بطالة المواطن في ظل سيطرة العمالة الوافدة

مقالات
Share
سيطرة العمالة الوافدة على السوق المحلي

 

اكتسحت العمالة الوافدة الكثير من المهن في مجتمعنا وحدت من نهوض وطننا بالمشاريع التنموية على يد أبنائه وبناته، الذين يعتبرون المكسب الحقيقي له.

 

خلال السنوات الماضية شاهدنا مرارا أن المسؤولين أطلقوا وعودا باتخاذ إجراءات وتدابير صارمة لتقليص أعداد هؤلاء العمال في القطاعين الخاص والعام، ولكن في أرض الواقع لم يحركوا أي ساكن وبقيت وعودهم "ورقية" ومجرد شعارات مرفوعة، حيث إن هناك إدارات ومؤسسات كبيرة في بلادنا مازالت تفضل وجود الوافدين على المواطنين بحيث يبدو أنها لا تنوي توطين تلك الوظائف عوضُ. من تلك المؤسسات والشركات: أرامكو، وسابك، والاتصالات، وشركات الأسمنت، وشركة الكهرباء، والمياه والخطوط السعودية، ووزارة الصحة، والتعليم، التي فيها الكثير من المخالفات النظامية لقرار التوطين.

 

أكيد أن وجود نسب كبيرة من العمالة الوافدة في هذه المؤسسات العملاقة والشركات القابضة يوحي بضرورة مراجعة شاملة من قبل إدارة الموارد البشرية في جميع الوزارات.

 

أما من ناحية أخرى (في السوق المحلي) فإن الممارسات الفردية قد تكون وراء حدوث هذا الوضع المؤلم. ذلك لأن المواطن قد يسمح للوافد باستخدام سجله التجاري بطريقة غير نظامية ليمارس النشاطات التجارية في المملكة وفي المقابل يستلم منه حسب اتفاقية التستر المبرمة بينه وبين الوافد مبلغا ماليا بسيطا بنهاية كل شهر أو سنة.

 

بالرغم من هذه الممارسات المخالفة للفرد إلا أن الجهات المعنية بضبط المواطنين المخالفين والوافدين المتسللين هي المسؤولة الأولى عن وقوع هذا التستر بسبب غيابها أو فشل أنظمتها لأن تكون رادعة لمثل هذه المخالفات، حتى صارت مناطق المملكة خلال الآونة الأخيرة، تشهد تجمع جموع غفيرة من مخالفي أنظمة الإقامة والعمل ومجهولي الهوية ممن يعملون لحسابهم الخاص أمام المحلات والمراكز التجارية، لعرض خدماتهم على الزبائن وبذلك يزاحمون أبناء وبناتنا في سوق العمل.

 

وفقا لما نشرته صحيفة مكة، يوم 22 مارس 2019، صنف تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا في 13 مارس من هذا العام السعودية في المركز الثالث عالميا، من حيث عدد الأجانب المقيمين فيها نسبة لعدد السكان، إذ بلغ عددهم بحسب التقرير 10 ملايين و800 ألف أجنبي، فيما حلت أمريكا في المركز الأول عالميا بـ 48 مليونا و200 ألف أجنبي، وجاءت روسيا في المركز الثاني بـ 11 مليونا، و600 ألف أجنبي يقيمون فيها. تقاربت أرقام تقرير المنتدى الاقتصادي مع أعداد الأجانب بحسب نشرة سوق العمل للربع الثالث من 2018 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، والتي أشارت إلى وجود 10.666.475 أجنبيا يقيمون في المملكة، يعمل منهم في القطاع الخاص 8.089.976، وفي القطاع العام 916.768 وعمالة منزلية بين خدم وسائقين 1.659.729.

 

يأتي احتلال هذا المركز في احتضان الأجانب المقيمين في حال يكون المطلوب تطبيق قرار توطين الوظائف في سبيل تحقيق رؤية 2030، لأن الحرص على الاستقدام والاحتضان في الوقت الحالي لن يوصلنا إلى رؤية مستقبلية زاهرة ويمنع شباب وشابات الوطن من بناء مستقبلهم وتحقيق آمالهم، وإحباطُهم لن يخدم الأهداف المنشودة من الرؤية 2030 وخطة التحول الوطني.

 

وختاما أرى أن توطين الوظائف يجب ابتداؤه من القمة ثم العمل بتطبيقه في مختلف المستويات بصرامة، لأن سيطرة الوافدين على الوظائف العليا والقيادية تجعلهم يعارضون السعودة مما رأينا أشباهه في فصل العاملين السعوديين من قبل مدرائهم الأجانب في مختلف المؤسسات والشركات.

 

صوت الجزيرة

 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .