تقاذف المسؤولية صارخ بين كل من وزارة العمل، والخدمة المدنية، والصحة والتعليم..

بطالة الأطباء تنمي مشاعر الإحباط لأبنائنا من التخصصات الطبية

مقالات
Share
بطالة الأطباء

 

هناك أسباب عدة تدفع طلاب وطالبات المدارس لاختيار تخصصهم الجامعي. ويكون المستقبل المهني من أهم تلك الأسباب. يفكر الطالب في فرص العمل المتاحة له بعد التخرج ويختار ذلك التخصص الذي يحتاجه سوق العمل. ومن البديهي أنه يرفض التخصصات التي لا تلبي احتياجات سوق العمل. يأتي هذا في حين تضخ أقسام عديدة في جامعاتنا آلاف الخريجين والخريجات سنويا ولم تعد تخصصاتهم الجامعية تتناسب سوق العمل وصارت في حكم ميتة. وقد اجتاحت هذه الأزمة التخصصات الطبية وباتت تفترس خريجيها منذ سنوات.

 

ووفقا للإحصائيات المختلفة الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء، يعود القسم الأوفر من هذه الأزمة إلى استحواذ الأطباء الأجانب على المستشفيات والمراكز الصحية في وطننا الحبيب. 

 

فقد ورد في بعضها أن ما يقارب ألفَ طبيب أسنان سعودي عاطلون عن العمل، وأن هناك نحو 10 آلاف طبيب أجنبي في قطاع الصحة.

 

وبحسب إحصائية أخرى استندت إلى الهيئة العامة للإحصاء، فقد بلغ عدد الممرضين في المستشفيات الخاصة 42638 ممرضاً وممرضة، شكل الأجانب منهم 94.6 بالمئة حيث بلغ عددهم 40373 ممرضاً، فيما يقدر عدد الممرضين السعوديين العاملين في القطاع الخاص 2265 ممرضاً. وبلغ عدد الفئات الطبية المساعدة 39287 موظفاً صحياً مساعداً، شكل السعوديون منهم نحو 15.7 بالمئة حيث بلغ عددهم 6184 مساعدا ومساعدة طبية والباقي أجانب.

 

وفي هذا الجانب، اهتم «الشورى» على مدى دوراته بمعالجة البطالة في القطاع الصحي وأكد على توطين المجالات الصحية التخصصية وطالب بكسر سيطرة «الوافدين» على هذا القطاع.

 

وفي وقت سابق وصف وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة بطالة الممارسين الصحيين السعوديين خصوصا الأطباء بـ«الأمر المخجل»، موضحا أن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية تقوم بعمل مهني واحترافي، ولها فضل كبير في تطوير الأداء لدى الممارسين الصحيين منذ نشأتها وحتى الآن، ونعمل على استكمال مسيرة العمل الاحترافي. 

 

أدلى معالى الوزير بهذه التصريحات في مؤتمر واقع القوى العاملة الصحية السعودية خلال السنوات الـ 10 المقبلة والذي أعلنت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية خلاله أن عدد الممارسين الصحيين السعوديين العاطلين عن العمل في 5 تخصصات صحية، «الطب البشري، وطب وجراحة الأسنان، والصيدلة، والتمريض، والعلوم التطبيقية»، وصل إلى نحو 12 ألف ممارس من بينهم حوالي 3800 من المتخصصين حملة الشهادات العليا.

 

لا يمكن تجاهل الجهود المبذولة من جميع المعنيين ولكن هناك ضعف التنسيق بين الجهات ذات العلاقة أو تقاذف المسؤولية والإلقاء باللائمة على الأخرى وذلك جلي بين كل من وزارة العمل، والخدمة المدنية، والصحة والتعليم حيث لا تتحمل مسؤوليتها بالكامل تجاه شبابنا الذين واجهوا أشد الصعاب في ساحات العلم. 

 

ومن الواضح أن الانعكاسات والآثار السلبية لهذه الآفة لا تقتصر على الفئة الشبابية التي تخرجت من الجامعات ولم تجد أمامها فرصة وظيفية وواجهت أعباء الحياة بعد أن اعتصرت أعمارها، بل تعصف بكل شرائح المجتمع وخاصة أنها تنمي مشاعر الاحباط في طلاب وطالبات المدارس وترغبهم عن الدراسة في تلك التخصصات. هكذا تكون البطالة قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد أبناءنا من التخصصات الطبية في المستقبل. فتفاديا لخوض أبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات في دوامة الإحباط ولئلا يعلق شبابنا شهاداتهم في منازلهم، يجب التفكير في حلول عملية عاجلة لهذه الأزمة التي باتت تؤرق مجتمعنا.

 

وختاما: يكون الأمل بالله عز وجل ثم بقائد مسيرتنا الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان لبناء مجتمع حيوي وصحي من خلال توجه العناية بأبنائنا وبناتنا الذين يشكلون عنصرا رئيسيا في رؤية ٢٠٣٠.

 

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .