بنزين 95.. آهات وأنين!

مقالات
Share
عبدالغني القش

 

 

عبدالغني القش

 

في بداية العام الميلادي الجاري 2018م تمت زيادة أسعار الوقود للمركبات في بلادنا، وأصبح سعر البنزين 91 بعد الأول من يناير 2018 ريالا و37 هللة، فيما بنزين 95 بريالين و4 هللات للتر الواحد، لأن التنمية الشاملة تحتاج لتضافر الجهود، وهو ما تسعى إليه رؤية المملكة الطموحة 2030.

لكن الملاحظ أنه بعد هذا الارتفاع بدأت رحلة أخرى، أشبه ما تكون بمتاهات الضياع، فالمرء يجول في المدينة المنورة مثلا، (وليس في قرية أو حتى محافظة)، فلا يكاد يجد نوعا من البنزين تحتاجه العديد من المركبات، ألا وهو بنزين 95!

مؤسف ما يجري، ومحير ما يحدث، كيف يترك أصحاب محطات الوقود يتصرفون كيفما يشاؤون، في ظل غياب تام للدور المنوط بالجهات المختصة، خاصة وزارة التجارة، ويبدو أن المسألة بلا ضوابط، والتجار لا يزالون يسيطرون على الموقف بحسب أهوائهم دون حسيب أو رقيب.

بدوري تواصلت مع بعض المسؤولين ونقلت لهم الصورة كما بدت، وأطلعتهم على المشهد المشين، ووعدوا حينها خيرا، لكن شيئا لم يتغير، فلا زالت متاهة الضياع للبحث عن هذا النوع من الوقود (95) مستمرة، ولك أن تتصور أنك تمر بسبع محطات فلا تجد فيها وقودا لمركبتك!

وهنا يبرز تساؤل ملح - لا أعلم عن تفاصيله - وهو هل هذا النوع من الوقود لا يدر دخلا مرضيا لهؤلاء التجار، مما جعلهم يزهدون في جلبه ومن ثم بيعه؟!

أم إن بعض المحطات ليس لديها الإمكانية - وهذا مستبعد في تصوري - لأن كلا النوعين كانا يقدمان ومتوفران قبل الزيادة!

وأيا يكن الحال فالمبرر غير مقبول، والفعل غير مستساغ؛ فما ذنب صاحب المركبة حتى يطوف بعدد من محطات الوقود حتى يتحصل على الوقود المناسب لسيارته؟

من المفترض إلزام جميع أصحاب محطات الوقود بتوفير كلا النوعين، ولا يفوتني أن أشير كذلك إلى توفير الديزل، لأن مثل هذه المحطات إنما وجدت لتقديم خدمة للمركبات، وبالتالي العاجز عن تقديم الخدمة بما يتواكب والتنمية التي تعيشها بلادنا، الأولى أن يتنحى لآخر يملك الاستعداد لذلك.

وقد حز في نفسي أن أحد الإخوة من دولة خليجية مجاورة أوقفني ليسألني أين يجد هذا النوع من الوقود، أليس هذا مشينا؟!

وفي الوقت الذي يجب الإشادة فيه بما شهدته محطات الوقود لدينا من تطور، حيث تم إجبار أصحاب تلك المحطات على العناية بمظهرها ووضع اللافتات التي تشير إلى مسماها ومحتوياتها، إلا أننا نطالع بين الفينة والأخرى مقاطع وصورا لمحطات تتلاعب بجودة الوقود بوضع الماء أو المواد الأخرى وألوان وصبغات، دون الإعلان عن عقوبات مغلظة، نتمنى أن تصل إلى إجبارها على تحمل فاتورة إصلاح كل مركبة تضررت، ومن ثم إغلاقها بشكل كامل.

ومن الأسف ألا يعلم المتابع ما تم من إجراء بحق تلك المحطات، بل ويزداد غيظا حين يعاد تشغيلها بعد فترة وجيزة جدا!

إن تشديد الإجراء على هذه المحطات وعدم ترك الحبل على الغارب باتا أمرا ملحا، في ظل ارتفاع الزفرات من أصحاب المركبات الذين تتطلب مركباتهم نوعية معينة من الوقود (خاصة 95)، فهم لا قدم لهم ولا ساق في هذا الجانب، وقيام الجهة المختصة بدورها وإلزام أصحاب محطات الوقود بتوفير جميع أنواع الوقود الثلاثة هو المطلوب، فمن غير المقبول ولا المعقول أن يحدث هذا في بلد يعد أكبر مصدر للنفط في العالم، فهل من استجابة عاجلة؟!

 

المصدر / صحيفة مكة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .