المتقاعد يرجو ومؤسّسته تقسو!!

 

طلال القشقري 

 

في الوقت الذي يرجو فيه المتقاعد السعودي تحسين حياته، وإسباغ الجودة عليها، بزيادة معاشه التقاعدي -مثلاً- الذي من شدّة تواضعه قد رفع راية الاستسلام البيضاء أمام جبروت الغلاء وتضخّم الفواتير وكثرة الأعباء.. في هذا الوقت تقسو مؤسّسة التقاعد عليه، وتُكرّر في وسائل الإعلام ما يدلّ على عدم اكتراثها به، وأنّ جُلّ اهتمامها هو توفير المُدّخرات التي اكتسبتها طيلة عقود من عرق جبين المتقاعد خلال مرحلته الوظيفية، وليس من عرق جبينها، هذا إذا كان لها عرق جبين!.

 

وما كرّرته المؤسّسة، ربّما للمرّة (التاسعة عشر) هو دعوة المستفيدين من معاش المتقاعد بسرعة إبلاغها عن التغيّر في حالتهم الاجتماعية، من توظّف، أو زواج، أو وفاة، أو انقطاع عن الدراسة، كي لا تتحمّل هي مبالغ مصروفة لهم وزائدة عن مُقرّر المعاش حسب نظامها القديم!.

 

وهي تُكرّر ذلك وكأنّ المستفيدين من معاش المتقاعد لا همّ لهم سوى أخذ المبالغ منها (بغير وجه حق)، وعبارة (بغير وجه حق) بالمناسبة ليست من بنات أفكار قلمي بل قالتها المؤسّسة في إعلانها المنشور بصحيفة المدينة يوم الخميس الماضي، وعندما تقول جهة حكومية هذه العبارة عن مواطنين كُثُر فهذا اتهام بغير وجه حق، والسواد الأعظم من المستفيدين يُبلّغون سريعاً عن أيّ تغيّر يطرأ على حالتهم، ومن يُبلِّغ متأخراً فبسبب الظروف التي ترافق مناسبات التغيّر الحاصل لهم، ولو استشارني محافظ مؤسّسة التقاعد لأشَرْتُ إليه بأن تعتذر المؤسّسة لمعشر المستفيدين عن تلكم العبارة غير اللائقة!.

 

وطالما تعشق المؤسّسة التكرار بغير وجه حقّ، فأنا أكرّر دعوتي لها، لكن بوجه حق، بأن تُشارك الجهات الحكومية المعنية بتوثيق التغيّر في الحالة الاجتماعية للمستفيدين -إلكترونياً- فلا يحتاج المستفيدون لإبلاغها حضورياً، وهذا من مميّزات الحكومة الإلكترونية الحضارية، وألّا تعاقب المتأخرين في إبلاغها إذا لم تحصل المشاركة بإيقاف كامل راتب المتقاعد بما يضرّ جميع المستفيدين منه، فتأخذ هذا بجريرة ذاك، فضلاً عن كوْن ورثة المتقاعد يستحقّون الاستفادة من معاشه بما يساوي على الأقلّ ما دفعه المتقاعد للمؤسسة خلال فترة وظيفته، وقد أفتى بهذا وزير العدل الأسبق، الشيخ محمّد الحركان، وهو الأقرب للشرع الحنيف.

 

ويظلّ المتقاعد لغزاً مُحيِّراً، فالكلّ يُشيد به، ثمّ لا يجد إلّا الغُبْن والنسيان وعدم الإنصاف، كان الله في عونه، وجعله يموت واقفاً ومُكرّماً، لا قاعداً ومُهاناً!.

 

المصدر / جريدة المدينة

التعليقات (0)