آلو = ٥٠٠ ريال!!

مقالات
Share
طلال القشقري

 

بقلم : طلال القشقري

 

إنّه موقف بالغ الصعوبة أن تأتي للمرء أو للمرأة مكالمة على الهاتف الجوّال خلال سياقتهما للسيّارة، وتكون مكالمة مهمّة، مثل أن تكون من جهة العمل، أو من الوالدين والأقربين، لا مكان فيها للثرثرة وسواليف قال لي وقالت لي، ويكونان في شارع رئيس لا يستطيعان التوقّف على جانبه للردّ على المكالمة، فيضطرّان للردّ على المكالمة، ثمّ خلال دقائق تصلهما رسالة جوّال تفيد بأنّه تمّ تقييد مخالفة مرورية لاستخدام الجوّال أثناء سير المركبة بقيمة ٥٠٠ ريال!.

 

والموضوع ذو ٣ محاور، أوّلها أنّه لا يمكن إلزام السائقين بعدم استقبال المكالمات، وربّما يمكن إلزامهم بعدم إصدارها على مضض، لأهمية جُلّ المكالمات ووقوع بعضها في خانة الضرورية أو الإنسانية، وهذا يحصل في كلّ دول العالم، وإجراء المكالمات لا سيّما باستخدام مُكبّر صوت الجوّال أو إيصاله براديو السيّارة لا يُقارن من ناحية الضرر وتعريض السلامة للخطر بقراءة أو كتابة الرسائل النصيّة خلال السياقة التي تستحقّ التغريم بلا أدنى شكّ، ولهذا فإنّ تقييد المخالفات لمجرّد إجراء المكالمات حتّى عند التوقّف عند إشارات المرور هو قانون مُبالَغ فيه ويستحقّ إعادة النظر كي لا يكون فقط تغريماً مالياً لأجل التغريم!

 

والمحور الثاني هو قيمة المخالفة (٥٠٠ ريال) وأعتقد أنّها زِيدت، فحسب معلوماتي المتواضعة كانت أقلّ في السابق، وهي كبيرة للغاية، وهي تقصم ظهر ميزانية ذوي الدخل المحدود، وعقوبة تفليسية قاسية لهم أكثر منها غرامة مالية لردعهم وتأديبهم وإلزامهم باتباع قوانين المرور، وأتمنّى مراجعة قيمتها تغليباً لجانب التغريم الهادف على جانب المعاقبة القاسية!.

 

أمّا المحور الثالث فهو أنّ إدارة المرور تناقض نفسها، فهي من جهة لا تريد من السائقين استخدام الجوّالات بكافّة استخداماته خلال السياقة، ثمّ ترسل لهم من جهة أخرى رسائل المخالفات بعد دقائق من الاستخدام وغالباً خلال نفس الرحلة التي استخدموا فيها الجوّال، فكيف تنهاهم عن استخدامه وتشعرهم بالغرامة خلال السياقة وهي تعلم أنّهم في سيّاراتهم وأنّهم يقرؤون رسائلها النصّية بما في القراءة من خطورة هي أشدّ من استخدام الجوّال للمكالمات؟!.

 

فالرحمة، الرحمة، أيّها المرور، وباللغة الإنجليزية: Mercy Mercy. والتسديد والمقاربة مطلوبان كما تطلبون سرعة تسديد المخالفات والتزام الناس بالقوانين!.

 

المصدر / جريدة المدينة

 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .