البسطات العشوائية.. الأسباب والحلول

مقالات
Share
البسطات العشوائية

 

البسطات العشوائیة ظاهرة یتم مشاهدتها في معظم البلدان المتقدمة والنامية في العالم، وتُعرف بأنها مهنة سائبة في الاقتصاد ومشهد محير وملفت للإنتباه في الأماكن الحضرية. لكن هذه الظاهرة، أو بمعنى آخر هذه المشكلة، هي واحدة من القضايا الهامة التي ينبغي التحقيق فيها وبيان أسباب حدوثها بصورة كاملة ولا يمكن اعتبارها وحدها ودون أي سبب أو أصل أو تأثير أو نتيجة.
البسطات العشوائية هي مثال على المهن السائبة في المجتمع، والتي يميل الكثير من الناس إلى التركيز عليها يوما بعد يوم. العمالة السائبة أو البطالة الخفية هي ظاهرة تطورت أكثر منذ الثورة الصناعية، جنبا إلى جنب مع تنمية المدن في البلدان المتقدمة والبلدان النامية، بما في ذلك المملكة العتيدة.
إن الحرف اليدوية كحالة اجتماعية أو ظاهرة ثقافية لها أسباب وعوامل مختلفة تتعلق بحال المجتمع والهياكل الاقتصادية والاجتماعية في البلد، وبالتالي يجب معاملتها بصورة ممنهجة وعلمية كمشكلة وقضية اجتماعية.قضية البسطات العشوائية تبين لنا البطالة الخفية بين الشباب وغيرهم من الوافدين على المملكة وقد تزداد هذه الحالة يوما بعد يوم .
لقد تحولت الظروف الاقتصادية السيئة وعدم وجود مراكز عمل كبيرة، مثل المصانع، إلى مبيعات ومحلات بقالة وبسطات عشوائية، وغالبا ما تكون هذه البسطات من قبل الطبقة الكادحة والضعيفة في المجتمع، والتي تنتشر على نطاق واسع وتستمر في الشراء والبيع بأصغر المعدات المتاحة. في هذا الصدد، يعتقد باحث في القضايا الاجتماعية أن البسطات العشوائية ليست سوى علامة على مشكلة أكبر وهي الفقر، وطالما أن مشكلة الفقر موجودة في البلاد، فإن هذه العلامات ستظهر في المدينة بنسبة عالية للغاية.
ينشر الباعة بسطاتهم في القرب من المساجد والمدارس والأحياء والأسواق والمراكز التجارية في المدن الكبرى مثل جدة، وفي الساحات، وغالباً في الشوارع الرئيسية للكثير من المدن الكبيرة منها والصغيرة ويجعلونها على الأرض ويبيعون أنواعًا مختلفة من الحلويات والخضار والفواكه وهذا ما يعيق المرور في تلك المناطق في الكثير من الحالات. غالبًا ما يعترض باعة السوق والشركات على أداء هؤلاء البائعين ويعتقدون أن متاجرهم يتم تأجيرها في بعض الأحيان وأن هؤلاء البائعين يقللون الأسعار في السوق وقد تنجم جراء هذه الحالات الكثير من المشاكل لباعة السوق والمواطنين ايضا.
نظرًا لأن البائعين المتجولين يبيعون المنتجات بسعر أقل، فإن هذا يجعل الناس یمیلون للشراء بنسبة كبيرة بسبب رخص الأسعار. ومن المؤكد أن انتشار ظاهرة البسطات العشوائية وزيادة نسبة نشطاء هذا النوع من الأعمال سوف يتحدان الانضباط الحضري، ومن جهة أخرى، فإن هذه الأعمال ستجلب كثير من المشاكل وتحديات محددة لأصحاب المتاجر.
مما لا شك فيه أن تكاليف المبيعات فی البسطات العشوائية لا يمكن مقارنتها مع أصحاب المتاجر. إن الإيجارات والتكاليف المرتبطة باستهلاك الطاقة، مثل الماء والغاز والكهرباء، لا يمكن مقارنتها بتكلفة البائعين في الشوارع، وبالتالي، من أجل توفير هذه التكاليف، يضطر البائعون والشركات إلى زيادة أرباحهم. ومع ذلك، فإن عددا من الناس يحتجون أيضا على ظاهرة الباعة المتجولين، ومعظمهم من سائقي السيارات والمسؤولين في المدينة الذين يعتقدون أن الباعة المتجولين في الأماكن العامة قد عطلوا المرور، وقد تحصل الزحمة المرورية وإغلاق الطرق العامة في الكثير من المدن التي توجد فيها هذه الظاهرة السلبية.
في هذه الحالة، لا يستطيع المرء أن يحكم، لأن لكل منهما حججه وأسبابه المقنعة. لكن يبدو أن ظاهرة البسطات العشوائية هي السبب والنتيجة، وعندما نقول بأنها سبب أي إنّها تجعل المدينة تفقد جمالها وتزيد من العديد من الاحتجاجات ونتيجة لأنها تعتمد على أسباب أكبر مثل البطالة المزمنة والفقر. وقد أجبر معظم البائعين في البسطات العشوائية، وذلك وفقا لكلماتهم الخاصة التي تم تسجيلها في الكثير من المقاطع الفيديوية والمواقع الإخبارية، والمشكلة الاقتصادية واحتياجاتهم اليومية هي أهم قضاياهم التي جعلت منهم مخالفاً للقانون الوطني الذي يحدّ من هذه الظواهر.
وفي بعض الأحيان، يقوم المسؤولون والبلديات بتدمير هذه الأسواق التي تقام في الشوارع  أو جمع البائعين المتجولين، ولكن بمجرد أن تنخفض الضغوط، فإن هؤلاء البائعين يعاودون الظهور من جديد في مكان آخر أو في نفس المكان. لذا فإن المواجهة السلبية والمدمرة مع مشكلة البائعين ليس علاجًا لهذه المعضلة، ولكن المشكلة الرئيسية هي أن الفقر انتشر في المملكة العربية السعودية على مدى السنوات القليلة الماضية، وتشير الإحصاءات أنه حتى جزء من الطبقة الوسطى قد نزل إلى الطبقة الفقيرة من المجتمع، والأشخاص الذين غير قادرين على تحمل نفقات معيشتهم بالطريقة المعتادة، وعليهم أن يختاروا بائعًا مهنة ثانية وثالثة للهروب من البطالة.
ومع ذلك، هناك نتيجة سلبية كبيرة للبسطات العشوائية، وأحد أهم عواقب ذلك هو الزيادة في توزيع السلع المهربة. مع كل الصعوبات والعيوب التي تنشأ من المبيعات في مثل هذه الأماكن، لا ينبغي أن ننسى أنه على أي حال، فإن هذا النوع من الأعمال التجارية يمثل فرصة للمعيشة التي لايجب أن نتعامل معها دون النظر إلى العواقب المحتملة لأنها يمكن أن تؤدي إلى ظهور المشاكل الاجتماعية المتعددة في الكثير من المجالات. فلذلك يجب على البلديات والمؤسسات ذات الصلة إحتواء هذه القضية وبيان الحلول المناسب لهذه الحالة التي يستبد ظهورها في العتيدة.  
يجب أن يتم خلق أماكن ومساحات باسم الأسواق الصغيرة حيث يمكن للمواطنين بيع سلعهم بتكلفة أقل وهذا الأمر يقع على عاتق البلديات ومن ناحية أخرى، يتم إحتواء البطالة ونسبتها المتزايدة في البلد. إذا تم حل مشكلة العاطلين عن العمل في المملكة، لا سيما الشباب، فمن غير المرجح أن يدخلوا في وظائف غير منتجة وبطالة خفية كبائع البسطات العشوائية.

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .