الإعلام ومصالح الشعب

مقالات
Share
اعلام السعودي

الأول: الإعلام

أُنشئ الإعلام في العالم الحديث تلبية لحاجة طبيعية تتمثل في ضرورة نقل تطلعات ومطالب الشعب للمسؤولين كما الإعلان عن برامج ومبادرات الحكومة والمسؤولين. إذن، المفترض من إنشاء وسائل الإعلام هو بيانها أن من واجبات الحكومة والمسؤولين الاهتمام برؤى المواطنين وتلبية متطلباتهم. بالطبع، لا مناص من توفر الآلية المناسبة للقيام بأي واجب، وإن لم يتوفر ذلك عجز الإعلام عن قيامه بواجبه ليتحول بذلك إلى مجرد أدات كمالية من أجل البهرجة لا مفعول لها إلا التصنع والتلميع. يعد الإعلام ركنا رئيسا في تطبيق الديموقرطية ويلعب دور المجتمع المدني والوسيط بين الشعب والحكومة ليُبلّغ عن هواجس المواطنين وعن المشاكل وحالات النقص والعجز.

بالطبع لا يمكن نسيان أو تناسي أن وسائل الإعلام قامت في أيامنا هذه إلى حد ما باتخاذها دور التبرير للسياسات والبرامج المفضلة لدى الحكومات، لكن دون شك، يجب أن لا يُحول هذا الدورُ الجديد مسارَ وسائل الإعلام نحو صيرورتها غطاءً للتعتيم على المشاكل وحالات غياب أو سوء التدبير، لأنها ستفقد حينها دعامتها ومصداقيتها الشعبيتين، وهما أضخم استثمار ومخزون كامن لوسيلة إعلام ما.

لم يعد بإمكاننا اليوم الحديث عن الإعلام دون الإشارة إلى منصات التواصل الاجتماعي، فقد تحولت هذه المنصات إلى مواقع أنباء ووسيلة إعلام ضخمة متجاوزةً بذلك الإعلام الرسمي. لا يتابع كثير من الناس الأخبار والتطورات إلا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد بات باهتا دور وسائل الإعلام النصية والمرئية.

الثاني: مصالح الشعب

فيم مصلحة الناس؟ لمن صلاحية تحديد وتشخيص مصلحة الشعب؟ كيف يسمح هذا أو ذاك لنفسه بهذا التعيين والتشخيص؟ أمصالح الحكومة تختلف عن مصالح الناس فردا فردا وعن مصالح المجتمع، أم أنها متوافقة مؤاتية معها؟ وفي حال تزاحمهما، لأي منهما الأفضلية في سلم الأولويات؟

واضح أن على الحكومة المسؤولة الملبية لتطلعات الشعب إيلاءَ قصوى الأولويات لتوفير مصلحة ومطالب مواطنيها. في الحقيقة يجب أن لا تُضَيّع أبدا حقوق المواطنين بذريعة مصالح الحكومة والإيهام بأن هناك ما هو أسمى وأعلى من مطالب ومصلحة الشعب لكن الشعب غير عالم به، وأن لآخرين صلاحية تشخيصه ووضعه.

وضع إعلامنا الراهنُ

تبدي بعض الانتقادات الشعبية الموجهة لأسلوب تعاطي ونشاط وسائل الإعلام التي تنعكس في مواقع التواصل الاجتماعي، أن بعض وسائل الإعلام هذه لا تمثل رؤى ومطالب الناس، وتسعى وراء تحقيق غايات غير مصلحة الشعب. إنها تصبح أحياناما أداة تبرير للقرارات والتخطيطات الخاطئة للمسؤولين؛ أغلاط وسوء تصرفات لا تتوافق ومطالبَ الشعب وعليه دفع تكلفتها. حتى أن وسائل الإعلام هذه تقوم أحيانا بحجب ورقابة الأخبار وتوجيهها حتى لا يطلع الناس على بعض الموضوعات. يجب أن يحتفظ الإعلام بموقعه الانتقادي والمؤمن بأن النقد منصة لإرساء الإصلاح وإزاحة المشا كل، ولا يُرجى تحسين حال مجتمع، ما لم يتم إقرار سيادة النقد فيه.

ستثمر أخيرا الاحتجاجات الشعبية على أسلوب تعاطي ونشاط وسائل الإعلام والمطالبات بتحسينه دون ريب وشك، ويجب أن لا يُسمح لوسائل الإعلام بأن توفر للمسؤولين مفرا من القيام بمسؤولياتهم والاعتراف بأخطائهم وإصلاحها.

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .