العنف المجتمعي وليد عنف المدارس

مقالات
Share
المضاربة الجماعية في مدارس السعودية

 

قبل بضعة أشهر، قام طالب في المدينة المنورة بغرز سكين في كتف مدير المدرسة وجرحه. كان السبب في ذلك هو الطلب البسيط من المعلم الذي أراد من الطالب إحضار والديه إلى المدرسة. بعد ذلك ذهب الطالب للبيت ورجع بالسكين للمدرسة وغرزها في كتف مدير المدرسة. 

هذه الحالة واحدة من حالات العنف الكثيرة التي تحدث في مدارسنا. لا توجد إحصائيات دقيقة بالنسبة للعنف الحاصل في المدارس. لكن هناك الكثير من الأخبار تنتشر يوميا عن حالات العنف في المدارس. إن حالات العنف هذه لديها الكثير من الجوانب. العنف الذي يرتكبه المعلم ضد الطلاب أو العكس، أو العنف الذي يرتكبه الطلاب ضد بعضهم البعض.

ووفقاً لتقرير من أحد مراكز الأبحاث، فقد ارتفع العنف بنسبة 400 بالمائة في السنوات الأخيرة، حيث هددت هذه النسبة عملية التعليم في البلاد. وتشهد مدارسنا مضاربات جماعية بصورة شبه يومية. كما تم الإبلاغ عن الأضرار التي تلحق بالمعلمين بشكل متكرر من قبل الطلاب ومن المعلمين بالنسبة للطلاب بنسبة كبيرة.

قم فقط بإجراء بحث بسيط باستخدام كلمة المضاربات في المدارس السعودية لمعرفة عدد الأخبار ومقاطع الفيديو الموجودة على الإنترنت. العنف ليس مجرد تلخيص للاعتداءات الجسدية، بل يشتمل على الاعتداءات الكلامية، والسرقة، وتدمير الممتلكات، وإلحاق الضرر بالمعدات المدرسية وغيرها من حالات العنف الشائعة في مدارسنا.

هذا في حين أن المدرسة ليست منفصلة ومختلفة عن المجتمع. المجتمع والمدرسة يتأثران بالعنف الناتج فيهما. أي عندما يكون المجتمع عنيفًا، فإنه ينشر العنف أيضًا إلى المدرسة، ويقع خلاف ذلك أيضًا. أي إذا كان العنف ينمو في المدارس، فعندئذ سيكون المجتمع في المستقبل أكثر عنفاً من اليوم، لأن هؤلاء الطلاب والطالبات يترعرعون في نفس الأجواء ويشكلون المجتمع غدا.

إذا لم تتمكن المدرسة من توفير مكان لإعداد الطلاب للمستقبل ولا يمكن أن توفر للناس التعليم والتدريب الاجتماعي، فإنهم لم يقوموا بعملهم الصحيح. يمثل العنف في المدرسة كعينة صغيرة ظهور العنف في المجتمع كعينة كبيرة. كما سيزداد العنف في المجتمع إذا زاد العنف في المدارس. من ناحية أخرى، يظهر العنف في المدرسة والمجتمع أن المجتمع يعاني من أزمة صحية شاملة.

أي إن كل فرد يشكل المجتمع لا يتمتع بصحة نفسية جيدة. هناك العديد من العوامل والأسباب تؤدي إلى زيادة نسبة العنف في المدرسة والمجتمع، منها مشاكل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأسرية وانتشار الفقر والبطالة وأمية الآباء وارتفاع حالات الطلاق والإدمان. ومن المواضح أن حالات العنف في مدارس المناطق المحرومة والأحياء العشوائية تكون أكثر مقارنة مع مدارس المناطق الثرية والتي تقع في المناطق الراقية من المدن والمحافظات.

يعني أنه كلما زاد الفقر والحرمان كان العنف أكثر وحتى حالات السلوك العنيف مختلفة جدا في هذه المناطق. ففي المرحلة الأولى، علينا خلق توازن في توزيع ثروات المجتمع. اي لا ينبغي السماح لخلق فجوة بين المناطق من حيث رأس المال والظروف الاقتصادية. ذلك لأن الفقر والحرمان مصدران للكثير من حالات العنف في المجتمع.

يجب تطبيق العدالة الاجتماعية بأفضل طريقة في مثل هذه المناطق. وفي الخطوة التالية، ينبغي أن تؤخذ عملية التربية على محمل الجد. ويجب تعليم الطلاب أن المدرسة ليست ناديًا أو حلبة للملاكمة، ولكنها بيئة تعليمية وتربوية. 

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .