القرى المنسية

مقالات
Share
القرى في السعودية

 

"المدينة" هي كل تجمع سكاني (أو بلدة) يصل عدد سكانها إلى خمسة آلاف نسمة أو أكثر. وقد شهدت هذه التجمعات السكانية في المملكة على مدار السنوات الماضية تطوراً كبيراً في مجال المرافق والخدمات العامة، انعكس ذلك على زيادة المراكز الحضرية ونمو سكانها، وزاد الاتصال بين المدن نتيجة تطور قطاع النقل.

 

وفي برنامج التحول الوطني تم التأكيد على الارتقاء بمستوى الخدمات المعيشية من خلال تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع البنية التحتية الأساسية في المدن وتحسين المشهد الحضري فيها، مما يظهر مدى أهمية التطوير المدني عند المسؤولين في المملكة.

 

وأما القرى في بلدنا فتوصف بالمنسية لأنك إذا توجهت صوب قرية فسترى حجم المعاناة التي يعيشها السكان بسبب غياب الخدمات الأساسية. إن جميع القرى تنقصها الخدمات المعيشية، وفي مقدمتها المياه، والكهرباء، والهاتف، والطرق، والخدمات الصحية والتعليمية.

 

تمثيلا لذلك، يجد أهالي القرى صعوبات كثيرة في الانتقال بسبب وعورة الطرق، إنهم استطاعوا بجهودهم الذاتية أن يشقوا طرقا ضيقة في الجبال بواسطة الجرافات وإمكانياتهم المتواضعة.

 

إنهم يحتاجون إلى مياه الشرب حيث لايوجد بآبارهم ماء. باتت انقطاعات التيار الكهربائي أمرا معتادا في القرى. لا يستغربون عدم تغطيات شبكات الاتصال كالإنترنت والجوال. ترامت على جوانب الطرق أعمدة الكهرباء بعضها تم تركيبه والبعض الآخر ملقى على الأرض ويشكل خطرا يتربص بمرتادي تلك الطرق إذ تتدلى منه أسلاك الكهرباء وهي في متناول اليد. أحيانا تسمع أن تلك الأسلاك مضى عليها أكثر من عام وهي على هذا الحال. 

 

غابت خدمات النظافة عن الكثير من القرى مما أدى الى تكدس النفايات أو أصبحت مأوى للكلاب الضالة نتيجة لإهمالها من قبل البلديات.

 

يقطع طلاب وطالبات المدارس في القرى النائية مئات الكيلومترات للوصول إلى مدارسهم وذلك عبر طرق تضم أودية مظلمة ودروبا خطيرة ومناطق لا تتوافر بها خدمة الاتصال، وتمثل خطراً عليهم، ولا سيما على الأطفال في المرحلة الابتدائية والصفوف الأولية.

 

يعاني سكان القرى عدم وجود مراكز صحية تغنيهم عن السفر إلى المدن البعيدة عنهم لتلقي أبسط أنواع العلاج. فإنهم بعد قطع المسافات الطويلة وتحمل عنائها يواجهون مراكز صحية ومشافي مكتظة بالمراجعين ما يؤخر حصولهم على العلاج، حيث إن أعداد الكوادر الصحية لا تتوافق مع عدد السكان والمرضى.

 

وختاما، نأمل من المسؤولين في البلديات والقطاعات العامة والخاصة كافة أن يتركوا تقاذف المسؤوليات والخلاف بينهم (كالخلافات والعراقيل المتجذرة بين شركة الكهرباء ووزارة النقل) وأن يكونوا آذاناً صاغية لإنهاء معاناة أهالي القرى وتلبية احتياجاتهم.

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .