حساب المواطن وتحديات اتخاذ الخطوات الكبرى

مقالات
Share
حساب المواطن

 

يزداد يوما بعد یوم عدد الطلبات المكتملة في البوابة الإلكترونية لـ "حساب المواطن" والمواطنون يسجلون أسماءهم للتمتع من الدعم الشهري لمحدودي الدخل.

بينما بدأت المملكة العربية السعودية برنامجها لدعم محدودي الدخل في عام 2017 وساهم هذا الدعم في تمكين المسجلين من اجتياز كثير من أعباء الحياة، إلا أنه مازالت عراقيل ونواقص تعيق طريقه من أن يحول إلى ما كان يحلم به ويخطط له المسؤولون.

وكما جاء في تعريفه فحساب المواطن هو "برنامج سعودي يعمل علي تخفيف أعباء المواطن السعودي وتقديم الدعم المادي للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط بالمملكة العربية السعودية" ولكن ليس هناك أي إشارة إلى طرق العبور من المشاكل الاحتمالية.

 

قصة الانتظار في طوابير التسجيل
وعند انطلاق البوابة الالكترونية لتسجيل أسماء المستفيدين من البرنامج، كان هناك بعض المشاكل التي لا تزال موجودة وهي صعوبة التسجيل وصعوبة تغيير البيانات في حال التسجيل الخاطئ.

إضافة إلى ذلك كان هناك بعض المشاكل الأخرى بسبب كون التسجيل إلكترونيا فتظهر العوائق أمام الشبان الذين لا يجيدون الكتابة واستخدام الحواسيب ولا يوجد عندهم أي آلة إلكترونية لتسجيل اسمهم في الموقع.

 

ارتفاع الأسعار
الهدف من الدعم الحكومي هو تمكين الفئات الأقل دخلا من الحصول على السلع والخدمات الأساسية عبر خفض أسعارها وفق آلية تقوم على تسديد خزينة الدولة للفارق بين السعر الحقيقي للمنتج أو الخدمة والسعر الذي يُحدد له باعتبار مستويات الدخل الدنيا، ويُسمى هذا النوع من الدعم بالدعم المباشر.

توجد أنواع أخرى من الدعم تقوم على دعم القطاع الإنتاجي من خلال استثمارات ميسرة من قبل الدولة تُمكنه من الانتعاش، وقد لجأت دول غربية منها فرنسا وإسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، إلى هذا النوع من الدعم لإنقاذ القطاع المصرفي وقطاع السيارات وقطاعات أخرى مثل العقار في قمة الأزمة المالية العالمية بين 2008 و2012.

ولكن مع مضي الزمان أهمل الهدف الرئيسي من البرنامج الذي كان حماية محدودي الدخل وأثقلت الضغوط المالية كاهل المواطن نتيجة لارتفاع الأسعار الناتج عن تنفيذ البرنامج والذي كان من الواجب التخطيط له كي لا يخرج عن سيطرة المسؤولين.

 

محدودي الدخل، محدودي النصيب
من الإشكالات التي يُثيرها موضوع الدعم الحكومي استفادة الفئات المستهدفة أي الفئات القليلة الدخل، فهي محدودة الاستهلاك ومن ثم فإن استفادتها من الدعم الحكومي للسلع تكون محدودة من الناحية الكمية على الأقل.

فشركات البسكويت والحلويات والمشروبات الغازية والفنادق والمطاعم تستهلك كميات من الزيوت والسكر والدقيق تفوق بكثير استهلاك الأسر المحدودة الدخل، كما أنَّ ملاك السيارات الفارهة والمصانع يستهلكون من الوقود أكثر بكثير من استهلاك الأسر المحدودة الدخل. وفي المحصلة، نجد أنَّ النسبة الكبرى من مخصصات الدعم تذهب لصالح الفئات الأقل حاجة إليها.

 

الشركات، الغائبين من مائدة الدعم الحكومي
ما يدعو الحكومات لاتباع سياسات الدعم هو حماية الفقراء ومحدودي الدخل عن طريق دعم منتجات وخدمات المعيشة اليومية كالغذاء والدواء والتعليم والنقل والصحة، وتهدف أيضًا لدعم الصناعة الوطنية من خلال تحفيز الشركات على توفير السلع والخدمات للمستهلكين بأسعار مناسبة أو مدعمة أي أقل من الأسعار العالمية، أو قد تدعم الحكومة الصناعة الوطنية لمساعدتها في منافسة مثيلتها الأجنبية وتعزيز قدرتها التنافسية التصديرية.

والواقع أنَّ الدعم الحكومي خاصة المباشر والمستمر يُفترض أن يكون مرحلة انتقالية تنتهي برفع الدعم وفتح آفاق الانتعاش الاقتصادي. فالاستهلاك هو المدخل الأساس إلى الانتعاش الاقتصادي، ومعلوم أنّ الدعم يحدّ من الاستهلاك.

ولكن الملاحظ في بلادنا أن الشركات لا تستفيد من الدعم الحكومي لأن الدعم يذهب مباشرة في حساب المواطن ويسري مباشرة في السوق ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى التضخم والضغط الأكثر على المستهلك نفسه.

 

المشاكل التي لم تؤخذ بعين الاعتبار
بالرغم من الانجازات الكثيرة التي حققها هذا البرنامج فإنه يفتقر إلى تخطيط أكثر حتى يتمتع بكفاية تجدر بالمواطن السعودي. فارتفاع الأسعار الناتج عن حقن السيولة إلى السوق يؤدي إلى توسيع دائرة الفقر النسبي وارتفاع التضخم.هذا بالإضافة إلى زيادة الدعم لبعض الأسر في مستوى واحد دون الأخرى في بعض الأشهر بينما صرف الدعم يكون حسب معايير الاستحقاق والتي تأخذ دخل الأسرة وعدد أفرادها وأعمارهم بعين الاعتبار.

وهناك مشاكل أخرى كتأخر صرف الدعم، عدم وجود آلية لمعرفة مدى دخل الأسر الحقيقي وثروتها، تسجيل جميع أفراد المجتمع ما يشمل على المستحقين وغيرهم، عدم كفاية مبلغ الصرف بالنسبة لارتفاع الأسعار وخاصة بعد ارتفاع فواتير الكهرباء، عدم الدعم الكافي لربات الأسرة وإنعدام الثقة بين مستفيدي الضمان الاجتماعي ومستفيدي المؤسسات الخيرية من استمرار صرف المبالغ العادية على حدة من مبالغ برنامج الدعم الحكومي لحساب المواطن.

وتشمل الفئات المستهدفة التي تخضع لبرنامج حساب المواطن، خمس فئات كما حددتها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ممن سيشملهم البرنامج بالإضافة إلى مستفيدي الضمان الاجتماعي والذين يشملهم البرنامج تلقائياً دون تسجيل من خلال قاعدة بيانات الوزارة وهم الأفراد المستقلون وحاملو بطاقات التنقل، والأم السعودية التي تزوجت من أجنبي، بالإضافة إلى الأسر السعودية.
الدعم الحكومي لا يمكن أن يكون هو السبب في دفع الاقتصاد السعودي نحو التطور والازدهار بل السياسات الحكومية المتبعة الكفيلة بدعم الفرص الاستثمارية وتعبئة المدخرات الوطنية للاستثمار في مجالات مختلفة، هي التي تلعب دورا بارزا في ازدهار الاقتصاد من عدمه، فهناك دول نجحت في ظل تطبيقها لسياسات الدعم الحكومي وأخرى نجحت في ظل تطبيقها لسياسات ليبرالية ولكن الاقتصاد السعودي يتكئ على النفط مما يزيد من قلق خبراء الاقتصاد في فشل برنامج الدعم الحكومي في حال عدم اتخاذ الخطوات اللازمة للعبور من المشاكل التي ذكرناها أعلاه.

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .