أمن الخليج ودور "ماي"

في القمة الثامنة والثلاثين (38) لمجلس تعاون دول الخليج المنعقدة في عاصمة البحرين المنامة، شاركت رئيسة وزراء بريطانيا "تيريزا ماي" ضيفة شرف. إضافة إلى مشاركتها في اجتماع القمة، تحدثت "ماي" أيضا في جموع القوات البريطانية في القاعدة العسكرية البريطانية بالبحرين، مؤكدة على أن أمن الخليج من أمن بريطانيا، كما شددت في اجتماع قادة الخليج على دعم بلادها لهذه الدول في مواجهة التدخلات الإيرانية مذكرة بضرورة التنسيق فيما يخص أهداف وسياسات البلدان الخليجية حيال إيران؛ هذا والملفت للنظر أن بريطانيا قد أعادت فتح سفارتها في إيران توا.

 

بلغت فرحتنا بهذا الخطاب مدىً أجرى الإعلامي تركي الدخيل معها لقاءً بث على قناة العربية ليتم تركيز الأضواء مجددا على تشديدها على دعمنا واعتزازها بذلك. من أين أتتنا بل وفرضت علينا روح غياب الثقة بالنفس العربية هذه لتجعلنا عل الدوام ننتظر دعم وحماية الغرب؟!!

هل لا تأملنا في أن بريطانيا لم تجئ إلى منطقتنا من أجل سواد عيوننا بل سعيا وراء تحقيق مصالحها؟! أي المصالح دفعت بريطانيا لأن يكون لها قوات عسكرية في الخليج لتعتبر أمن الخليج من أمنها؟

 

من الطبيعي أن وراء كرم عطاء بريطانيا هذا توقعها غايات ومصالح، وأن البريطانيين سيطالبوننا بمقابل ما لهذا الدعم وهذه الحماية. واضح أن مطالب وتوقعات كهذه ستؤدي إلى اتخاذ قرارات وممارسات تفتقد للاستقلالية.

إذن يجب عدم تفسير دور "ماي" في أمن الخليج وتحليله بتفاؤل مشوب بالبلاهة، بل يجب التأمل في المطلوب منا مقابل هذا الدعم وهذه الحماية الشفوييين الظاهريين. نؤمن جميعا بأنه لا يضاهي رأسُ مال الاستقلالَ والاعتماد على الذات ولا خسارة أكبر من التعود على دعم الغرب والاعتماد عليه.

التعليقات (0)