الأخطاء الطبية والضحايا الأبرياء

مقالات
Share
الأخطاء الطبية

 

قد ازدادت نسبة الأخطاء الطبية بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وفقا لصحيفة الوطن، على مدى السنوات الخمس الماضية، ارتفع عدد ضحايا الأخطاء الطبية من 2002 حالة إلى 3178 حالة. ارتفعت الأخطاء الطبية 42 في المائة في السنوات القليلة الماضية.

 

وقد أفاد تقرير آخر عن 6000 حالة من الأخطاء الطبية في منطقتي مكة المكرمة والرياض، وهما أمران صادمان وكارثيان بطبيعتهما. أصبحت الأخطاء الطبية شائعة في المستشفيات الحكومية وفي المستشفيات الخاصة، حسب التقارير التي نشرتها الصحف فی المملکة.

 

ومع ذلك، فإن الزيادة في عدد الأخطاء الطبية من ناحية، ونشر الأخبار السريعة المتعلقة بها في الأماكن الافتراضية، والوصول السريع لهذه الأخبار، من ناحية أخرى، تسببت أكثر من أي وقت مضى في نشر الأخطاء الطبية في الصحف والمواقع وتسبب هذا الأمر في الكثير من ردود الفعل. 

 

قد تحدث أخطاء جمة في أي مجال، ولكن في المجال الطبي، بعض الأحيان تكون هذه الأخطاء غير قابلة للتعويض ويمكن أن تؤدي إلى قتل شخص، أو الشلل والقلق والعديد من المشاكل لجميع أفراد أسرة المريض. في بعض الأحيان قد يؤثر خطأ طبي على المجتمع بصورة كاملة. يجب أن تؤخذ الأخطاء الطبية على محمل الجد ويتم التركيز على تقليل نسبتها.

 

ذلك لأن الضرر الذي يلحق بالأشخاص الآخرين له نتيجة سيئة. لا توجد إحصائيات رسمية ودقيقة عن الأخطاء الطبية والوفيات الناجمة عنها. ومع ذلك، فإن الإحصاءات المحدودة التي تنشرها بعض الصحف والمواقع تظهر أن مكة المكرمة والرياض والشرقیة هي المناطق الثلاث التي بها معظم الأخطاء والمشاكل الطبية.

ويتزايد عدد ضحايا الأخطاء الطبية يوما بعد يوم وسنة بعد أخرى، كما أن عدد ضحايا الأخطاء الطبية آخذ في الازدياد. ووفقا لصحيفة عكاظ، توفي 2500 شخصا خلال عام واحد نتيجة للأخطاء الطبية في المملكة.

 

 

وجد الخبراء والأخصائيون الطبيون في لقاء خاص بقناة روتانا حول الأخطاء الطبية في المملكة، أن الخطأ الطبي قد يحدث في ثلاث مراحل من التشخيص والتحليل والعلاج، حيث لم يتم تحديد النسبة المئوية لكل منها. لكن المهم هو الخطأ الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى عواقب وخسائر مالية ونفسية لا يمكن إصلاحها. هذا العدد من الأخطاء والإصابات يشير إلى وجود مشكلة ومعضلة وأزمة عميقة في المجال الطبي بالمملكة.

 

هناك آراء مختلفة وأحيانا متضاربة حول أسباب الأخطاء الطبية، حيث يرى بعض الأشخاص، بمن فيهم الأطباء، أن أحد الأسباب الرئيسية للأخطاء الطبية هو نقص المعدات والمرافق الحديثة في المستشفيات، وخاصة المستشفيات الحكومية. هذا في الوقت الذي يشير فيه المعنيون والمرضى إلى عدم توفر المهارات والخبرات الكافية للأطباء والطاقم الطبي في المستشفيات كسبب رئيسي للأخطاء الطبية.

 

ومع ازدياد الأخطاء الطبية والتغطية الإعلامية لهذه القضية، ذكرت وزارة الصحة مؤخراً أربعة أسباب دون ذكر هذه الأخطاء ووفياتها في تقرير عام كسبب لزيادة عدد الوفيات في المستشفيات، والتي ذكر فيها انخفاض مستوى جودة وسلامة المستشفيات، الزيادة السريعة في تكلفة الرعاية في المستشفيات، وانخفاض مستوى التمويل المخطط من قبل وزارة الصحة والتوقعات العالية بالنسبة للنظام الصحي كأهم الأسباب.

 

إن نقص جودة المستشفيات وعدم توفر الرعاية في المستشفيات بأسعار معقولة هي عوامل مرتبطة بالحكومة، وحقيقة الأمر أن المرضى يموتون بسبب نقص التمويل وعدم الحصول على المال يعني أنهم لا يهتمون كثيرا بحياة المرضى وهذا الأمر الذي يزيد من معاناة المواطنين.

 

يمكن تحسين جودة المستشفيات، الأمر الذي يتطلب تكلفة وتمويل من قبل وزارة الصحة. يجب على الحكومة أن تنظر إلى القسم الطبي الذي يتناول حياة الناس بصورة خاصة ودقيقة. هذا الحجم من الضحايا غير مقبول بسبب الأخطاء الطبية. يجب على المسؤولين تجذير المشكلة واتخاذ إجراءات في أقرب وقت ممكن كي لا نشاهد الحالات التي يروح ضحيتها مواطنينا.

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .