خاشقجي ضحیة الجهل والغباوة

مقالات
Share
جمال خاشقجي

 

قبل يومين قبلت البلاد وفاة الكاتب العملاق جمال الخاشقجي في القنصلية التركية. وبهذا تم القبض على 18 شخصاً و 5 تم فصلهم عن مناصبهم الحكومية. على مدى أكثر من أسبوعين، حولت قضية وفاة خاشقجي البلاد على المستوى الإقليمي والدولي إلى عناوين الأخبار ووسائل الإعلام وقوضت مصداقية البلد. وفي هذا الصدد، بدأ تياران في البحث منه التيار الجاهل والتيار المعادي.

 

التيار الأول هم الذين بجهلهم هيئوا الأرضية اللازمة لقتل خاشقجي وفرضوا عبئا ثقيلا على البلاد. نفذ هؤلاء عن قصد أو دون علمهم مشروع قاتل خرج البلاد من الهدوء لفترة أسبوعين واتهموا المملكة بهذه الأمور . هؤلاء لم يعرفوا، أو إذا كانوا يعلمون أنهم لم يهتموا لحقيقة الأعداء الذين يحيطوا  بهذه الأرض ويتحينوا الفرص لتسليط الضوء على مشكلة ويقوموا بإساءة استخدامها ويغيروا الصورة العالمية بالنسبة للإسلام والمملكة العربية السعودية.

 

كانت الموجة الثانية من التيار المعادي وقد تمثلت بوسائل الإعلام المعادية والبلاد التي يطلق عليها صديقة. قطر وإعلامها، كبلد عدو، بالغت بهذه القضية وأطلقت الكثير من الأكاذيب في هذا الصدد. وبالتعاون مع قطر، بذلت تركيا أيضًا أقصى جهودها لرفع مستوى مقتل صحفي بسيط لقتل شخصية بارزة جدًا. ولكن ما أتاح الفرصة للتيار الثاني هو منتج من التيار الأول وهو الجهل والغباوة.

 

لقد أفسحوا الفرصة لركوب الموجة للتيار الثاني بقتل جمال خاشقجي . كان هذا القتل مكلف للغاية بالنسبة للبلاد. منذ أكثر من أسبوعين، كان ولي العهد والملك يواجها الكثير من الضغوط والمشاكل. كاد جهل البعض في قتل صحفي بسيط يجعل علاقتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية في مأزق كبير للغاية. 

 

وقد تسبب ذلك في فرح الأعداء وإستياء الأصدقاء وتم عرض واجهة من البلاد تفكك خصومها بشدة، في حين أن تصرفات ولي العهد والأمير كانت تختلف مع هذا النوع من الإجراءات. لم يكن الخاشقجي معارضا قويا وكبيرا، ولم يكن مخالفاً بنسبة كبيرة لمشاريع البلد، وقد كان الشخص الذي سبق له العمل في البلاد، وقادته بعض الأمور السلبية للإنضمام إلى بعض المخالفين والمعادين. 

 

وقد ذكر مرارا أنه ليس خصما وعدوا حقيقيا، بل هو مصلح اجتماعي لديه ملاحظات تتعلق بعملية التغيير السياسي والاجتماعي. ليس من المجدي أن يسحق بعض الناس صورة البلد على الساحة الدولية ويعرضون بأن المملكة معارضة لجميع المعارضين. المملكة هي فقط ضد أولئك الذين يستولون على السلاح، وليس ضد أولئك الذين يكتبون ما في صدورهم ويسعون لتنفيذ التغييرات الإيجابية للنهوض بالبلد. 

 

كان خاشقجي من الذين يسجلوا أفكارهم في الكثير من الجرائد وهذا ما جعل منه مصلحاً اجتماعياً. وكان لا يستحق هذا الموقف لأن ذلك يكلف البلاد بنسبة كثيرة ويخرجه من مسار التنمية في إطار رؤية عام 2030 وهذه التكلفة والتهميش هما إضاعة للفرص الموجودة أمام المملكة . الآن البلاد بحاجة إلى الاستقرار والسلام وكذلك الاستثمار يتطلب الاستقرار كي يعطي ثماره.

 

المستثمر يخاف من بلد يحاول القضاء على المعارضين ولا يرغب بالاستثمار فلذلك ينبغي معاقبة الفريق الذي قام بقتل خاشقجي أشد العقاب، ولا يتم عفوهم لأنّ ذلك يثير الفوضى في البلد. من ناحية أخرى، يجب على أولئك الذين يقودون فريق الإستخبارات العامة أن يبذلوا أقصى درجات الحذر كي لا يتحمل البلد مرة أخرى هذه التكاليف لمنع الأعداء من استغلالها.

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .