أزمة خاشقجي وسوء إدارة الأشخاص الأمنيين

مقالات
Share
جمال خاشقجي

 

على خلفية مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، تعرضت المملكة العربية السعودية لضغوط عديدة ضدها لم تشهد مثلها من قبل. وقد تكبدت المملكة مزيدا من الضغوط من جراء أن الحكومة التركية الخبيثة قد ماطلت زهاء 40 يوما في الإعلان الكلي عن أحداث تلف بقضية مقتل خاشقجي وراحت تعلن مزاعمها جزءا جزءا،  كما أن مواكبة الإعلام الأمريكي مع الإعلام القطري قد زادت الضغوط على بلادنا المباركة. ونخص منها بالذكر أن بعض وسائل الإعلام كصحيفتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز بدأت في تغطيتها لقضية مقتل المواطن خاشقجي تتابع خطط وسياسات دولة قطر وذلك بسبب حضور اللوبي القطري في تلك الصحف. وتكون الضغوط والحملات الشرسة والمكثفة ضد المملكة بحيث سلبت من المملكة إمكانية الخلاص منها حتى تشغل الرأي العام نحو مواضيع أخرى. بغض النظر عن شيطنة الإعلام الأجنبي، الذي تفرغ للمساس بأمن وطننا الحبيب واستقراره واقتداره، كان لبعض التيارات والجهات المعينة في داخل البلاد أيضا تأثير كبير في افتعال هذه الأزمة. فقد وفرت الجهات الداخلية بقراراتها الخاطئة ظروفا لاستغلال الأجانب لقضية مقتل خاشقجي والاصطياد من الماء العكر بحيث جعلت وطننا الحبيب وحكومتنا الرشيدة تحت مجهر المؤسسات والمنظمات الحقوقية الدولية. تحول مقتل خاشقجي إلى أزمة ولم يكن دور القادة والمسؤولين الأمنيين في افتعال هذه الأزمة ضئيلا. تكون الأزمة نتيجة تفاعل المتغيرين (أو العاملين) بعضهما على بعض؛ المتغير الداخلي والمتغير الخارجي: المتغير الداخلي عبارة عن أسباب ومجالات تلعب دورًا في ظهور المشكلة، والمتغير الخارجي عبارة عن قوات وعناصر خارجية تلعب دورا في تبديل المشكلة الموجودة إلى الأزمة. إنها تبرز المشكلة وتحوله إلى الأزمة. وقد لعبت أبواق تركية، وقطرية وبعض وسائل الإعلام الأمريكية دورا بارزا في تشديد الحساسية  بشأن مقتل خاشقجي وتحويله إلى أزمة كارثية أوقعت المملكة في مأزق حقيقي ومؤلم. لا يوجه النقد إلى تلك الدول وإعلامها، لأن موقفها كان عدائيا تجاه وطننا الحبيب فلم تجد أمامها في أزمة خاشقجي إلا أن تواصل نفس ذلك النهج العدائي. وأما النقد فيوجه إلى القوات والجهات الغبية الداخلية التي وفرت أرضية خصبة لاستغلال الأعداء والاصطياد من الماء العكر.

 

مع افتعال هذه الأزمة، عملت كافة منظمات حقوق الإنسان على متابعتها وركزت على رصد المملكة بحيث ستجعل في المستقبل محاكمة المعارضين المسلحين أداة للضغط على الحكومة. إن أشخاصا مارقين قد كلفوا الوطن تلك الأثمان الباهظة. يتخيل أولئك الأشخاص في أذهانهم الأمنية أن المنتقدين ليس عليهم القيام بالأعمال والأنشطة. بينما يكون وجود المنتقد في العديد من الدول ضمانا لبقاء الحكومات. من ثم يجب أن يكون لكل حكومة عدد من النقاد. لا يمكن أن ندعو الجميع إلى رؤية أحادية للأمور وفي زاوية واحدة ومنظور واحد. إن فكرة الإطاحة بالنقاد فكرة سخيفة تغلغلت في بعض أجهزتنا الأمنية. لقد كان نهج حذف المنتقدين –خاصة بهذا الأسلوب الشنيع- غير مسبوق في حكومتنا. لا يمكن إلزام الجميع باتباع نهج واحد. إن إدارة البلاد الصحيحة تكون مرهونة بحفظ اقتدار الحكومة عبر اعترافها بالتعددية ووجود آراء متباينة. وأكيد أن بقاء الحكومة يضمن من خلال هذا الاعتراف. ونستنتج أن نزعة حذف المخالفين المسيطرة على بعض الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، التي يترأسها بعض الأشخاص مثل سعود القحطاني، ليست نزعة سليمة في الأساس. إنهم يكبدون الحكومة والوطن خسائر فادحة ويشكلون هم أنفسهم تهديدا خطيرا عليهما مما يدعو إلى إبعادهم عن الأجهزة الأمنية.

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .