دوامة القطاع الصحي تزيد معاناة المواطن

مقالات
Share
 القطاع الصحي

 

يعاني القطاع الصحي في المملكة من عدد من المشاكل التي ظلت لا تنحل طيلة سنوات عديدة وغالبا ما نجد في وكالات الأنباء والصحف مشاكل وشكاوى من نقص في الأدوية والأجهزة الطبية أو النقص في الكوادر الطبية.

 

من المعايير التى تؤخذ بعين الاعتبار عند قياس حجم تحضر الدول ونجاح حكوماتها، معيار «الصحة» ومنظومتها، وكم ينفق عليها من ميزانية الدول، وإلى أى مدى تقدم المستشفيات خدمة طبية متميزة للمواطنين، فبين حينة وأخرى تنتشر أنباء عن الشكاوى التي تتعلق بالأخطاء الطبية أو ازدحام المستشفيات والمشاكل الأخرى التي تنزف منها المملكة ولا تليق بسمعتها.

 

بينما توجد أكثر من 70 بالمائة من المستشفيات في المملكة من مستشفيات وزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى، هناك حاجة ماسة إلى تسريع السير لتحقيق المكاسب والمكانة المتوقعة في رؤية السعودية 2030 لتشريك القطاع الخاص في بناء المستشفيات أكثر مما نحن عليه الآن.

 

عدم اكتمال المباني

هناك مشاريع متعددة تدشن كل سنة وفرحات وبسمات ترسم على خدود المسؤولين بهذه المناسبات وبعد أشهر أو أسابيع تترك في صمت إعلامي لا أحد يشرح ماذا وقع بها ونشاهد أنها وحتى بعد سنوات ظلت متروكة ومنسية.

 

فلا تكتمل فرحة سكان المناطق التي تم تدشين مشاريع بناء المستشفيات فيها، أو المستشفيات التي أعلن عن بدء تشييدها بعد أن تعثر ولم ينجز طيلة المدة، رغم أن الدولة خصصت لبنائها ميزانيات بحجم عملاق.

 

ازدحام المستشفيات

بالرغم من التوسع في عدد غرف استقبال المرضى وخاصة في أقسام الطوارئ بمستشفيات المملكة لمواجهة الارتفاع في عدد المرضى، إلا أن مستوى خدمات تلك الأقسام لا تزال دون ما هو متوقع ومطلوب منها. وأسباب ظهور المشكلة هذه في الآونة الأخيرة متعدد الأسباب، إلا أن السبب الأكبر يظل عدم توفر عدد كاف من أسرة تنويم المرضى في المستشفيات، وبالتالي تراكم وازدحام المرضى في أروقة أقسام الطوارئ.

 

ظاهرة ازدحام المرضى المراجعين بالعيادات الخارجية أصبحت مشكلة تثقل كواهلهم فضلاً عن الأمراض التي تفتك بهم، ويضطر بعض من المرضى والمراجعين إلى الانتظار ساعات طوال لمقابلة الأطباء المعالجين والتي تتجاوز 3 ساعات للوصول وهي عملية مرهقة لمريض بحاجة إلى من يأخذ بيده .

 

وأرجع المرضى المراجعون سبب ذلك إلى نقص في الكوادر وقلة المنشآت الطبية، مطالبين بضرورة تسهيل إجراءات التراخيص للكوادر الطبية والمنشآت، حتى تسهم في تخفيض ظاهرة الازدحام وطول الانتظار.

 

النقص في الأدوية

والمشكلة الأخرى التي يعاني منها القطاع الصحي هي مشكلة النقص في الأدوية عند بعض المستشفيات في المحافظات والمدن التي تبعد عن العاصمة والمدن الكبرى.

 

المشكلة تزداد عندما نشاهد أن الأدوية تختفي من سوق التجارة فجأة وتتعثر الشرطة على آثار منها في السوق السوداء مما يدل على أن مافيا تهريب الأدوية تعمل بقوة في القطاع الصحي.

 

وهناك بعض الصيدليات لا تنسق مع شركات التأمين وتبيع الأدوية في السوق الحرة بالإضافة إلى أن وزارة الصحة لم تقم حتى الآن بتحديد البدائل وتقديم قوائم الأدوية للصيدليات في حالة نقصها.

 

والمشكلة الأخرى التي ظلت لا تنحل هي أن الصحة لا تواصل مع الشركات التي تستورد الأصناف الحيوية لتكون متوفرة بشكل مستدام.

 

وما على الصحة أيضا هو أن تؤكد على توفر الأدوية بالإسم التجاري التي ما ينفك المريض اعتاد عليه وأن تتخذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المسؤولة عن تحديد ومطاردة ومعاقبة المخالفين لنظام الأدوية. فالحفاظ على سلامة استيراد وتوزيع واستعمال الأدوية يتطلب تكثيف حملات الرقابة على الصيدليات والمستودعات وشركات الأدوية.

 

النقص في الكوادر الطبية

نقص الكوادر الطبية في المستشفيات الحكومية والخاصة آفة تنخر قطاع الصحة في المملكة وتبحث عن علاج جذري وعاجل.

 

الإحصائيات تشير إلى نقص الكوادر الطبية في المستشفيات بنسبة الثلاثين حتى الأربعين في المائة وهي مشكلة في حالة التزايد إن لم يوجد لها حلا عاجلا.

 

المشكلة تعود إلى ضعف وزارة الخدمة المدنية في توظيف الأخصائيين والمتخرجين الذين قضوا عمرا طويلا في طوابير الانتظار لمهنة تناسبهم بينما هناك حاجة ماسة إليهم في القطاعات الحكومية والأخرى الخاصة والوزارة تقوم باستقدام الأطباء الأجانب وحتى هذه الفئة قلة قليلة بالنسبة لحاجة المستشفيات إليهم.

 

العدوى

من المشاكل الأكثر شيوعا في المستشفيات هي انتقال البكتيريا والعدوى الفيروسية فالاهتمام بالنظافة وبالتعقيم في بعض المستشفيات لا يكون بالشكل اللازم لمكافحة المرض، فالطين يزداد بلة عندما يذهب المريض للمستشفى للعلاج ويصاب بالعدوى التي يمكن أن تفتك بحياته وهي قد تكون أخطر من المرض الذي أصاب به المريض وهناك عبارة لهذه الحالات عندما يقولون "المستشفى بيت الداء" فالمكان الذي كان من المفترض أن يتخلص المريض فيه من سقمه وألمه، قد يتسبب في موته المفاجئ.

 

الأخطاء الطبية

من الأخطاء الطبية أخطاء يترتب عليها التعويض وفقا للمادة (27) من نظام مزاولة المهن السعودية وهي: الخطأ في العلاج أو نقص المتابعة، الجهل بأمور فنية يفترض الإلمام بها، إجراء العمليات الجراحية التجريبية وغير المسبوقة على الإنسان بالمخالفة للقواعد المنظمة لذلك، إجراء التجارب أو البحوث العلمية غير المعتمدة على المريض، إعطاء دواء للمريض على سبيل الاختبار، استخدام آلات أو أجهزة طبية دون علم كاف بطريقة استعمالها أو دون اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بمنع حدوث ضرر من جراء هذا الاستعمال، التقصير في الرقابة والإشراف، عدم استشارة من تستدعي حالة المريض الاستعانة به.

 

في كثير من القضايا عندما يحدث الخطأ الطبي ينتهي إلى الإضرار بالمريض وهي أضرار قد تودي بحايته وقد يبقى أثره على الشخص طوال العمر وتصيبه من جراءها حالات الإعاقة والنقص للمريض.

 

نتائج كارثية
كلما تزداد مشاكل الصحة، تضر بسمعة المملكة التي تتقدم يوما بعد يوم، وكل ما قام به المسئولون من تقدم وخطط له ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال رؤية المملكة 2030 يذهب هباءا.

 

تارة يختار المريض العلاج في المستشفيات الأكثر تقدما وهذه مشكلة ينبعث منها ازدحام المستشفيات المتقدمة في المدن الكبرى؛ وتارة يرجح البقاء في البيت ويطرق كافة أبواب العلاج والاستشفاء عدا أبواب العيادات والمستشفيات تجنبا من تفاقم مشاكله الصحية وهكذا تصيبه آلام أكثر وقد تدفع هذه المشاكل العديد من المرضى للبحث عن حلول أصعب فهناك عدد غفير من المرضى الذين رجحوا العلاج خارج البلاد بحثا عن نتيجة أفضل وتجنبا عن المشاكل الموجودة. فمتى تقرر الجهات المسؤولة معالجة هذه المشاكل؟

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .