جحا وحزامها الأسود ممشى الظلام

عبده بن ناصر

عادة وفي لعبة ما يتزين اللاعب بحزام أسود كدليل  أنه (بالصبر) امتلك مهارة الدفاع عن النفس ضد أي خطر وأصبح ملما بكل فنون اللعبة وتحذيرا من عدم الاقتراب للعبث. 
بينما قرية جحا تُشوه بذلك الحزام الأسود المظلم الموحش لأنها لا تملك من مهارة الدفاع عن النفس إلا الصبر ولا تعرف من الفنون إلا الدعاء. 
ولا تملك من الهجوم إلا رسالة حماسية خجولة مغلقة بالقليل من الامتعاض وتكون  قصيرة المدى.
 إن نجحت في تخطي أسوار وسائل التواصل حتما ستسقط بمضادات المحبطين  قبل وصولها للهدف أو إبطال مفعولها إن كُتب لها أن تصل الإعلام في صحيفة مثل هذه الصحيفة النشطة بإرسال شاحنة محملة بالرمال تضع حملها وتمضي ويترك الباقي لمن شوه الحزام الأسود خصرها لتدك الحفر بأقدام أبنائها. 
ثماني سنوات وهذا الحزام الأسود بدل أن يساعدنا في مرور مياه الأمطار من خلاله للأراضي الزراعية فإنه يردها  إلى وسط منازلنا محملة بأكياس النفايات وبقايا حيوانات ميتة. 
ثماني سنوات ولم نتاكد بعد من المعني بالحزام الأسود فكل الحيوانات تشاركنا فيه ومستعمرات الحمير والكلاب تمتد على مدار حزام الظلام واتخذت منه بيوتا آمنين. 
ثماني سنوات وقرى أقلّ مساحة وعددا تُطوق بالمماشي وتزيينها بكل ألوان الطيف من الإنارة بينما نحن إذا ما خرجنا في جو لطيف بعد يوم ماطر فنستعين بكشفات الجوال وحساسات طبيعية تنذرنا قبل أن ندوس أطراف بيت أنثى كلب تقوم بإرضاع كلابها الصغار فنزعجها وتزعجنا بنباحها. 
ثماني سنوات وبناتنا يرتدن الشارع العام أو البر للرياضة ويخرجن بمجموعات كبيرة متسلحات بالعصي. 
لماذا لا نستعير من حزامنا اسمه ونسترق ذات ليلة القليل من لونه ونتحدث بصوت مسموع بهيبة من يربطه ونجعل من زبير الظلام علامة بطولة ونجعل من الحزام الأسود ماضي أسود ويكون الحزام القادم بكل الألوان..
فلا مكان لحزام أسود في دولة قلبها أبيض وعطائها أخضر.

صوت الجزيرة
 

التعليقات (3)
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
ابدع الكاتب في وصفه للحزام .. الحزام الوهي .. معاناة القرية وسكانها
سلمت الأنامل صرنا نخاف هطول المطر هذا والسيل الذي وضع هذا الحزام المتهالك من اجله ما وصل أتمنى ان لا يصل لان مع وصول السيل لا محاله سوف يزول هذا الحزام ومعه نصف القريه
كتبت فأبدعت بلدية الاحد بحاجة الى مكافحة الفساد ومعرفة المقصر ومعرفة سبب تعثر المشروع ثمان سنوات ومعرفة اين ذهبت ميزانيته