إعلان وإلغاء البلدية النسائية خطة غير مدروسة

 

في ظل رؤية 2030 يجب على القطاعات المختلفة توفر الأرضية المناسبة لتواجد المرأة في قائمة متخذي القرارات ولكن في الكثير من الحالات تحصل أمور تعيق هذه العملية وتأخر مسارها وفي إحدى هذه الحالات شاهدنا قبل فترة وجيزة أن أمين محافظة جدة صالح التركي اتخذ قرارات جديدة وأعلنها عبر وسائل الإعلام ومن أهم هذه القرارات هي إلغاء البلدية النسائية. 

 

قبل أقل من ثلاثة أشهر ، أعلن صالح التركي أن أربع بلديات جديدة قد أنشئت في جدة، واحدة منها تخص النساء. وقال البيان إنه تم إنشاء بلدية خاصة بالنساء في جدة، كما تم تعيين عدد من النساء رئيسات للبلديات المنشأة حديثًا. ومع ذلك، كان عمر البيان أقصر من ثلاثة أشهر وبعدها صرح صالح التركي في إعلان آخر أن البلدية النسائية قد ألغيت في جدة وتم تفويض مسؤولياتها إلى البلديات الأخرى.

 

السؤال الآن، ما هي العوامل والأسباب التي أدت إلى تشكيل وإلغاء أنشطة البلدية النسائية؟

 

يبدو أن الأجواء التي حصلت بعد الإعلان عن الحريات الأخيرة والاعتراف ببعض حقوق المرأة، بما في ذلك إمكانية قيادة المرأة وإمكانية تواجدها في المرافق الرياضية، كان السبب وراء إنشاء هذه البلدية. بعد سنوات من جهود المرأة، اعترفت البلاد ببعض الحريات والحقوق للمرأة وذلك بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى منصب ولاية العهد. في ظل هذه الحالات قام بعض المسؤولين في أمانة جدة، بتغييرات متسارعة وعاجلة، ونجمت هذه التغييرات إثر سيطرة وسائل الإعلام وبغض النظر عن المتطلبات الأساسية والترتيبات اللازمة لإنشاء بلدية خاصة للنساء. وهذا يعني أن المعنيين في أمانة جدة أصبحوا أسرى الجو العاطفي للتغييرات السريعة في مجال المرأة.

 

نفس الاندفاع الخاطئ حصل بالنسبة لقيادة المرأة. على الرغم من قرار قيادة المرأة للسيارات، لكن لم يتم توفير الأرضية المناسبة بعد عدة أشهر. حتى في المدن الجنوبية، والمنطقة الشرقية والمدن الغربية، وخاصة في منطقة عسير، لم تكن مدارس تعليم قيادة النساء مفتوحة ولا يوجد شيء من هذا القبيل في تلك المدن والمناطق. وفي المناطق المجاورة من عسير مثل جازان وجيزان، تم فتح 5 مدارس لتعليم قيادة السيارات، لكن النساء في منطقة عسير حرمن من الالتحاق بمدرسة تعليم القيادة، لذلك اضطرت النساء في هذه المنطقة للسفر إلى المناطق والبلدان المجاورة لتعلم القيادة. 

 

عندما يتم إنشاء مؤسسة مثل بلدية نسائية، يجب في البداية تحديد أنشطة ومهام تلك المؤسسة وإعلانها لكل المعنيين. وكان من الضروري تعيين الحاجة لمثل هذه المؤسسة وما نوع الأنشطة التي يتعين القيام بها والوقت الذي سيستغرقه مثل هذا المكان.

 

في مجتمعنا، لا يؤدي الأداء المتسرع إلى نتائج جيدة، وفي بعض الحالات تحصل نتائج عكسية وسلبية. مجتمعنا مجتمع تقليدي نسبياً له قيمه وتفضيلاته الخاصة. لذلك، لا يمكن إجراء تغييرات سريعة فيه ولكن يتم تحقيق حل مرغوب وفعال في بلدنا من خلال التغييرات التدريجية.

 

دون النظر في الضروريات والتخلي عن الخلفيات الموجودة بالنسبة لتلك القضايا واتخاذ قرارات متسرعة وعاطفية، ستنتهي لمثل هذه الإخفاقات، بطريقة يعلن صالح التركي قراره في أقل من 3 أشهر، ويعتبر إنشاء بلدية خاصة للنساء قرارًا غير مدروس. كل قرار في الإدارة يتطلب العمل المبرمج والمدروس كي يتم جني الثمار منه.

 

من المهم الحصول على مزيد من الحقوق للمرأة ومشاركتها المتزايدة في الشؤون الاجتماعية، في حد ذاتها، لتكون إيجابية لتقدم البلد، ولكن أيضا يجب تقييم شروط ومتطلبات هذه القضية ولا يمكن أن نقع في القرارات العاطفية والمتسارعة. يعتبر الفشل في القضية الأخيرة المتعلقة بمجال حقوق المرأة حالة من التراجع بالنسبة للمعنيين. لذلك، فإن تنفيذ وتطبيق الأفكار والآراء يحتاج إلى مزيد من التحقيق، حتى لا ينتهي الأمر مع هذه القضايا كما حصل للقضية الأخيرة التي أثارت بعض التساؤلات.

 

صوت الجزيرة
    
 

التعليقات (0)