أزمة التعليم وتطور الجيل القادم

مقالات
Share
مدارس المملكة

 

كثيرا ما يعاني التعليم في بلدنا من نقاط الضعف الهيكلية. أحد هذه النقاط الرئيسية التي لها تاريخ طويل هي نقص التدريب في المدارس والجامعات، والتي أصبحت الآن هاجسا كبيرا أمام توظيف واستخدام القوات المتعلمة. يعاني معظم خريجي المملكة من نقص المهارات الكافية لتولي الوظائف والمهام القيادية.

 

لقد أتقنوا المواد النظرية، لكن النظريات لم تندمج مع التجربة الوظيفية. وهذا السبب جعل 52 بالمائة من الأشخاص العاطلين عن العمل من الخريجين الجامعيين. لم تكمن مشاكل التعليم في هذا الأمر فقط، بل هناك الكثير من القضايا الهامة أيضًا تحد من عملية التعليم السليمة والمنهجية. على سبيل المثال، تعاني بعض مدارسنا من المرافق التعليمية وكذلك من المباني الآيلة للسقوط.

 

باستخدام بحث بسيط عبر الإنترنت، يتم تحديد عدد الطلاب الذين لقوا حتفهم نتيجة الصدمات والصعق الكهربائي وانعدام الأمن في البنية التحتية الأساسية. على سبيل المثال، أفادت صحيفة "المرصد" أن طالبا في إحدى المدارس الابتدائية في محافظة ينبع قد تعرضت للصعق الكهربائي وتوفي جراء ذلك.

 

كما استعرضت صحيفة عكاظ مخاطر الصدمات الكهربائية وتدمير المدارس في منطقة عسير في تقرير بعنوان " الصعق الكهربائي يتربص بطلاب «ابن سيرين» ". وأفادت الصحيفة في تقرير لها أن الآباء كل يوم يرسلون أطفالهم إلى المدارس قلقين بشأن ذهابهم ورجوعهم إلى منازلهم. في هذا التقرير، يشكو أحد المعلمين في مدرسة ابن سيرين من الوضع السيئ ومخاطر هذا الوضع بالنسبة للطلاب ويطلب من المعنيين التعامل معهم في حل هذه الأزمة.

 

هذه مسألة حقيقية في حين أن إحدى المتطلبات الأساسية للتعليم هي البيئة المناسبة والمرافق الكافية. تركز الدول والبلدان المتقدمة على التعليم بصورة كبيرة. وفي هذه البلدان، يتم تخصيص أفضل المعدات والمرافق لقطاع التعليم. في البلدان الغربية وغير الغربية المتقدمة، قلما نشاهد المدارس التي تعاني من نقص في المرافق أو المدارس الآيلة للسقوط، لأنها تعتقد أن استمرارية التقدم وديمومته تتم من خلال التقييم والتركيز الدقيق على مجال التعليم وتوفير الإمكانيات والمرافق اللازمة  لهذا القطاع الهام.

 

هذا في حين أن بعض مدارسنا تم بناؤها منذ أكثر من 20 عامًا، ولم يتم إعادة بنائها بعد، أو قد يحصل بعض التغييرات الوجيزة في الهيكلية والبناء. لا تتمتع المدارس الأهلية بوضع أفضل من المدراس الحكومية. ووفقا للإحصاءات، فإن 77 في المائة من المدارس الأهلية تواصل العمل في العقارات المستأجرة. يقوم مؤسسو ومدراء المدارس الأهلية باستئجار المنازل المتهالكة من أجل الحصول على الربح الأكثر ويحولون تلك البيوت إلى مدارس ومراكز تعليم وتدريب.

 

لا تقيم العائلات في بعض هذه المنازل بسبب بنائها منذ عشرات السنين وجعلها في قائمة المنازل الآيلة للسقوط. يستغل مؤسسو هذه المدراس الفرصة ويستأجرون تلك المنازل . ووفقا لبعض الإحصائيات إن بعض هذه المنازل يزيد عمرها عن 40 سنة. في مناقشة الأمور العالقة بالنسبة للتعليم عندما يتم نقل الأهداف وتغييرها، لم يتم الوصول إلى النتائج المرجوة والمنشودة. في البلدان الغربية، يعتبر رفع المستوى التعليمي للجيل القادم الهدف الأساسي وكسب الثروة والربحية من مسار التعليم ضمن الأهداف التي تأتي في التصنيف الثاني.

 

ومع ذلك، في بلدان الشرق الأوسط ولا سيما بلدنا، حصل عكس ذلك والجميع يبحث عن المال من خلال قناة العلم . وهذا يعني أن الحصول على الثروة هو الهدف الأساسي للتعليم وتنمية الجيل القادم هو الهدف الثاني. هذا النهج يجعل التعليم يواجه العديد من المشكلات والتحديات وعدم توفير ما يكفي من الإمكانيات بالنسبة للجيل القادم يرجع التعليم عن مساره الحقيقي وإضافة إلى ذلك فإن على المدى الطويل، يعزز هذا الأمر الجيل غير الكفؤ الذي يرى أن الأرباح هي السبب الوحيد للنشاط الاجتماعي ودور المواطنة.

 

صوت الجزيرة
 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .