ذوو الاحتياجات الخاصة ومشاكلهم الخاصة

مقالات
Share
ذوي الاحتياجات الخاصة

 

يتألف المجتمع السعودي من مختلف الأشخاص والأجناس بميزاتهم الخاصة وكل له حق العيش والعمل في المملكة والاستفادة من إمكانياتها.
هناك نسبة ملحوظة من المجتمع من ذوي الاحتياجات الخاصة وكما هو المعلوم منهم فعندهم "احتياجات خاصة" تميزهم عن بقية المواطنين.
كما جاء في تعريف وزارة العمل فإن الإعاقة هي الإصابة بواحدة أو أكثر من الإعاقات الآتية: الإعاقة البصرية، الإعاقة السمعية، الإعاقة العقلية، الإعاقة الجسمية والحركية، صعوبات التعلم، اضطرابات النطق والكلام، الاضطرابات السلوكية والإنفعالية، الإعاقات المزدوجة والمتعددة، التوحد وغيرها من الإعاقات التي تتطلب رعاية خاصة.
أما الجهات الرئيسية الراعية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فهي: وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ووزارة الصحة، ووزارة التعليم، ووزارة النقل، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وهيئة الرياضة والشباب.

 

مساعدة المعاقين على عاتق الحكومة

 

النظام الأساسي للحكم، والذي يشكل دستور المملكة فقد نص في مادته (السادسة والعشرون) على أن: "تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية"، والتي تعزز مفاهيم العدل والمساواة ومنع التمييز على أي أساس ومنها الإعاقة.  كما نصت (المادة السابعة والعشرون) من النظام الأساسي للحكم أن " تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة، وتدعم نظام الضمان الاجتماعي وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية". 
نظام رعاية شؤون المعوقين، الصادر بالمرسوم الملكي  رقم (م/37) وتاريخ 29/03/2000م  حيث أشار في مادته (الثانية) إلى أن الدولة تكفل حق الشخص ذي الإعاقة في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل، وتشجيع المؤسسات والأفراد على تقديم المساعدات لهم.
التأهيل، أولا
المعاقون بحاجة ماسة إلى التأهيل قبل بدء الورود إلى المجتمع فهناك ظروف خاصة يحتاجون إلى توفيرها لكي يتمتعوا من الانسجام مع نسج المجتمع. ويشمل التأهيل تقديم الخدمات التدريبية والتأهيلية بما يتفق ونوع الإعاقة ودرجتها ومتطلبات سوق العمل، بما في ذلك توفير مراكز التأهيل المهني والإجتماعي، وتأمين الوسائل التدريبية الملائمة.
لكن هناك نقص في عدد المراكز التأهيلية وعدم وجود المراكز في كل المدن و المناطق وهذا يزيد آلام ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

الصحة أولوية لا تنسى

 

نصت (المادة الثانية) من نظام رعاية المعوقين بأن الدولة تكفل حق المعوق في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل منها المجالات الصحية والتي تشمل:

 

1.    تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية والتأهيلية، بما فيها الإرشاد الوراثي الوقائي، وإجراء الفحوصات والتحليلات المخبرية المختلفة للكشف المبكر عن الأمراض، واتخاذ التحصينات اللازمة. 
2.    تسجيل الأطفال الذين يولدون وهم أكثر عرضة للإصابة بالإعاقة، ومتابعة حالاتهم، وإبلاغ ذلك للجهات المختصة.
3.    العمل من أجل الارتقاء بالرعاية الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة واتخاذ ما يلزم لتحقيق ذلك.
4.    تدريب العاملين الصحيين وكذلك الذين يباشرون الحوادث على كيفية التعامل مع المصابين وإسعافهم عند نقلهم من مكان الحادث.
5.    تدريب أسر الأشخاص ذوي الإعاقة على كيفية العناية بهم ورعايتهم.

 

وبمتابعة مختصرة من هذه الحقوق ومدى تحققها ينكشف لنا أن القوانين لهذه الفئة من الناس لا تنطبق على أرض الواقع بل تهمل قضية هؤلاء في كثير من الأحيان وليس عندهم صوت لكي يعبروا عن آلامهم وأمنياتهم.

 

 

مشكلة التعليم والعبء الذي يثقل كاهل المعاقين

يحتاج ذوو الإحتياجات الخاصة إلى مراكز تعليم مخصصة تناسب حالتهم وخاصة عندما يعانون من النقص في الحركة. فعلى سبيل المثال فإن التعليم المخصوص للمعاقين بصريا يحتاج إلى آلات كتابة خط برايل.
ففي مجال التعليم المخصص لفئات الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد تم افتتاح العديد من المعاهد الحكومية للإعاقات المختلفة مثل: (معاهد التربية الفكرية، معاهد النور للمكفوفين، معاهد الأمل للصم...) بمختلف مراحلها الدراسية (روضة –ابتدائي – متوسط – ثانوي) إضافة إلى تجهيزها بالأدوات والمعينات السمعية والأجهزة للتدريب ولكن عدد هذه المراكز لا تناسب عددهم ويجعلهم يقضون حياتهم في طرق المؤسسات التعليمية البعيدة عن أحياءهم أو يجبرهم على غض النظر عن التعليم.
التعليم حق من حقوق ذوي الإحتياجات الخاصة بغض النظر عن إعاقتهم، فالإعاقات العقلية حين تكون نسبة الذكاء فيها فوق 50% ربما سيجد أصحابها مقعدا دراسيا بنظام الدمج، أما من هم دون 50% سيواجهون صعوبة في قبول المراكز المتخصصة، وسيكون التهميش والأمية مصيرهم، علما أن نسبة الأمية بلغت في المعاقين 33%، لقلة المراكز الحكومية المتخصصة لتعليمهم والكوادر المدربة والمؤهلة للتعامل مع ذوي الإعاقة، وحتى في برامج الدمج التي تطبق في بعض المدارس ما زالت تعاني من عدد من الإشكالات.
وأما رحلة البحث عن مكان للتعليم بين مركز التأهيل والقصور الذي فيه وبين جمعية المعاقين التي لا تقبل إلا عددا محدودا جدا يتراوح بين 50-60 حالة فقط، وتشترط أن تكون الإعاقة مركبة (تعدد نوع الإعاقة في الطفل نفسه)، ثم الانتظار تحت قائمة الانتظار لمركز الأمل المنشود زمنا طويلا، هذا فصل من فصول المعاناة لأحد أنواع الإعاقة (متلازمة داون) والتي تصل نسبة إصابتها إلى 1 لكل 550 مولودا تقريبا في المملكة، بينما المعدل العالمي 1 لكل 900 مولود.

 

العمل وتوفير ملزومات العيش

أشارت (المادة الثانية) من نظام رعاية المعوقين الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/37) وتاريخ 29/03/2000م إلى أن الدولة تكفل حق الشخص ذي الإعاقة في خدمات عدة تقدم لهم عن طريق الجهات المختصة في العديد من المجالات منها مجال العمل ويشمل التوظيف في الأعمال التي تناسب قدرات الشخص ذي الإعاقة ومؤهلاته لإعطائه الفرصة للكشف عن قدراته الذاتية ولتمكينه من الحصول على دخل كباقي أفراد المجتمع، والسعي لرفع مستوى أدائه أثناء العمل عن طريق التدريب.

 

نظرة المجتمع وأفراده إلى ذوي الإحتياجات الخاصة جعلتهم في حالة شبه منعزلة من بقية فئات المجتمع، لا يحصلون بسهولة على عمل يناسبهم ويناسب تخصصاتهم وبالتالي يضطرون إلى قبول أي أعمال روتينية تقليدية تعرض عليهم فيما بعد نتيجة لعدم تأهيلهم وتدريبهم الكافي وأيضاً عدم قناعة أصحاب العمل بقدرات ذوي الاحتياجات الخاصة، والنظر لهم بعدم القدرة على الإنتاجية كغيرهم، وكثرة وقوعهم بالأخطاء، دون محاولة إعطائهم الفرصة لإثبات ذاتهم في سوق العمل وعدم وجود تعديلات في بيئة العمل.

 

مواعيد عرقوب

قضيتهم تحتاج إلى تدارك الوضع القائم بتبني الإعاقة كقضية وطنية أساسية في مجال التخطيط والرؤية المستقبلية بشكل يسعى للحد من الإعاقة وتوفير الخدمات التأهيلية المناسبة كمًا ونوعًا للمعوقين المتواجدين في مناطق المملكة، وإعطاء الأولوية وفق التوزيع والتركز حسب نتائج المسح الديموغرافي لذوي الإعاقة بين السكان السعوديين.
نسبتهم في آخر الإحصائيات بلغت 3.3 %، بمعنى أنه من بين 1000 من السكان هناك 33 من ذوي الإعاقة. نسبة ملحوظة من أفراد المجتمع ويحتاجون إلى حصة ملحوظة ورعاية أفضل كما هم بحاجة إلى نظرة خاصة  إلى قضيتهم فهم ذوي الإحتياجات الخاصة.

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .