توطين الوظائف في المواقع القيادية..!

مقالات
Share
توطين الوظائف

 

سعيد الفرحة الغامدي

 

خلال مرحلة الإصلاح الإداري التي ما زالت شعارًا مرفوعًا تم التركيز على تقليص أعداد العمالة الوافدة في القطاعين الخاص والعام، ولكن عندما ننظر إلى بعض الإدارات والمؤسسات الكبرى نرى أنه مازال في تلك الإدارات تفضيل وجود الوافد من أي جنسية بدون وجود برنامج واضح لتوطين تلك الوظائف. سابك وأرامكو والاتصالات والخطوط السعودية ووزارة الصحة والكهرباء والمياه نماذج من تلك الإدارات، التي يتطلب الأمر مراجعة شاملة من قبل إدارة الموارد البشرية في كل الوزارات وخاصة من قبل وزارة العمل المناط بها رسم سياسة الدولة العمالية والمهنية بصفة عامة وعدم الاكتفاء بإصدار أنظمة تضييق على المؤسسات المتوسطة فما دون في القطاع الخاص فقط.
إن الاعتماد على إداريين وفنيين وافدين كان مبنياً على الندرة والتوجه لنقل المهارات والخبرات وإحلال السعودي محل الأجنبي وفق برنامج للتدريب تراقبه إدارة الموارد البشرية وتحض الإدارات على الالتزام به وفسح مجال التذمر من قبل المواطن المقتدر من أجل التغلب على رغبة العناصر الوافدة في الاحتفاظ بمواقعهم بشتى المبررات والوسائل وإيهام الإدارات العليا بأن المواطن غير مقتدر للقيام بالعمل كما ينبغي. وبعد التطور الكبير الذي شهدناه في التعليم وعودة البعثات الخارجية ذات الكفاءات العالية فإن بقاء بعض العناصر الأجنبية لم يعد له مبرر كما كان قبل عقدين من الزمن. وهذه الحالة تشبه حالة التستر التي يتذمر منها الكل ولكنها عندما تصل إلى مرحلة التنفيذ لا شيء يحصل. وكما أنه لا يوجد إحصاءات شاملة ودقيقة عن الأعداد التي نتحدث عنها فإن المطلب مُلح على أن تقوم وزارة العمل بطلب حصر كل الوظائف النوعية التي يشغلها أجانب بداية بالوزارات والمؤسسات الحكومية التي ذكرت أعلاه وطلب من كل جهة خطتها وجدولها الزمني لتوطين تلك المواقع والقيام بالمتابعة للتوطين حسب برنامج زمني محدد، ويضاف إلى ذلك خطة التدريب وبرنامج اختيار البدائل وربط ذلك ببرنامج زمني حتى لا تتناسى الإدارات وتتجاهل ما هو مطلوب منها في مجال توطين الوظائف. ومن المهم جدًا تفعيل دور معهد الإدارة الحاضر الغائب عن أحداث التغيير المطلوبة ودعم الإدارات مع التركيز على إدارات الموارد البشرية في كل وزارة ومؤسسة وعلى وجه الخصوص المواقع الهامة في المؤسسات الكبرى التي تم تخصيصها مثل النقل الجوي والاتصالات والكهرباء والمياه ولتكون البداية بمسح ميداني شامل لكل وظيفة ومهامها وتكلفتها المادية وتحديد مدة زمنية لتوطينها. أما أن تبقى وزارة العمل تصدر قرارات قليلة المفعول فإن ذلك قليل الفائدة لتوطين الوظائف في جهاز الدولة والمؤسسات الرئيسية. أرامكو وسابك والكهرباء والخطوط السعودية والاتصالات ووزارة الصحة وسوق المال والبنوك، المطلوب خطة توطين الوظائف في سبيل تحقيق رؤية 2030 التي وضعتها الدولة بقيادة خادم الحرمين وولي العهد يحفظهم الله، لأن الأوضاع الإدارية السائدة في الوقت الحاضر لن توصلنا إلى نجاح الرؤية وتوظيف الشباب والشابات الذين صرفت الدولة على تعليمهم المليارات في الداخل والخارج، وإحباطُهم لن يخدم الأهداف المنشودة من الرؤية 2030 وخطة التحول الوطني إلى الأفضل.

 

المصدر / جريدة المدينة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .