أزمة خاشقجي بين الحقيقة والخيال

مقالات
Share
جمال خاشقجي

 

في الأسبوع الماضي، غطت أخبار وسائل الإعلام المعادية المحلية منها والأجنبية قضية جمال خاشقجي، الشخصية البارزة والمؤثرة في الإعلام السعودي في السنوات الماضية، قائلة أن خاشقجي تم قتله في القنصلية السعودية بتركيا. إن تسليط الضوء على القضية المذكورة أعلاه قد أدى إلى إرباك السياسة الخارجية في المنطقة. ويعتقد مسؤولون أتراك أن جمال خاشقجي وهو صحفي ومحلل سعودي قتل في قنصلية بلاده في اسطنبول الأسبوع الماضي.

 

كان أكثر ما يميز جمال خاشقجي انتقاداته الحادة واللاذعة في عمود واشنطن بوست، لكن نشاطه المهني لم يقتصر على عمود كتاباته في هذا الجريدة فقط، بل كانت لديه كتابات افتتاحية وتحريرية في قناة العرب الإخبارية. كما كانت لديه أخبار وتحليلات نقدية في صحيفة الوطن السعودية، وكذلك بعض الكتابات الأخرى في منشورات مثل الشرق الأوسط.

 

غادر خاشقجي المملكة منذ عام، عندما تم أعلان منعه عن مزاولة العمل ومنع نشر المعلومات منه على تويتر، فلذلك ترك المنزل في السعودية وأصبح مقيماً في لندن وكان خاشقجي في السابق موافقا لسياسات البلاد ودافع عنها بكثرة وفي مواقف مختلفة، لكن فعالية الأجهزة الأمنية في المنطقة من جهة وبعض المشاكل التي حصلت معه من جهة أخرى قادته إلى المعارضة والانضمام إليها.

 

جعلت الأجهزة الأمنية في بعض دول المنطقة من خاشقجي فريسة للحصول على المعلومات والإطاحة به في شركها المعلوماتي، بحيث إندمج مع تيار في المنطقة المتهم  بدعم الارهاب وصار يعمل معهم في الإطار الذي تم تحديده له. ومع قطع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وقطر إنضم إلى البلدان والتيارات التي تتبنى التفكير الإخواني. ومع ذلك، فإنّ المؤسسات والقوات الموجودة في المملكة لها الدور في ظهور شخصيات مثل خاشقجي حيث قاموا وبسهولة تغيير إتجاه شخص موافق مع سياسات المملكة. 

 

في أعقاب هذه الأزمة ومثل هذه التطورات، هناك متغيرين، أولهما المتغير والسياق الداخلي، والمتغير الآخر والسياق الخارجي، إذا كان لدى رجال الدولة لدينا قدر من الليونة في التعامل مع أمثال خاشقجي، وسد السياق الداخلي للتأثير الخارجي، لكان اليوم خاشقجي يتمتع بصحة جيدة وكان يعمل في سياق سياسات المملكة. 

 

توافر الأرضية الداخلية (عدم تواجد السلوك المحترم وإحتواء مثل هذه الحالات) ووضع متغير وأرضية خارجية تسببت في هذه الحالة التي شغلت الكثير من المواطنين والمعنيين في المملكة. وبصراحة يجب القول أن توافر الأرضية اللازمة في البلد لإحتواء مثل هذه الحالة، سيؤدي إلى إغلاق جميع الأبواب في وجه المحاولات الخارجية.

هناك الكثير من الغموض في قضية قتل وإختفاء خاشقجي، ومن ثم إزدادت التكهنات حول خاشقجي. الأتراك يضعون هذه الحالة على عاتقنا لكن نفت المملكة العربية السعودية وأجهزة الأمن هذه التهمة الكاذبة، ويشير الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع بلومبرج إلى أن حياة مواطنينا مهمة بالنسبة لنا ويجب تحديد مصيرهم وتسببت هذه الخلافات الكلامية في تهميش قضية خاشقجي بالكامل وزادت من نسبة الإتهامات والتراشق بين البلدين بقتل صحفي مشهور. وأصبحت العلاقات مع تركيا أكثر قتامة في هذا الصدد.

 

تدعي تركيا أن جمال خاشقجي قد قُتل و شُوه في القنصلية، لكن المملكة العربية السعودية صرحت أنه لم يدخل القنصلية وأن مقتله نتيجة لأنشطة الأجهزة الأمنية في تركيا وقطر والكيان الصهيوني. وقد كتب خاشقجي قبل يوماً من اختفائه على صفحته في تويتر: "أغادر لندن وفلسطين في البال، حضرت مؤتمرا وتعرفت على باحثين وناشطين مؤمنين بعدالة قضيتها من أطراف الأرض. رغم اللوبي الاسرائيلي الذي حاصر أي تعاطف معها الا ان صوتها لايزال عاليا هناز في عالمنا يحاولون تغييب فلسطين لكسر الغضب فينا ولكنها حاضرة في ضمير كل مواطن...وان صمت". كما يتهم البعض الأجهزة الأمنية الصهيونية في هذه القضية.

 

بما أن خاشقجي أيد بقوة القضية الفلسطينية ولم يتنح أبدا عن فلسطين وتطلعاتها أدت هذه الحالة إلى أن يتم دهسه هذه المرة في حملة اغتيالات النظام الصهيوني وجعلت الفوضى تزداد في المنطقة. ومع هذا، قدم خاشقجي إلى جانب سلوكه في السنوات الثلاث الأخيرة، الكثير من الخدمات لبلدنا ولا يستحق أن يعامل بطريقة تسمح له بمغادرة البلاد واحتواءه من قبل الأنظمة المعادية في البلاد المعادية للمملكة.

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .