البطالة وأزمة فقدان المهارة العملية لدى خريجي الجامعات

مقالات
Share
البطالة وأزمة فقدان المهارة العملية

البطالة المزمنة من المشاكل الرئيسية في المملكة التي أثقلت كاهل الشعب . إذ نشاهد معالمها في جميع الأقسام والشرائح، خاصة بين المتعلمين الذين يشكلون الجزء الأكبر من السكان النشطين في البلاد .

 

وفي السياق ذاته ، أعلن فهد بن جمهة ، عضو مجلس الشورى ، في مقابلة مع قناة mbc التلفزيونية ، إنّ معدل البطالة الذي أعلنت هيئة الإحصاء بأنّه 12 بالمائة لم يكن حقيقياً وأن معدل البطالة الحقيقي في السعودية يبلغ 34 بالمائة. في مجال تعزيز مخاوف البطالة في البلاد منذ بضعة أيام ، وصفت لجنة الإدارة والموارد البشرية  في مجلس الشورى أن الأمور التي تقوم بها وزارة الخدمة المدنية لم تأتي ثمارها ولم تكن في المستوى المطلوب. 

 

من ناحية أخرى، للبطالة علاقة مباشرة بالمهارة والكفاءة. إن عدم كفاءة الموارد البشرية المحلية وخبرتها جعل الأجانب بديلاً للقوى الوطنية. على سبيل المثال، نشرت صحيفة المدينة إحصائيات حول 13 مليون وظيفة في البلاد ،حيث يشغل 10 ملايين منها الأجانب. وفقا لما نشرته الصحف بالمملكة العربية السعودية، إن 90 ٪ من المديرين في البلد، هم من الأجانب.

 

يتواجد غالبية الأجانب أيضا في القطاع الطبي. كما قامت صحيفة عكاظ في تقرير بمقارنة الأطباء السعوديين وغير السعوديين تحت إشراف وزارة الصحة. في هذه المقارنة، يصل عدد الأطباء غير السعوديين إلى ضعف الأطباء السعوديين. لدى وزارة الصحة السعودية 27000 طبيب أجنبي يعملون في مراكز صحية مختلفة.

 

في حين أن عدد الأطباء السعوديين  11000 شخصا، إلا أنه 29٪ من العدد الإجمالي للأطباء. بالطبع، هذا لا يعني أن هناك عدد قليل من الخريجين السعوديين في الطب، ولكن يتواجد عدد كبير من الأطباء ينتظرون الوظائف للحصول عليها. على سبيل المثال، التحق 5000 طبيبا من الأطباء السعوديين بخطط التوظيف للدخول إلى مهنة الطب، لكن هناك سببان رئيسيان يمنعان من توظيفهم: إن وجود أطباء غير سعوديين هو السبب الأول ونقص القوى المحلية المتدربة هو السبب الثاني الذي يسبب في زيادة نسبة الأجانب في القطاع الصحي.

 

وهذا يعني أنه إذا كانت القوى الداخلية فعالة ومهرة بما فيه الكفاية، فإن مجال الأجانب لم يعد واسع النطاق. لسوء الحظ، لا یتم في جامعاتنا وكلياتنا تعلیم المهارات اللازمة للطلاب. في المراكز العلمية هناك البون الشاسع بين النظرية والتطبيق. وبعبارة أخرى، يعتبر نقص مهارات الشباب أحد أهم العوامل في التخلف الوظيفي. 

 

الشباب يصبحون ماهرين وخبراء من خلال التدريب والمهارات اللازمة، وفي بعض الأحيان كمتعهدين يدخلون لسوق العمل. وللأسف، ينبغي التأكيد مجددًا على أن الجامعات والمراكز العلمية قد أهملت في تطوير التدريب على المهارات، وعادةً لا توجد صلة بين الموضوعات النظرية والعملية.

 

إن جامعات العالم اليوم مبنية على المهارات العلمية والتقنية ماهرة، وبعد التخرج، يكتسب الطلاب المهارات اللازمة لأنفسهم والآخرين أثناء تخرجهم، بينما في جامعاتنا الحالية نولي اهتماما أقل لهذه المسألة الهامة والتي تغير مسار قوم بأكمله.

 

لم يتم بناء أي بنية تحتية لخلق فرص العمل، وهذا مما أدى إلى جذب العديد من الشباب إلى الجامعات والذي ينتج من خلاله خريجين عاطلين عن العمل، وأصبحت هذه البطالة التي تتواجد بنسبة كبيرة بين شباب المملكة الأصليين قضية رئيسية حيث لايمكننا غض البصر عنها.

 

لو تركنا قضية التأريخ بالنسبة للبطالة، يمكننا البحث عن سببها واستخدام الأجانب في غياب مهارات شبابنا خلال تخرجهم من الجامعات . وبهذا، يمكن الاستنتاج أن حل مشكلة التوظيف على المدى القصير أمر مستحيل، ومن أجل حل هذه المشكلة، يجب إنشاء مليون وظيفة في عام واحد، وهو للأسف غير متاح في البلاد لأن جامعاتنا لا تقدم المهارات الكافية للطلاب والمتعلمين.

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .