خلصنا من «د» وأصبحنا «أ.د»

مقالات
Share
أسامة حمزة عجلان

 

أسامة حمزة عجلان

 

كم تكلمنا عن الشهادات الوهمية وسوقها الرائج والتفاخر الكذاب حتى أصبح غالبيتنا دكاترة ومنهم من بلا خجل قدم قصاصات من جرائد واعتبروها رسالة للدكتوراه ذات قيمة، وقد أسميتها أضحوكة الدكترة!، ووصل بنا الحال أن نعلق لوحات عليها الدكتور فلان بن علان المحامي والدكتور الفلاني المحاسب ولم يبقَ إلَّا الدكتور فلان البقال، والدكتور الفلاني بائع الطعمية، بل الأدهى أن هؤلاء بين عشية وضحاها أصبحوا أستاذ دكتور وعلقت اللوحات بها على مكاتبهم وعلى واجهات عمائر تلك المكاتب.

الغرب الكافر يرفض فيه البريفسور مناداته خارج نطاق مكتبه وجامعته باللقب، لأنه يحترمه، ومن الأمور المحببة لديهم حتى من طلابهم أن تناديه «سير» سيد أو سيدي تواضعاً.

وكم قلت عندنا هناك ممن اكتسب شهادة الدكتوراة من جامعات معترف بها ليس لهم منها إلا اسمها لأن أبحاثهم قام بها آخرون، واقترحت أن الشهادة لا تُمنح إلا بقسَمِ يمينٍ مغلَّظ أنها من جهده وتعبه، فما بالنا بدكاترة الغفلة المزوِّرين والمزوَّرين.

وللعلم الشهادة لا تُكسِب سلوكاً ولا أخلاقاً، وقد قال بذلك قبلي الوزير الأديب الأريب الحبيب المرحوم بأمر الله غازي القصيبي، فدعونا من التفاخر الكاذب ولنرتقِ بأخلاقنا. وحقيقة هناك من تحملهم الدكتوراة وهناك من يحملون الدكتوراة.

للعلم وقد قلت من سابق أن الإنسان بفكره أكبر من الدكتوراة أو أي شهادة، لأن أول من منح الشهادة حتى الابتدائية عدا عن البروفسورية منحها له من لا يحملها أصلاً بل يحمل علماً، والشهادة كلما علتْ كلما حُصرت في تخصص دقيق، ولو أن كل من حمل شهادة عليا ألمَّ بجميع جوانب تخصصه لاكتفينا بشخص واحد في كل تخصص، ولكن العلم بحر ليس له حدود ومنه القديم ومنه الحديث، ومن لم يجدد معلوماته ويواكب التقدم والاكتشافات الجديدة تَبلَ شهادته، فلا يستحق اللقب، وهذا لأهل العلم فكيف بنا بأهل الجهل المزورين؟!. فهم بتزويرهم فقدوا الخلق والمصداقية والأمانة.

حتى النظريات العلمية تتغير وتأتي نظريات تنقضها والثوابت قليلة والمحسوم منها أنها لها ثبوتية مطلقة قليلة جداً في بحر هذا الكون، فسبحان خالقه ومن علَّم الانسان ما لا يعلم .

 

*نورد صيغ الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم في كل مقال صيغة مما وردت في أحاديث شريفة.

 

(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ).

 

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

 

المصدر : جريدة المدينة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .