أهمية الشركات العملاقة في التنمية وكيفية مواجهة الحكومة لها

مقالات
Share
الشركات العملاقة

تسليم تنفيذ مشاريع البلد للشركات الخاصة دليل على تنمية وتطور ورشد الحكومة. كلما سلمت المسؤوليات التنفيذية للشركات وتوجهت الحكومة نحو الإشراف والتخطيط العام، كلما حصل مزيد من النجاحات. تخطيط وإدارة مسار تنمية البلد والإشراف على حسن تنفيذ المسؤوليات من أهم وأكثر واجبات الحكومة نجاعة، حيث يجب عدم التغافل عنها بالانهماك بالشؤون الأقل أهمية. لذلك تسلم الحكومات مسؤوليةَ تنفيذ القرارات لشركات صغيرة وكبيرة خاصةٍ نظرا لحجم المشاريع.

في الحقيقة، تساعد هذه الشركات والمجموعات عملية تصغير وكفاءة الهيكلة الإدارية الحكومية؛ إذن على الحكومات دعمها  لهذه الشركات إلى جانب الإشراف عليها وأن تسلمها تنفيذ مشاريع البلد التنموية مع غض الطرف عن الأخطاء الصغيرة وعديمة الأهمية. تُشاهد في بعض الحالات حتى ضخُ الحكومات سيولة للشركات في ظروف التأزم المالي لإنقاذها من الإفلاس. تُظهر هذه الحقيقةُ أهميةَ مكانة الشركات الخاصة في مسار عملية التنمية.

إحدى أخريات المفاعيل الاختصاصية للشركات الخاصة توفير فرص العمل والمساعدة في إدارة العملية التجارية في المجتمع، أي بمعنى أنها تحمل على عاتقها إحدى أخريات واجبات الحكومة الرئيسية. الشركات الكبيرة تنشط في شتى القطاعات الاقصادية والبنائية بتشييدها مجموعة من بعض الشركات الصغيرة المختصة في المجالات المختلفة.

لكن مع وجود الشركات وتحرك الحكومات نحو تسليم الشؤون للقطاع الخاص، قد يتبع ذلك مضارا وحالات فساد حادة. من جملة ذلك دخولُ المسؤولين السياسيين وأصحاب القرار المجالَ الاقتصادي ووضعُ اليد على الشركات الخاصة. هذه القضية تحدث ريعا يضطر المشاريع الوطنية نظرا لقدرات الشركات الخاصة المتعلقة بالمسؤولين إلى تغيير مساراتها لتنحرف عن غاياتها الحقيقية، كما من المحتمل أيضا أن ينظر بعض المسؤولين الفاسدين إلى هذه الشركات بعين مصدر دخل خاص فيتركوا تطور وتنمية البلد ويتمكنوا من الإفلات من المسؤولية لحضورهم ونفوذهم في الحكومة. الحالة الأخرى للضغط هي أن يحسد بعض المسؤولين النافذين تحقيق شركةٍ ما نجاحاتٍ أو أن يطمعوا بالاستحواذ عليها ويسعوا لذلك سعيهم. في هذا الصدد تدخل صراعات الأطراف السياسية أيضا مجال اقتصاد وتنمية البلد، ما تقف عقبة في طريق الشركات المقدمة للخدمات لتنفيذ المشاريع المسندة إليهم متأثرة بالألاعيب السياسية.

إضافة إلى هذا كله قد حدثت في مملكتنا وقائع أخرى أيضا، حيث تتحدث الأخبار عن أن الحكومة على سبيل المثال مدينة لشركة سعودي أوجيه العملاقة ﺑ 8 مليارات دولار، وهي من شركات المقاولة في المملكة؛ ولعدم دفع هذه الديون توشك الأخيرة على الإفلاس. بالرغم من أن انخفاض أسعار النفط قد أحدث مشاكل مالية للحكومة وكنا قبل قد عانينا من عجز الميزانية أيضا، لكن علينا عن طريق تصنيف سلم أولويات سليمٍ الحدُّ من توقف مسار عملية تنمية البلد.

في الأشهر الأخيرة الماضية، واجهت شركتان عملاقتان (سعودي أوجيه وبن لادن) ناشطتان في مجال المقاولة في السعودية مشاكل مالية جدية. سيفرض إفلاس هذه الشركات مزيدا من البطالة على البلد وسيوقف مشاريعنا الوطنية التنموية وسيتسبب في حالات فساد كثيرة.

يجب أن نمنع ألاعيب المسؤولين السياسية ومصالحهم الخاصة غاية ملء جيوبهم نقودا، من أن توقف مسار تنمية البلد وتقمع المواهب والمساعي الوطنية؛ فالشعب لا يقطف من مسار العملية هذا ثمارا سوى الخسائر.

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .