أزمة هروب البنات تشتعل مع رهف محمد

مقالات
Share
رهف محمد

في حادثة لم تكن الأولى في وطننا فرّت فتاة من عائلتها بعدما حاولت الهروب لبلد آخر إثر الضعوط الكثيرة التي واجهتها من قبل عائلتها والجهات المعنية الأخرى وهذا ما أثار ضجة إعلامية واسعة ووتفاعل معه المغردون في موقع تويتر على نطاق واسع.

 

إنها رهف محمد الفتاة التي سافرت مع أهلها إلى دولة الكويت الشقيقة وبعدها فرّت من العائلة وسافرت إلى تايلاندا وتم إلقاء القبض عليها في مطار بانكوك عندما كانت تريد الهروب لأستراليا. ففي هذه الحالة نريد مناقشة هذا الأمر بطريقة منهجية وعلمية وتحليل الأسباب التي تلعب الدور الرئيس والريادي في ذلك.

 

لنناقش الموضوع بعقلانية أكثر، ما هو سبب انتشار هذه الظاهرة التي تخفت تحت عباءة "حقوق المرأة" بينما هي ليست كذلك! وبالرغم من ذلك إن هذه الظاهرة بدأت من الغرب عندما كانوا وما زالوا ينظرون إلى المرأة نظرة سلبية وظالمة لذلك حُرمت من الميراث والتعليم. لكن لماذا انتشرت هذه الحالة في المملكة العربية السعودية؟ في التالي نتطرق إلى الأسباب التي تزيد معاناة الفتاة السعودية:

 

 

1- قسوة الآباء والعنف الأسري

 

العائلة هي الركن الرئيسي لتنمية المجتمع وتطوره ولكن لماذا لا يتم توعيتها بصورة صحيحة لمواجهة مثل هذه الحالات؟ للأسف نشاهد في مجتمعنا الإسلامي والعربي التضييق بالنسبة للمرأة والفتاة على كافة المستويات وهذا ما يجعلها تعيش في حالة كئيبة تفكر خلالها بالانتحار والهروب من البيت. يسيطر العنف الأسري على بيوتنا في المملكة ولا نجد الطريق القويم لحل هذه الأزمة الكارثية فرهف لم تكن الأولى التي هربت من البيت حيث ذكرت صحيفة سبق في الشهر الماضي أن أربع فتيات هربن من بيتهن في الدمام إثر الضغوط والعنف الأسري الذي يواجهنه في منازلهن.

 

هل يأمر الإسلام بالعنف الأسري والسيطرة التامة على النساء والبنات؟ ليس الأمر كذلك فالإسلام دين السلام الذي يأمرنا باحترام المرأة لأنها تكون نصف المجتمع ولكن لسوء الحظ لم تنتبه بعض العوائل في المملكة العربية السعودية لهذه القضية الهامة وتسببت في الكثير من المشاكل التي حالت دون تثقيف المرأة وجعلتها في دوامة لا يمكن الفرار منها. فرهف محمد تعلن إلحادها لسوء التعامل الذي حصل من قبل عائلتها وكذلك المجتمع الذي لم يخطط بصورة صحيحة لتفادي هذه الأزمة الآخذة في الانتشار.

 

هنا أوجّه كلامي للعوائل وأقول لهم عاملوا بناتكم باحترام وأعطوهن حريتهن تحت إشرافكم خصوصاً اذا كن تحت سن 21 عاما وفي هذه الحالة لا يوجد أحد يستطيع استغلالهن وتحريضهن. ولكن عندما تسلبون منهن أبسط الحقوق والحريات فسوف يبحثن عنها بعيدا عنكم وفي هذا الصدد يقول المنطق: لا تكابروا، الزمن تغير والجيل هذا مختلف جدا عن الذي سبقه.

 

2- عدم التوجيه المناسب من قبل الدولة

 

في مواجهة هروب رهف شاهدنا أن الحكومة قامت بإلقاء القبض عليها وهذا الأمر الصحيح ولكن لماذا لا يتم التخطيط المناسب من قبل الحكومة يا ترى؟ تواجه المرأة والبنت في بلدنا العنف الأسرى والضغط من قبل الآباء والعوائل ولم تقم الحكومة بحماية البنت في مواجهة هذا العنف وإضافة إلى ذلك تسلط أجهزتها لملاحقة هذه البنت الهاربة وهذا ما يزيد الطين بلّة. سؤالي الذي أوجّهه للحكومة هو لماذا لا تقوم بالتثقيف المناسب لتقليل هذه الأزمة؟

 

إن مجتمعنا السعودي مجتمع لديه التزاماته الخاصة بالنسبة لقضية المرأة وهذا النهج الذي قامت بعض العوائل بأخذه في المملكة ابتعد كلّ البعد عن التعاليم الإسلامية وقد قيل أن رهف محمد فرّت من أهلها لتفادي الزواج وأعلنت أن عائلتها قامت باحتجازها لفترة ستة أشهر لمجرد قصّ شعرها. أين المعنيون في المملكة من هذه الحالة؟ لماذا لا توجد لدينا خطط للتثقيف ولماذا لا تقوم القنوات السعودية بتسليط الضوء على مثل هذه الحالات. تابعونا في المقالات القادمة فسوف نتطرّق للأسباب الرئيسية الأخرى التي زادت هذه المعاناة في المملكة العربية السعودية.

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .