تنميق المستقبل ومشاعر الإحباط للمجتمع!

يقال إن الشخصيات الناجحة تسوق أعمالها دائما دون الجلبة والضجیج وبعد أن تتكلل أعمالها بالنجاح تحتفل به وتتباهی أمام الآخرين. يذكر أن لهذا التصرف عدة آثار إيجابية، أولا: إن تلك الشخصيات لا تواجه العوائق والمشاكل الهامشية التي يُحدثها الآخرون، ثانيا: بما أنه ليس من المقرر أن تقع الخطة التي تعتمدها والأهداف التي تبتغيها عُرضة للنقد والتقييم، فهي تتخذ القرار بحسب الإمكانيات والقدرة الواقعية ودون أي تحمس متأثر بالأجواء ولا ترفع شعارات فارغة، ثالثا: تتوفر لها الفرصة لتعتمد على مبدأ "التجريب والخطأ" دون أن يخيب أملها أو تغلب عليها مشاعر الحزن. 

 

وفي المقابل، تواجه الشخصيات التي تقيم العالم وتقعده منذ اتجاهها صوب الأعمال وتعد بغية استقطاب الجمهور وعودا كبيرة لا يمكن تحقيقها، عشرات المشاكل والعوائق عند تنفيذها، حينئذ تقع تلك الشخصيات في ورطة لاتتمكن من الخروج منها ولا تجد لها سبيلا للذهاب إلى الأمام أو الرجوع إلى الخلف.

ومن المؤكد أن هذه العملية الخاطئة عندما تظهر على المستوى الوطني ويتم تطبيقها في المجتمع تخلف مزيدا من الآثار التخريبية. وما حدث للمنتخب الوطني السعودي في مونديال روسيا 2018 يمثل نموذجا واضحا لها. قبل انطلاق المونديال وعد المسؤولون والجهات المعنية الشعب بتحقيق إنجازات كثيرة من المنتخب الوطني ورفعوا سقف التوقعات من مستويات اللاعبين والإدارة الفنية بمحاسباتهم الخاطئة ولكن الإنجازات الموعودة لم تتحقق على أرض الواقع. ومن المؤسف أن ما وعدوا به من الإنجازات ترسخ في نفوس المسؤولين أنفسهم وصاروا يتصدقونه. فلهذا شكلت خسارة المنتخب الوطني المحبطة في مواجهة المنتخب الروسي المضيف في افتتاح المونديال صدمة كبيرة للمجتمع ولجمهور الأخضر كما تم نقل معالي المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة إلى المستشفى بسبب هذه الخسارة المفاجئة والمخيبة.

 

وربما لو لم يرفع المسؤولون مستوى التوقعات عن قدرات المنتخب الوطني لما كان سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحضر في افتتاح المونديال حتى يفاجأ سموه بهذه الخسارة المرة والموجعة وهو جالس إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو.

 

من ثم لم تكن لتدابير اتخذتها الهيئة العامة للرياضة ولخطط وبرامجها التي اعتزمت تنفيذها وكذلك لإنفاق تكاليف باهظة وتردد مسؤولي (فيفا) إلى المملكة نتيجة سوى اعتلال المجتمع نفسيا وكآبة تعرض لها جمهور الأخضر.

في بلادنا تنفق أموال باهظة على رياضة كرة القدم ويرفع مستوى التوقعات من إنجازاتها بحيث تكون الخسارة غير مقبولة عند الجميع.  

 

إضافة إلى هذا فإن بلادنا كثيرا ما تشهد محاولة التنميق الزائف ورفع مستوى التوقعات في مجالات أخرى رياضية كانت أو غير رياضية، كما سمعنا منذ مقاطعة الدول الأربع لقطر وعودا لإطلاق قناة رياضية سعودية تغنينا عن قناة «بي إن سبورت» ولكن تبين لنا أن تلك الوعود أيضا كانت فارغة. وحاليا يكون الناس قلقين أمام تطبيق الخطط والبرامج الاقتصادية والاجتماعية الأخرى وتحوم الشكوك حول مصداقية المواعيد.

 

ومن الممكن أن توجه إلى المسؤولين رسالة تقول لهم بأن الضجات الإعلامية الواسعة التي تكشف عن البرامج والأهداف لن تسمح بمبادرة "التجريب والخطأ" حتى يفقد الناس ثقتهم بالحكومة وقيادتنا الحكيمة.     

 

صوت الجزيرة
 

التعليقات (0)
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA