تغريدات وعظية لداعية سعودي معروف تثير جدلًا واسعًا في السعودية

أحدث الأخبار
Share
الشيخ الفوزان

لا يزال الجدل حول حديث الفوزان محتدمًا على الرغم من تراجع السجالات الدينية في مواقع التواصل الاجتماعي بالسعودية بشكل ملحوظ في الفترة الماضية.

أثارت موعظة دينية لداعية سعودي بارز، جدلًا واسعًا في المملكة بعد أن اعتبرها البعض تحريضًا على الدولة وقراراتها الأخيرة المتعلقة بالانفتاح على الفعاليات الفنية والترفيهية، مقابل فريق آخر يرى فيها نصيحة معتادة لا تحمل أي دلالات سياسية.

وبدأت القصة عندما قال الداعية الشيخ عبدالعزيز الفوزان، المعروف على نطاق واسع في السعودية، إن هناك حرب شعواء على الدين الإسلامي، دون يحدد مكان تلك الحرب وأطرافها، ما فتح المجال واسعًا للتفسيرات التي ذهبت لدى البعض إلى اعتبار حديث الفوزان تحريضًا على الدولة.

 

وكتب الداعية الفوزان في حسابه بموقع “تويتر”مع هذه الحرب الشعواء على الدين والقيم إياك أن تكون ظهيرًا للمجرمين أو يحملك حب المال والجاه على مداهنتهم وتزيين باطلهم فتخسر الدنيا والآخرة (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) اللهم ثبتنا على الحق”.

 

وقال الفوزان وهو أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، والمشرف العام على شبكة رسالة الإسلام، في تغريدة أخرى “إذا رأيت في مواقع التواصل وغيرها من يتجرأ على الطعن في مسلمات العقيدة وثوابت الشريعة إما جهلًا بالهدى أو اتباعًا للهوى فاحمد الله على العافية وسله الهدى والتقى (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون)! اللهم اجعلنا هداة مهتدين”.

 

وتم تداول تغريدات الفوزان على نطاق واسع في “تويتر”، إذ لقيت تأييدًا من فريق يعتبرها دعوة للتمسك بالدين والعقيدة مقابل فريق يعتبرها موعظة مبطنة تحمل دلالات تحريضية.

 

ولم تثن ردود الفعل تلك، الشيخ الفوزان عن التوقف، إذ أضاف تغريدتين جديدتين في السياق ذاته، دون أن يرد بشكل صريح أو يعلق على الجدل الذي تسبب به، ودعوات التوضيح التي انهالت عليه.

 

وقال الفوزان: “منذ أُهبط آدم وإبليس إلى الأرض والحرب مستعرة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ولايزال أعداؤنا من الكفار والمنافقين يحاربون ديننا وقيمنا وأوطاننا بكل الوسائل وعلى جميع الأصعدة كما قال ربنا: (ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)”.

وأضاف في تغريدة رابعة “أكثر مايغيظ أعداءنا من الكفار والمنافقين هو تمسك الأمة بدينها واعتزازها بقيمها ووعيها بما يحاك لها، وفشلهم الذريع في إيقاف مدّ الإسلام الذي هو أكثر الأديان انتشارًا في الأرض رغم ضعف المسلمين وتخاذلهم: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)”.

 

 

واحتد النقاش والسجال حول حديث الفوزان في موقع “تويتر”، حيث جذب الوسم “#المرجف_عبدالعزيز_الفوزان” الفريقين المختلفين بشأنه، سواء للدفاع عنه من مؤيديه أو لانتقاده من معارضيه، وبين الطرفين دعاة دين وكتاب وإعلاميين يمثلون جزءًا من نخب المملكة الدينية والثقافية.

 

وقال الداعية السعودي سليمان الطريفي في رده على الفوزان “السؤال المحدد فضيلة الشيخ، هل في بلادنا حرب على الدين وهل الذين يحاربون الدين بيدهم سلطة حتى تتم مداهنتهم؟ هل وقوع معصية أخلاقية تعتبر حربًا على الدين؟ هل فعل أمر مختلف فيه بين أهل العلم يعتبر حربًا على الدين؟ أليست بلادنا ولله الحمد تنص في نظامها الأساسي على أنها تحمل لواء الدعوة”.

 

وقال المحامي السعودي البارز، عبدالرحمن اللاحم، في انتقاده لحديث الفوزان: “السعودية من أكبر الدول مساهمة في دعم المسلمين حول العالم، وترعى الحرمين، وشعائر الله فيها ظاهرة، والمساجد ممتلئة بالرّكع السجود؛ فهل يليق أن نتحدث عن حرب(عشواء) على الدين !!! اتقوا الله في وطنكم”.

 

 

ورد عبدالله العلويط، وهو باحث شرعي وكاتب في صحيفة “الوطن” على الفوزان بالقول: “من الخطأ استخدام عبارة ضد الدين أو يهاجمون الدين لمجرد غياب جزئيات في الدين بما في ذلك لبس المرأة . وينبغي أن تكون اللغة أهدأ من ذلك، فالدول التي لاترتدي بها المرأة لباسًا كاملًا لانقول أنها بلا دين ، بل قد يكون الدين أكثر من غيرها إذا وجدت بقية القيم”.

 

وطالب الإعلامي والكاتب تركي الحربي، الشيخ الفوزان بتوضيح مقصده من تغريداته المثيرة للجدل قائلًا “نطالب عبدالعزيز الفوزان بتوضيح.. من هم المجرمين الذين يحذرنا بألا نكون ظهيرًا لهم ونداهنهم من أجل المال؟ هل يقصد قوى متنفذه بالسلطة والمال داخل الدولة ولا خارج الدولة؟ لان كلمة “ظهيرا” تدل على إشارة انهم بين ظهرانينا! لذا أطالبه بتصريح بلا تلميح”.

 

ولا يزال الجدل حول حديث الفوزان محتدمًا، على الرغم من تراجع السجالات الدينية في مواقع التواصل الاجتماعي بالسعودية بشكل ملحوظ في الفترة الماضية، إذ أعلن قادة البلاد في أكثر من مناسبة تمسكهم بتطبيق الشريعة الإسلامية، لكن وفق تفسيرات منفتحة كانت رائجة قبيل فترة الصحوة التي امتدت خلال العقود الأربعة الماضية وجعلت من المملكة واحدًا من أكثر البلاد المحافظة والمغلقة في العالم.

 

 

المصدر/ إرم نيوز

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .