التقاعد المبكّر لـ81% من المعلمين

عبدالعزيز بن راشد العتيبي

لا شك أن التدريس مهنة شديدة الصعوبة وفيها مشاكل كثيرة، فهي مرهقة عاطفيا، وجسديا ونفسيا. ولا يخوض ميدان التعليم ويتحمل كافّة مصاعبه ومتاعبه إلّا من اختار هذه المهنة من منطلق حبّه وشغفه للتربية والتعليم.
أعلنت صحيفة الوطن مؤخرا أن الوظائف التعليمية تصدرت نسبة المتقاعدين مبكرا في المؤسسة العامة للتقاعد بعد أن فاق عدد المتقاعدين مبكرا من العاملين في التعليم ثلاثة أرباع المعلمين المتقاعدين بنسبة 81% خلال العام الماضي.
وبلغ عدد المتقاعدين مبكرا 128.133 معلما بنسبة 81% من بين 158.254 معلما متقاعدا مسجلين بالمؤسسة. 
إذن ماذا تعني هذه الأعداد وماذا نستطيع أن نفهمه من خلالها؟
إنّ نسبة المعلّمين المتقاعدين مبكرا هي 43% من بين كافّة المتقاعدين السعوديين المسجّلين في المؤسسة العامة للتعاقد.  
وقد تقلصت نسبة الرضا المهني للمعلمين وأصحاب المهن التعليمية في الأعوام الأخيرة بشكل ملحوظ.
وقد يظنّ الناس بأن مهنة التعليم هي من مهن ذات دخل عال في السعودية، بينما المعضلة الكبرى للمعلمين في البلاد هي عدم الاهتمام بالتعليم وبالمعلمين.  
إن المعلمين لم يعد لهم لا الهيبة ولا المكانة في المجتمع، وأصبحت تلك المفردة (المعلم) مفرغة من أي معنى مهم، فتدنت قيمة المعلم في المجتمع قياسا بالمهن الأخرى وفي الوزارات الأخرى، فإن العلاوة السنوية تمنح لجميع الموظفين في الوزارات بشكل متساوٍ ولا فضل لموظف على آخر في العلاوة، إلا أنه زيادة على ذلك، إعطاء الموظفين المميزين في عملهم حوافز مالية. أما بالنسبة للمعلمين وأصحاب المهن التعليمية فالأمر مختلف تماما.   
إنّ الإحصائيات والبيانات المتعلقة بالمعلمين وأوضاعهم مثيرة للقلق والإرباك جدّا. فالمعلم يواجه ضغوطاً حياتية كبيرة بسبب تدني الراتب والتمييز بينهم وبين المهن الأخرى في منح العلاوة السنوية، ما يعيق تطويره، والواقع الذي يعيشه بحاجة إلى وقفة جادة وإعادة نظر خاصة في المردود المادي الذي لا يرقى بالناحيتين المعنوية والمعيشية للمعلم. إن ما يحتاجه المعلمون هو تطوير البيئة الإدارية والتدريسية التي تعتمد وبشكل مباشر على غرس الثقة الحقيقية في نفوس المديرين والموظفين وإبراز تميزهم من خلال دعمهم المادي والمعنوي وخلق روح التنافس الشريف بين أقسام وإدارات العمل للحصول في النهاية على أفضل النتائج المتوقعة.
وفي حال عدم توفر هذه الظروف، فلننتظر إنهيار وضعف النظام التعليمي العام وكثرة نشاط المدارس الخاصّة في المملكة ما يؤدّي إلى حرمان الفئات محدودة الدخل من التعليم بمستوى جيّد.

 

صوت الجزيرة 
 

التعليقات (0)
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA