برنامج "رفق" لا يكفي يا معالي الوزير !

مقالات
Share
خريجات التربية

 

العنف ذلك كل سلوك متعمد ينتج عنه أضرار جسدية أو نفسية للآخرين أو تخريبية للممتلكات والتنمر ذلك شكل من أشكال العنف متعمد متكرر من فرد أو مجموعة ينتج عنه الإضرار الجسدي أو النفسي أو المادي أو الاجتماعي بفرد أو مجموعة من نفس العمر. 

 

وأما "رِفْق" فذلك ضد العنف، ويعني لين الجانب. وانطلاقا من المسؤولية العظيمة والدور المناط بالمدرسة إزاء تربية النشء وتعليمهم ووقايتهم من كل ما يعترض توافقهم النفسي والتربوي والأسري والاجتماعي بهدف تحقيق التوافق الكلي لهم ومن ثم ليتمتعوا بالصحة النفسية، وتحقيقا لهذا الهدف أُعد هذا الوقائي والعلاجي (رفق) لخفض العنف المدرسي بكافة أشكاله طوال العام الدراسي وفي جميع المراحل الدراسية (ابتدائي/ متوسط/ ثانوي) في قطاعي التعليم للبنين والبنات، ليتمكن العاملون في المدرسة من استخىامه.

 

أطلقت وزارة التعليم هذا البرنامج للحد من العنف المدرسي ذلك لأنه زاد في الآونة الأخيرة العنف وأساليبه بين طلاب وطالبات مدارسنا في جميع الصفوف. وللأسف نرى أن التنمر المدرسي بات شبه ظاهرة في مدارسنا وكثيرا ما نسمع اعتداء طالب أو ولي أمره على المعلمين والأدهى والأمر أن حالات العنف والاعتداء في المدارس وصلت إلى إراقة الدماء وجرائم القتل.

 

إذا أردنا إحصاء سلبيات مدارسنا مما يدل على تفاقم الأوضاع ومعاناة مجتمعنا من الأمراض النفسية فذلك أمر مستحيل، فقبل أيام استغل طالب بإحدى مدارس محافظة صبيا فراغ فصله وقت الطابور الصباحي وأضرم حريقا في فصله متعمدا.

 

وتوفى طالب الابتدائي معتز الحارثي خنقاً، إثر مشاجرة مع زميله غرب مدينة الرياض، وتوفي طالب آخر في المتوسطة إثر تدافعه مع زميل له في إحدى مدارس جدة. مثل هذه الأحداث كثيرة في مختلف مناطق المملكة.

 

لا شك في أن قسما كبيرا من هذه الحالات يكون نتيجة المناهج الدراسية حيث قال وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ خلال لقائه مع صحيفة "عكاظ" قبل أيام إن الوزارة ستضع حدا لمن يريد أن يطال -لا سمح الله- تأثيره السلبي على أبنائنا وبناتنا أو أولياء أمورهم، مشيرا إلى أن الجامعات السعودية شهدت عمليات إصلاحية كبيرة، ابتداءً من مناهجها، وتم القضاء على جميع المؤلفات التي تحمل جوانب فكرية دخيلة ومسيئة انتشرت في ستينات القرن الماضي، حيث تنبهت الدولة لذلك، وكان هناك توجيه صريح لجميع المكتبات الجامعية ومكتبات المدارس لمتابعة محتوياتها، وعدم قبول أي مؤلفات مجهولة المصدر، أو تحمل جوانب فكرية تدعم الأفكار الضالة والمنحرفة وسحبها إن وجدت، مستطردا: إننا عازمون على زيادة المحتوى الوطني في مناهجنا، وستركز المناهج على قيم التسامح والتعايش.

 

هنا نقول لوزير التعليم إن العنف مشكلة لا تنحصر على الطلاب والطالبات وأولياء الأمور والمعلمين وقادة ووكلاء المدارس بل إنها تشمل معاليكم أيضا، فكيف تطلقون برنامج "رفق" للحد من العنف في حين جرحتم مشاعر الخريجات القديمات العاطلات بوصفهن بالهدر وهذا يعتبر من أنواع العنف اللفظي الذي يفوق الجسدي في الايذاء. 

 

كما نقول للوزارات الأخرى وكل مسؤول يبذل جهوده في طريق النهوض بالوطن إن العنف المدرسي أو العنف المجتمعي لا يعالج بمجرد إطلاق البرامج الوقائية والتوعوية وإقامة الندوات وبث البرامج التلفزيونية الإرشادية بل من الضروري السير نحو معالجة الفقر والبطالة واستخدام طاقات شبابنا في بيئات العمل ومكافحة الفساد الإداري والرشوة وتحقيق العدالة الاجتماعية. فإن مجتمعنا يعاني جميع هذه السلبيات.

 

صوت الجزيرة 
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .