إلغاء شرط «الولي».. نصف المجتمع يتحـرّر من عراقيل التعسّـف وثغرات النظام!

أحدث الأخبار
Share
المرأة السعودية

ثمنت عدد من السيدات القرار السامي بإعطاء المرأة الحق بإنهاء خدماتها دون الرجوع إلى الولي، حيث أكدن أن هذا القرار جاء إضافة إلى قرارات الدعم والاهتمام من لدن الدولة بالمرأة وتمكينها من حقوقها، والتي ستكون داعمة وموثقة ومرسخة لفكرة تمكين المرأة من منطلق كونها شريكة في الاقتصاد والتنمية والعطاء لهذا الوطن.

 

شفافية ووضوح

 

في البداية أكدت د.أميرة كشغري -عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز- بأن القرار السامي بالسماح باستخراج المرأة لخدماتها دون الرجوع إلى الولي إنما يدل على الوضوح والشفافية والتي تكشف عن الكثير من التفسيرات والتأويلات التي كانت تدور حول المرأة والتي كانت في أيدي الجهات الحكومية المختلفة فلا يمكن أن يخفى كيف كان حال المرأة حينما كانت الجهات الرسمية تلزم المرأة بأن تأتي بموافقة ولي أمرها، أما اليوم فالمرأة بعد الأمر الملكي تعيش زهوة المستند النظامي الذي حصلت عليه بهذا الأمر السامي، والذي يخولها بأن تقوم بعمل جميع خدماتها دون الرجوع لولي أمرها مبينه بأن هذا سيعمل على حل الكثير من الثغرات التي كانت تواجهها المرأة بسبب تصرفات فردية في الاجهزة الحكومية المختلفة.

 

وأشارت د.كشغري بأن هذا القرار السامي سيفتح المجال أمام المرأة بتوسيع تحركات ونشاطات المرأة دون تعسف أولياء الامور، فهناك من أولياء الأمور من كان يتعسف في السماح للمرأة بما ترغب به من خدمات ليس لشيء سوى من منطلق التعسف الذي يأتي من تأويلات قديمة تجاه المرأة، فيأتي هذا القرار ليمنح المرأة حقوقها كاملة وهي تلك الحقوق التي حرمت منها نتيجة توجهات غير عقلانية، مؤكدة بأن هذا القرار إنما يكشف عن توجه الدولة لدعم مشاركة المرأة في العمل والتنمية الاجتماعية مع فتح مجالات عديدة للمرأة ووضع حد لما يمارس على المرأة من التعسف دون حق بذريعة النظام.

 

أثر إيجابي

 

من جانبها ترى د.أمل الطعيمي -عضو هيئة تدريس وكاتبة صحفية- بأن للقرار الملكي أثره الكبير على المجتمع وهو أثر إيجابي يعود على الجميع، وقالت إن بعض الجهات الحكومية قد تعطل أو حتى تماطل في تسهيل العمل، فالأمر في بعض الأحيان مرهون بالفرد الذي لا يستجيب لمطالب المرأة في بيته سواء كان مطلبها العمل أو الدراسة.

 

وأشارت إلى أن اليوم وبهذا القرار قضي الأمر وأصبح هذا الفرد غير قادر على منع المرأة من حقوقها الطبيعية فعلى سبيل المثال الامتناع عن إصدار بطاقة الأحوال لها في الوقت الذي تمتلك فيه جواز سفر لأن الثاني يتعارض مع مصلحته هو في حال رغب بالسفر معها، وهذا أمر غريب لا يعني سوى التعنت وفهم الأمور بطريقة غير مقبولة أو استخدام تلك السلطة أو الولاية بطريقة تجانب الحق، ومثل هذا الشخص سيجد أن الدولة تساند ابنته أو زوجته في حقوقها وتقدمها لها دون إذنه فماذا عساه أن يفعل؟ مؤكدة في سياق حديثها بأن هذا القرار هو نقطة بداية تصحيح كثيرة من الأخطاء التنظيمية الخاصة بالمرأة وحقوقها المدنية والتي كانت تتعارض مع الإتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة، وهذا القرار يؤكد تفاؤلنا بالمستقبل القريب فنحن في خير وإلى خير بإذن الله.

 

مصلحة المرأة

 

وأوضحت فاديا الراشد -سيدة أعمال- بأن القرار السامي بالسماح للمرأة بإنهاء جميع خدماتها في الجهات الحكومية هو القرار الذي سيغير جداً من واقع طال كثيراً في السابق، وقد يحفز المرأة ويدفعها إلى الدخول في السوق ومجالات الإستثمار بقلب قوي، خاصة مع وجود بعض النماذج من الآباء والذين للأسف كانوا خلف سحب بناتهم إلى الخلف جراء تعسفهم وممانعتهم الدائمة وكان يضع الكثير من العراقيل أمامها كونها لوحدها أو لأن أخيها ليس معها وغيرها من الأعذار وهذا الحال دفع بها إلى أن تقف في المكان الذي أضاع الكثير من الفرص عليها مشيرةً إلى أن هذه الخطوة تدل على أن المرأة في طريقها إلى أخذ حقوقها وهناك مساحة جديدة من الحرية برعاية خادم الحرمين الشريفين تدخلها المرأة وتأخذها فالأمور بدأت تتضح وبدأت صورة التنظيمات المتعلقة بها تتضح بأنها واقع وليس كلام ومع مرور الوقت تأكدت المرأة بأن القرارات تأتي في صالحها وتصب في مصلحتها.

 

ودعت الراشد إلى ضرورة أن تكون هناك قرارات مرادفة لهذا القرار تتوجه إلى الافراد في المؤسسات الحكومية تتضمن تيسير الأمور على المرأة وتطبيق هذا القرار دون تحايل فهناك للأسف من الأفراد من يحاول أن يخضع الأمور لأهوائه الشخصية، فحينما يشاهد المرأة تتقدم من أجل الحصول على خدمة يضع لها العراقيل وربما يعطل أمورها فلابد أن يتبع هذا القرار تنظيمات وقرارات تحيط الموظفين بالكثير من التنظيم من أجل مساعدة المرأة للحصول على كامل حقوقها، فإذا لم توجد الثقافة التي تكبر بداخل المنظومات الحكومية وتوجيههم إلى كيفية التعامل مع المرأة في المرحلة المقبلة فللأسف لن يتم تنفيذ القرار السامي بالشكل الحقيقي، ونعلم منذ القدم المحيط الذي يتم التعامل به مع المرأة من قبل البعض فهناك من يتعامل مع المرأة بدونية ويتعامل معها كأنها مسلوبة الإرادة بل أن هناك من يرفض التعامل مع المرأة.

 

وأوضحت الراشد بأن هناك الكثير من القضايا المعلقة التي من المتوقع أن تحل في الفترة المقبلة في حال تطبيق القرار السامي وعلى رأسها قضية متابعة الإرث والبت فيه وكذلك قضية الطلاق والحقوق القضائية، خاصة بأن هناك الكثير من الأفراد في الجهات القضائية من لا يعترف بالبطاقة المدنية للمرأة بل أن هناك من يرفض الهوية الوطنية ولا يعتبرها إثبات فيطمس وجهها، ولا يقبل إلا بوجود ولي أمرها فهذه ثقافة عامة، فحتى على مستوى الصحة فالمرأة لا تستطيع أن تجري بعض العمليات إلا بموفقة ولي أمرها حتى وصل الحال أن من يقوم بالشهادة لها أو يصبح محرما لها هو طفلها الصغير.

 

وأشارت الراشد بأن هذا الحق الذي حصلت عليه المرأة بعد القرار السامي سيسهم في حل الكثير من الإشكاليات وهناك بعض الأمور المتعلقة بالأمر السامي لم تظهر بعد فما زالت هناك دراسات ومناقشات ومن المتوقع أن تتضح الصورة أكثر في المرحلة المقبلة، كالأمور التي تحتاج إلى ولي والأمور التي لا تحتاج إلا أنه من المتوقع أن تشهد المرأة انطلاقة كبيرة وأي عوائق يتعلق بتطبيق هذا القرار السامي يمكنها أن تعود به إلى الجهات المعنية فيجب أن لا تصمت ولا تخاف لأن هذا ما يستغله البعض خاصة بأننا نعيش العصر الذهبي للمرأة والذي من المتوقع أن يسهم في فتح جميع المجالات أمامها.

 

المصدر | جريدة الرياض

 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .