البطالة وصلتها بخطط الاستيراد

مقالات
Share
البطالة

 

البطالة المزمنة من المشاكل الرئيسية في المملكة التي أثقلت كاهل الشعب . إذ نشاهد معالمها في جميع الأقسام والشرائح، خاصة بين المتعلمين الذين يشكلون الجزء الأكبر من السكان النشطين في البلاد .

 

وفي السياق ذاته ، أعلن فهد بن جمعة، عضو مجلس الشورى ، في مقابلة مع قناة mbc التلفزيونية، إنّ معدل البطالة الذي أعلنت هيئة الإحصاء بأنّه 12 بالمائة لم يكن حقيقياً وأن معدل البطالة الحقيقي في السعودية بلغ 34 بالمائة. في مجال تعزيز مخاوف البطالة في البلاد منذ بضعة أيام ، وصفت لجنة الإدارة والموارد البشرية  في مجلس الشورى أن الأمور التي تقوم بها وزارة الخدمة المدنية لم تأتي ثمارها ولم تكن في المستوى المطلوب .

 

وبغض النظر عن هذه المناقشات، يعتزم موقع صوت الجزيرة الإخباري لدراسة ومراجعة العوامل التي تشكل البطالة الحالية نتيجة للسياسات السابقة وذلك بصورة جذرية. لذلك في هذا المقال، سيتم مناقشة عامل الاستيراد كعامل هام ومؤثر في ظهور الوضع الحالي وزيادة نسبة البطالة.

 

البطالة اليوم هي نتيجة للاستيراد المتزايد للسلع والذي لا يمكن وقفه وكذلك لعدم احترام الإنتاج المحلي. بلا شك، كان للنفط دورا رئيسيا في هذه العملية. لقد جعل ظهور النفط والمصادر الغنية الحاصلة عن مبيعاته من البلاد دولة ثرية.كذلك وفرت الثروة ومواردها للحكومة الوسيلة لاستيراد البضائع من البلاد الأخرى وهذا هو السبب الرئيسي وراء بطالة الشباب في هذا الوقت بالمملكة العربية السعودية. وبسبب الثروات الطائعة التي تم الحصول عليها من مبيعات النفط، أصبحت ثقافة الاستيراد جزءًا من ثقافتنا الاجتماعية والسياسية.

 

وقد تسبب ذلك في أن تكون ميزانية البلد قائمة على عائدات النفط بدلاً من الإنتاج الوطني. هذا تسبب في ضربة قاصمة للبلد ومنتجاته. إذا لم يكن النفط متاحاً في المملكة، سيتعين على البلد والشعب التحرك نحو الإنتاج والعمل لتوفير الدخل القومي وهذا مايزيد من نسبة العمل الوطني وتنخفض بذلك نسبة البطالة ولكن وفرة النفط جعلت هذه الأموال غير ضرورية بالنسبة للمعنيين والشعب كافة.
أعطت النقود للحكومة السلطة والامتياز للتفكير في الاستيراد بدلاً من إنتاج السلع في المملكة. وقد أدى ذلك في المستقبل الذي نعيشه حاليا إلى زيادة نسبة البطالة وعدم وجود إنتاج محلي يستعين به العاطلين عن العمل من خلال توظيفهم. يتم الآن استيراد العديد من السلع الاستهلاكية لدينا من البلاد الأخرى. الاستيراد يشل عجلات الصناعة والعمالة الوطنية في المملكة. كذلك ايضا النفط نعمة من الله، وهبها لشعبنا وأرضنا، ولكن هذا النفط تسبب أيضا في بعض المشاكل التي نجمت من ضعف الإدارة والمعنيين الذي تسببوا في الكثير من المشاكل . 

 

إحدى هذه المشاكل هي اعتماد الحكومة القوي على عائدات النفط وعدم الإهتمام بالإنتاج الوطني وبذلك أصبحت دولة ريعية. لا تملك الحكومة الريعية تنويعاً في الدخل، والدولة ريعية يطلق على الدولة التي لديها أكثر من 40 في المائة من دخلها القومي من سلعة أو مسار محدد. ثقافة الاستيراد والضرر الناجم عنها لها تأثير مباشر على الإنتاج، وتزيد من نسبة البطالة في نهاية المطاف. الآن يجب علينا أن تفكر في حل لهذه الأزمة كي يتم من خلالها حركة عجلة الإنتاج.

 

يجب على الحكومة تقليل اعتمادها على النفط وفقا لرؤية 2030 وتوفير الأرضية المناسبة لجذب وإستقطاب المستثمرين أو الاستثمار في قطاع التصنيع كي يتم بذلك تقليل نسبة البطالة في المملكة العربية السعودية.  كذلك يجب على الناس أيضا التصرف في هذا الصدد ومساندة المعنيين للمضي قدما في تطوير وإزدهار المملكة. إذا كان الناس يفكرون حقا في الإنتاج والعمالة ويريدون التخلص من البطالة، فعليهم أن يتفاعلوا مع هذا الاستيراد الذي لا معنى له، أو للتنسيق مع بعضها البعض في المرحلة المقبلة وإطلاق حملة لا للسلع الأجنبية. يمكن أن تمنع هذه الحملة استيراد السلع وتوجيه الحكومة لتوطين الوظائف بطريقة صارمة . ولطالما تزداد نسبة الاستيراد في البلاد قياسا بالإنتاج، ولم يتم إنشاء التوازن بين الاثنين، فإن البطالة ستؤثر على الشباب والشعب وتجعل البلد في دوامة عارمة من الأزمات.

 

يجب أن تزداد نسبة الإنتاج قياسا بنسبة الاستيراد، وهذا لن يتحقق إلا بالتعاون الوطني والتكاتف، وكذلك إلا من خلال تقليل الاعتماد على النفط، وإلا من خلال تقليل الواردات وزيادة العقوبات على استخدام السلع الأجنبية. يجب أن يصل شعبنا إلى هذا المستوى من الوعي ويعرف ما هي الأسباب الرئيسية للبطالة وأين توجد جذورها. الاستيراد هو أحد العوامل الرئيسية لزيادة نسبة البطالة في المملكة العربية السعودية. يجب أن يتم  توقف حالات الاستيراد غير المنضبطة والإهتمام للإنتاج الوطني كي يتم توظيف المواطنين في قطاعات الصناعة والعمل للتخلص من البطالة المتزايدة التي تعصف بالمملكة بين الفنية والأخرى.

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .