الأحياء العشوائية كتلة سرطانية تنتشر في المدن السعودية

مقالات
Share
الأحياء العشوائية

 

لا غرو في أن المجتمعات المتطورة والنامية تسعى لتوفير الأرضية اللازمة لاستقطاب السياح وإغداق الأموال الطائلة التي تحصل من خلال هذه الصناعة المرموقة والآخذة في الاتساع عليها وعلى الشعب الذي يعيش تحت لوائها. لكن هناك الكثير من الحالات والأمور تعيق عملية التطور والنمو في مثل هذه البلاد وعندما نقوم بمقارنة تلك المجتمعات والبلاد مع بلادنا في الشرق الأوسط نرى البون الشاسع الذي يحول بيننا وبينهم وقد يتضمن الكثير من الحالات التي تؤدي إلى ذلك وسوف نتطرق خلال هذا المقال إلى واحدة منها وهي مشكلة الأحياء العشوائية في كافة أنحاء المملكة العربية السعودية وخاصة في جدة ونبين المشاكل الناجمة عن هذه الحالة.

 

في ظل رؤية 2030 التي رسم معالمها الملك المفدى وولي العهد يجب على جميع شرائح المجتمع التكاتف والتلاحم كي يتم نتفيذها بصورة كاملة ويتم الحد من البطالة الكارثية التي عصفت علينا طيلة السنوات الماضية. لاشك في أن البلاد النامية مرّت بنفس المراحل التي تمرّ بها مجتمعات الشرق الأوسط وعانت الكثير من المشاكل وحصلت أمامها الكثير من العراقيل ولكن يا ترى كيف يمكن تفادي مثل هذه الحالات في بلدنا في حين نشاهد زيادة في الأحياء العشوائية في أكبر مدن المملكة؟

 

تعتبر مدينة جدة ثاني أكبر المدن السعودية وبكثافة سكانية تبلغ أكثر من 3.5 مليون نسمة ولها المكانة الكبيرة في المجال الاقتصادي والتجاري للمملكة، وهذا مازاد من الكثافة السكانية فيها وجعلها من أكبر المدن في السعودية ولكن كيف يتم مواجهة الكثافة المتزايدة في هذه المدينة وما هي الحلول التي إتخذتها الأمانة لتفادي أزمة الأحياء العشوائية فيها؟

 

تعتبر حالة الأحياء العشوائية ظاهرة مرضية حضرية قد تصاب بها الكثير من المدن في العالم الثالث وقد تنجم من الفقر ولغياب الرقابة البلدية ولذلك يقوم الكثير من الناس ببناء هذه الأحياء في الأراضي الفضاء غير المخططة وهذا ما يجب الكثير من المشاكل معه ويؤدي إلى ظهور البسطات العشوائية في تلك المناطق وتشوه المناظر الجملية التي تتمعت بها مدن المملكة العربية السعودية.

 

هذه الحالة تسيطر على الكثير من المدن السعودية لاسيما جدة ومكة المكرمة وأظهرت دراسة في جامعة الملك عبدالعزيز فإن ظاهرة التعديات العشوائية بمدينة جدة بوضعها الراهن يمكن أن نطلق عليها مصطلح القرية أو المباني الشاذة، مشيرة أنه اذا كانت التعديات العشوائية في كثير من دول العالم ترجع إلى الفقر فإنها في المملكة ترجع بالدرجة الاولى إلى جشع البعض للسطو على الاراضي وبيعها دون صكوك بأسعار منخفضة.

 

هذه المشكلة طغت على مدينة جدة ووفقاً للإحصائيات الموجودة نصف سكان جدة من الوافدين إلا أن ثلثهم يعيش في الأحياء العشوائية والتي يبلغ عددها أكثر من 52 حيًا من مجموع أحياء جدة التي تجاوزت المائة. كما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن من المشاكل الكبيرة في مثل هذه الأحياء كثرة البيوت الآيلة التي يبلغ عددها نحو 37 ألف منزل وهذاغ ما صرح به أحد مسؤولي الأمانة. زد على ذلك الحالة الصحية في مثل هذه الأماكن لم تكن بالمستوى المطلوب والمعاناة مستمرة بين من يقطن فيها.

 

السؤال الذي نواجهه هنا هو: ما الذي قدمته أمانة جدة لتفادي هذه الحالة الكارثية التي تنخر جسد المدينة وتجعلها في دوامة من الأزمات؟ قبل شهر ظهرت إحصائية تشير إلى استياء المواطنين من أمانة جدة وبلغت نسبة الاستياء أكثر من 63 بالمائة وهذا ما يثير الكثير من التسائلات حيال ما تقوم به أمانة مدينة جدة. هنا نحتاج الإشراف الكامل والشامل من قبل المعنيين لمثل هذه الحالات وتفادي هذه الأزمات، لأن ذلك يعيق مسار النمو الذي رسمه الملك وولي العهد في رؤية 2030 وكذلك يقلل من نسبة توافد الأجانب للسياحة في مدينة جدة التي تعتبر من أهم المناطق السياحية في المملكة العربية السعودية.

المصدر / صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .