بطالة خريجي (المختبرات)..!

مقالات
Share
خالد مساعد الزهراني

 

خالد مساعد الزهراني

 

* عندما يُقاس العجز، ومدى الاحتياج بالعين المجردة، في وقت يزداد طابور بطالة أبناء الوطن طولاً، عندها تصبح البطالة بطالة قرار، وليست بطالة احتياج.

 

* هذا التمهيد مفصل بالمقاس على بطالة خريجي المختبرات الطبية، الأكثر عدداً في قائمة العاطلين من التخصصات الصحية، ومع ذلك فلا زالت الجامعات تدفع بالمزيد من الخريجين، والخريجات؛ ليلتحقوا بمن سبقهم ممن صوتهم اليوم في موقع الاستغاثة، دون أن يعود عليهم صدى ذلك الصوت بشيء.

 

* ولعل مما تجدر الإشارة إليه في شأن بطالة خريجي المختبرات، هو ما تمارسه وزارة الصحة من التفاف على شأن توظيفهم، بالاستفادة من المتدربين في سنة الامتياز، ثم بعد ذلك تدفع بهم نحو البطالة... وهكذا.

 

* في وقت تعاني المرافق الصحية الرئيسية والطرفية، الحكومية والخاصة، من عجزٍ، كان من نتاجه تلك المختبرات المجهزة، والمغلقة لعدم وجود أخصائي مختبر، وهو ما ساهم في العناء للمرضى، وطول المواعيد، وزحمة المختبرات العاملة.

 

* وعندما تستقطع وزارة الصحة جزءاً من وقتها الثمين؛ لتعالج ذلك العجز، تتمخض عن عدد قليل من الوظائف المطروحة لخريجي المختبرات لا يتجاوز 40 وظيفة، متجاوزة في ذلك حقيقة بطالة تمتد لثمان سنوات، وأعداد عاطلين بالآلاف، وأدراج متخمة بمعاملات تُحفظ دون أي إجراء.

 

* بل والأدهى من ذلك، اتجاه وزارة الصحة إلى استقطاب خريجي تخصصات أخرى؛ ليُمارسوا مهام خريجي المختبرات، عبر برامج هي من صميم عملهم، كما هو شأن سحب الدم، ومكافحة العدوى، والتعقيم، وإن سلمنا جدلاً بالحاجة إلى إعداد مستقل لتلك البرامج، فمن المؤكد أن خريجي المختبرات -كطبيعة تخصص- أولى بتلك البرامج من غيرهم.

 

* فيما يظل موقف هيئة التخصصات الصحية، كمن يزيد الحطب على نار بطالة خريجي المختبرات، فمن جهة تنظر لبطالتهم بأنه شأن لا يعنيها، فهي تحتد معهم في شأن انتهاء بطاقة التصنيف مع عدم التوظيف بالتدريب لستة أشهر، ثم الاختبار الذي قد يُفضي إلى انتهاء صلاحية لمَن لم يجتاز. يشاركها في إضرام تلك النار التشغيل الذاتي، الذي لم يُطبق في المفاضلة أقدمية التخرج.

 

* في ظل كل ما سبق، فإن بطالة خريجي المختبرات تضعنا أمام واجب الرفع لمعالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة بالنظر، والتوجيه بما يُعالج هذا الملف، الذي بقدر ما استهلك من وقتٍ وجهد في إعداد هؤلاء الخريجين، فإن البطالة اليوم تستهلك من أعمارهم ما لا يمكن تعويضه، وعلمي وسلامتكم.

 

المصدر / جريدة المدينة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .