ثم لا يمكن حذف أو إطاحة الجميع.    

 

إن سعود القحطاني وأمثاله يخونون البلاد والحكومة بصورة غير مباشرة، بدلا من أن يخدموها. إنهم لا يهتمون بمصالح الوطن ويسعون لسيطرة نزعتهم الأمنية على الحكومة.

 

والآن انكشفت للجميع مخاطر وجود أشخاص مثل سعود القحطاني في مناصب صنع القرار الحساسة مما يدعونا إلى نغتنم هذه الفرصة السانحة ونحذف أفكارا خطرة مثل فكرة القحطاني. إنهم يشكلون تهديدا خطيرا على إبقاء الحكومة.    

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .